الدرس الرابع: أَهَمِيَّةُ تَوحيدِ الألوهية وموقف المشركين منه
انظر إلى التمهيد: الإقرار بتوحيد الربوبية وحده لا يكفي للدخول في الإسلام حتى يقر الإنسان بتوحيد الألوهية، وهو أن يعبد الله وحده لا يشرك به أحداً. انظر إلى أهمية توحيد الألوهية: أولاً، به خلق الله الخلق لأجله، والدليل قول الله تعالى في سورة الذاريات، الآية ٥٦، ومعنى الآية أي ليوحدوني بالعبادة. ثانياً، أنزل الله الرسل والكتب لأجله، والدليل قول الله تعالى في سورة الأنبياء، الآية ٢٥. ثالثاً، أن جميع الأعمال لا تقبل إلا بالتوحيد، والدليل قول الله تعالى في سورة الزمر، الآية ٦٥، على أن الشرك يحبط العمل.
الإقرار بتوحيد الربوبية وحده لا يكفي للدخول في الإسلام حتى يقر الإنسان بتوحيد الألوهية وهو عبادة الله وحده لا شريك له. توحيد الألوهية هو الغاية التي خُلق الخلق من أجلها وأُرسلت الرسل وأنزل الكتب لتحقيقها، وبدونه لا تُقبل الأعمال. المشركون كانوا يعترفون بأن الله هو الخالق الرازق، لكنهم كانوا يشركون معه في العبادة بعبادة الأصنام وغيرها. من يصرف شيئاً من العبادة لغير الله يقع في الشرك الأكبر المخرج من ملة الإسلام في الدنيا، وفي الآخرة يكون من الخاسرين.
الفكرة الأساسية
توحيد الألوهية هو إفراد الله بالعبادة وحده لا شريك له، وهو الغاية التي خُلق الناس لأجلها، ولا يكتفي الإسلام بتوحيد الربوبية وحده حتى يفرد العبد ربه بالعبادة.
الشرح
توحيد الألوهية له أهمية بالغة، فهو يحقق الغاية التي خُلق الخلق من أجلها، والدليل على ذلك ما جاء في سورة الذاريات، الآية 56، من أن الحكمة من خلق الجن والإنس هي عبادتهم لله وحده. كما أن الله أرسل الرسل وأنزل الكتب لأجل هذا التوحيد، والدليل قول الله تعالى في سورة الأنبياء، الآية 25، بأن ما أُرسل من رسول إلا ليُوحى إليه أنه لا إله إلا الله فليُعبد. وأيضاً فإن جميع الأعمال لا تُقبل إلا بالتوحيد، والدليل ما ورد في سورة الزمر، الآية 65، من أن الشرك يحبط العمل ويجعل صاحبه من الخاسرين. كان المشركون قديماً يعترفون بأن الله رب كل شيء ومالكه وخالقه، ولكنهّم لم يكونوا يوحدونه بالعبادة، بل كانوا يعبدون معه الأصنام والشمس والقمر وغيرها من المعبودات. وقد ذمهم الله على هذا الشرك في سورة لقمان، الآية 25. حكم من صرف شيئاً من العبادة لغير الله كأن يدعو غير الله أو يسجد لغيره هو أمر خطير؛ ففي الدنيا يقع في الشرك الأكبر المخرج من ملة الإسلام، وفي الآخرة يكون من الخاسرين إذا مات على الشرك ولم يتب، والدليل قول الله تعالى في سورة آل عمران، الآية 85.
مثال محلول خطوة بخطوة
السؤال: شخص يعترف بأن الله هو خالقه ورازقه، ولكنه يذهب عند بعض الأشجار أو الأحجار ليدعوها ويطلب منها قضاء حاجته، فما حكم فعله ولماذا؟ الخطوة الأولى: نحدد اعتقاده بالخالق؛ فهو مقر بأن الله هو الرب الخالق الرازق، وهذا يسمى توحيد الربوبية. الخطوة الثانية: ننظر إلى فعله؛ فهو دعا غير الله وصرف العبادة لغيره، وهذا هو الشرك في توحيد الألوهية. الخطوة الثالثة: نحكم على فعله بناءً على ما درسناه؛ لقد وقع في الشرك الأكبر المخرج من ملة الإسلام في الدنيا، ويكون من الخاسرين في الآخرة إن مات ولم يتب، لأن العبادة لا تقبل إلا بتوحيد الله وحده.
أخطاء شائعة
الظن بأن الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق يكفي وحدَه لدخول الإسلام دون الحاجة لتوحيد الألوهية وترك عبادة ما سوى الله. الاعتقاد بأن صرف العبادة لغير الله تعالى لا يؤثر على صحة الأعمال في الدنيا والآخرة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الدليل على أن توحيد الألوهية هو الغاية التي خُلق الخلق من أجلها؟ الإجابة: قول الله تعالى في سورة الذاريات، الآية 56، ومعناه أن الله خلق الجن والإنس ليعبدوه وحدَه. السؤال الثاني: ما حكم من صرف شيئاً من العبادة لغير الله تعالى ومات على ذلك ولم يتب؟ الإجابة: حكمه في الآخرة أنه يكون من الخاسرين ولا يُقبل منه دينه، والدليل قول الله تعالى في سورة آل عمران، الآية 85.