الدرس الحادي عشر: خصائص التشريع في العبادات
انظر إلى بداية الصفحة: الخاصية الأولى هي بناء العبادات كلها على الإخلاص لله تعالى وتوحيده وتننقيتها من جميع الشوائب والشرك. والخاصية الثانية أن العبادات محددة بحدود الشرع، فالأصل في العبادات التوقف ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما شرعه، وذلك في ستة أمور وهي جنسها، صفتها، عددها، زمنها، موضعها، سببها. والخاصية الثالثة هي تنوع العبادات التي حث عليها الشرع وأتى بها تنوعاً كثيراً في ذاتها، فمنها عبادات قلبية كالتفكر، ولسانية كذكر الله، وعملية كالصلاة، ومالية كالزكاة، كما أنها متنوعة في أحكامها فمنها فرض ومنها نفل.
يقوم الدرس على توضيح خمس خصائص أساسية للتشريع في العبادات، وهي بناء العبادات على الإخلاص لله وتوحيده بتنقيتها من الشرك، وتقييدها بحدود الشرع ومتابعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في ستة أمور هي الجنس والصفة والعدد والزمن والموضع والسبب، وتنوع العبادات في ذاتها وأحكامها لتناسب مختلف النفوس وتمنع السآمة، وبناؤها على التوسط والاعتدال وترك الغلو والتفريط، وأخيرا عظم ثمرة العبادات في الدنيا والآخرة كرضا الله وطمأنينة القلب. ومثال ذلك أداء الصلاة بالإخلاص المطلق لله وحده متبعا فيها صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأوقاتها المحددة.
الفكرة الأساسية
تقوم العبادات الإسلامية على قواعد وأسس دقيقة تضمن قبولها عند الله وتحقيق السعادة للعبد، وتتجلى هذه القواعد في خمس خصائص أساسية تنظم علاقة المخلوق بخالقه.
الشرح
تتحدد خصائص التشريع في العبادات في خمس نقاط رئيسية. الأولى هي بناء العبادات كلها على الإخلاص لله وتوحيده وتنقيتها من جميع شوائب الشرك الظاهر والخفي كما ورد في سورة البينة الآية خمسة. الثانية هي أن العبادات محددة بحدود الشرع فالأصل فيها التوقيف ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما شرع، وذلك في ستة أمور محددة وهي جنسها وصفاتها وعددهایا وزمنها وموضعها وسببها، وكما جاء في الحديث الشريف أن من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. الثالثة هي تنوع العبادات التي حث عليها الشرع وأتى بها تنوعا كثيرا في ذاتها كعبادات قلبية ولسانية وعملية ومالية، ومتنوعة في أحكامها بين فرض ونفل، وهذا التنوع يطرد السآمة ويدفع للعمل ويناسب اهتمامات الناس المختلفة. الرابعة هي بناء العبادات كلها على الوسط والاعتدال وترك الغلو والتفريط، كما ورد في الحديث الشريف إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه. الخامسة هي عظم ثمرة العبادات في الدنيا والآخرة، ففي الآخرة رضا الله ودخول الجنة، وفي الدنيا ارتباط المسلم بربه وطمأنينة القلب وحصول السعادة وزوال الهموم.
مثال محلول خطوة بخطوة
عندما يريد المسلم أن يؤدي عبادة الصلاة، فإنه يمر بخطوات تطبيق خصائص التشريع: أولا يخلص النية لله وحده ولا يري بها أحدا. ثانيا يلتزم بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم في أداء الصلاة فلا يبتدع ركعة زائدة أو هيئة لم تثبت، لأن العبادة توقيفية في صفتها وعددها وزمنها وموضعها وجنسها وسببها. ثالثا يدرك أن الصلاة عبادة عملية مفروضة تدخل ضمن تنوع العبادات. رابعا يؤديها بتوسط واعتدال من غير تنطع يجهد البدن. خامسا يجني ثمرتها طمأنينة في القلب وانشراحا في الصدر.
أخطاء شائعة
الظن بأن التقرب إلى الله يجوز بأي صفة أو عدد يختاره الإنسان من تلقاء نفسه دون دليل شرعي. الاعتقاد بأن المبالغة في العبادة حتى المشقة الشديدة والتنطع هو دليل كمال الإيمان متجاهلين توجيه النبي صلى الله عليه وسلم بالتوسط واليسر. أداء العبادة بوجود رياء أو سمة لكي يراها الناس متجاوزين شرط الإخلاص.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات لا يخرج عن ستة أمور، أذكرها. الإجابة هي: جنسها، صفتها، عددها، زمنها، موضعها، سببها. السؤال الثاني: مثل بمثالين على تنوع العبادات في ذاتها. الإجابة هي: عبادات قلبية كالتفكر في آلاء الله، وعبادات عملية كالصلاة.