الدرس التاسع: آداب النَّظَر
البصر نعمة عظيمة من الله كما جاء في سورة النحل الآية ثمانية وسبعين، وشكر هذه النعمة يكون بالقلب واللسان والجوارح باستعمالها في طاعة الله. غض البصر عن الحرام واجب لأنه علامة طهارة النفس كما في سورة النور الآيتين ثلاثين وواحد وثلاثين، ويحرم التجسس واختلاس النظر، ويستثنى من ذلك حالات الحاجة مثل نظر الرجل للمرأة عند خطبتها أو نظر الطبيب للمريضة عند الحاجة. في قسم النشاط، فكر مع مجموعتك في أمثلة واقعية لمواقف يجب فيها غض البصر لتطبيقها.
يقوم الدرس على تقدير نعمة البصر التي أنعم الله بها على عباده، ووجوب شكرها بالقلب واللسان والجوارح. وأهم ما فيه بيان حكم غض البصر عن الحرام باعتباره واجباً وعلامة على طهارة النفس، مع توضيح استثناء حالات الحاجة كالتجسس والاختلاس وتتبع العورات، وحكم نظر الفجأة الذي يكون من غير قصد فيعفو الله عن النظرة الأولى ويحرم استمرارها. ومن فوائد غض البصر راحة القلب وتذوق طعم الإيمان والحفظ من المعاصي والذنوب. كمثال سريع، إذا وقع بصرك صدفة على شيء محرم من غير قصد، فهذه نظرة أولى معفو عنها، ويجب عليك صرف بصرك فوراً ولا تتبعها بنظرة ثانية مقصودة.
الفكرة الأساسية
النظر نعمة عظيمة من الله تستوجب الشكر بالقلب واللسان والجوارح واستعمالها في الطاعة، وحفظ البصر عن الحرام واجب شرعي يحقق طهارة النفس وراحة القلب.
الشرح
البصر نعمة من أعظم النعم، وشكرها يكون بالاعتراف بها بالقلب، وحمد الله عليها باللسان، واستعمال الجوارح في طاعته. وغض البصر عن الحرام واجب شرعي، وهو علامة على طهارة النفس ونبل الخلق وكمال الإيمان، كما دلت على ذلك آيات سورة النور وسورة النحل. ويعظم الإثم بالنظر إذا كان عن طريق التجسس واختلاس النظر وأعظمه التجسس على الجيران، ويستثنى من تحريم النظر ما تدعو إليه الحاجة كنظر الرجل للمرأة عند إرادة خطبتها ونظر الطبيب إلى المرأة عند الحاجة. وأما نظر الفجأة لمن نظر إلى ما يجب غض البصر عنه من غير قصد فلا حرج عليه والنظرة الأولى معفو عنها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تتبع النظرة النظرة، فإنها لك الأولى، وليست لك الآخرة. ولغض البصر فوائد عظيمة منها راحة القلب من التعلق بما لا سبيل للوصول إليه، وتذوق طعم الإيمان ولذته، وقوة القلب وإقباله إلى طاعة الله تعالى، والحفظ من اقتراف المعاصي والذنوب.
مثال محلول خطوة بخطوة
سار شخص في الطريق فوقع بصره صدفة وبدون قصد على أمر محرم، فماذا يجب عليه فعله وما الحكم؟ الخطوة الأولى: نحدد طبيعة النظرة، وبما أنها حدثت من غير قصد فهي نظرة فجأة ومعفو عنها ولا حرج عليه فيها. الخطوة الثانية: نحدد الحكم المترتب على استمرار هذا النظر، حيث يلزم فوراً غض البصر وصرفه عن ذلك المنظر. الخطوة الثالثة: تطبيق توجيه النبي صلى الله عليه وسلم بعدم إتباع النظرة الأولى بنظرة ثانية مقصودة، لأن النظرة الأولى له والثانية محرمة ومؤاخذ عليها.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن النظرة الأولى المعفو عنها تشمل الاستمرار في التأمل طالما أن البداية كانت من غير قصد. الظن بأن غض البصر يقتصر على حالات معينة فقط دون الحاجة لالتزامه في كل الأحوال. الاعتقاد بأن نظر الفجأة يبيح تكرار النظر طالما أن الشخص في نفس المكان.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الدليل على وجوب غض البصر؟ الإجابة: قول الله تعالى في سورة النور: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلكم أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون، وقوله تعالى: وقل للمؤمنات يغضدن من أبصارهن ويحفظن فروجهن. السؤال الثاني: ما المراد بنظر الفجأة وما حكمه؟ الإجابة: المراد به أن ينظر الشخص إلى ما يجب غض البصر عنه من غير قصد، وحكمه أن النظرة الأولى معفو عنها ولا حرج فيه، ويلزمه غض بصره بعد ذلك ولا تجوز النظرة الثانية.