الدرس الرابع عشر: تفسير الآيات (١٠٧ - ١١٠) من سورة الكهف
انظر إلى الآيات الأولى من سورة الكهف في أعلى الصفحة. يخبرنا الله تعالى هنا عن عباده الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، فجزاؤهم جنات الفردوس، وهي أعلى درجات الجنة. كلمة نزل تعني الضيافة وما يُعد للضيف من كرامة. انظر إلى الحديث الشريف المذكور: يقول النبي إنكم إن سألتم الله الفردوس فاسألوه إياها لأنها وسط الجنة وأعلاها وفوقها عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة. وهؤلاء المؤمنون مقيمون فيها لا ينتقلون عنها أبدا، فلا يطلبون تحولا عنها إلى مكان آخر.
يبين هذا الدرس تفسير الآيات من سورة الكهف التي توضح ثواب المؤمنين العاملين للصالحات بجنات الفردوس، وسعة علم الله تعالى التي لا تنفد كلماته ولو كان البحر مداداً لها. كما يوضح أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بشر يوحى إليه، وأن قبول العمل يشترط الإخلاص لله تعالى والموافقة لشرعه بلا شرك. فالمؤمن الحقيقي يجمع بين الإيمان والعمل الصالح مقيماً في النعيم الأبدي لا يبتغي عنه تحولاً. ومثال ذلك أنك لو حاولت كتابة كلمات الله بماء البحار لنفدت البحار وبقيت كلمات الله لا تنتهي، ومثل قبول العمل الذي لا يصح إلا إذا كان خالصاً لله وحده وعلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
الفكرة الأساسية
تفسير الآيات الكريمة من سورة الكهف التي تتحدث عن ثواب المؤمنين، وسعة علم الله تعالى وحكمته، وبشرية النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأنه يتلقى الوحي من الله، مع بيان شروط قبول العبادة والعمل الصالح.
الشرح
تأمل أول الآيات في الدرس؛ حيث يبين الله تعالى أن الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة سيكون جزاؤهم جنات الفردوس، وهي أعلى درجات الجنة وأوسطها وفوقها عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة. والنزل هو ما يعد للضيف من ضيافة وخير. وهم مقيمون فيها لا ينقلون عنها أبداً ولا يطلبون تحولاً عنها إلى غيرها.
ثم تأمل سعة علم الله تعالى؛ فلو كان ماء البحر حبراً للقلم الذي تكتب به كلمات الله وحكمته وآياته، لنفد البحر وفرغ قبل أن تنفد كلمات الله، ولو جئنا بمثل البحر بحراً آخر ثم آخر إلى ما لا نهاية له من بحور لتمده ويكتب بها لما نفدت كلمات الله. هذا يبين سعة علم الله تعالى وعجز البشر عن الإحاطة به.
بعد ذلك يوجه الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليقول للمشركين المكذبين بالرسالة إنه بشر مثلهم، فما كان ليخبرهم عن قصة أصحاب الكهف وخبر ذي القرنين لولا أن أطلعني الله عليه. والدليل على أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إنما هو وحي من الله تعالى وليس من تلقاء نفسه هو قوله إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد.
وفي ختام الآيات بيان لشرطي قبول العمل، وهما الإخلاص لله تعالى والموافقة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فمن كان يرجو لقاء ربه فعليه أن يعمل عملا صالحا موافقا لشرع الله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا.
مثال محلول خطوة بخطوة
السؤال: استنبط شروط قبول العبادة من قول الله تعالى في الآية الأخيرة من الدرس، وحدد الشاهد من الآية. الخطوة الأولى: اقرأ الآية بتمعن وابحث عن الأجزاء التي تدل على شروط قبول العمل. الخطوة الثانية: تذكر أن شروط قبول العمل هما الإخلاص والموافقة. الخطوة الثالثة: استخرج الشرط الأول من الشاهد فليعمل عملا صالحا، والشرط الثاني من الشاهد ولا يشرك بعبادة ربه أحدا.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن العمل الصالح يقبل ولو كان فيه شرك أو رياء. الظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب بنفسه دون وحي من الله. الاعتقاد بأن كلمات الله تعالى تنفد أو لها نهاية.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما معنى كلمة الفردوس وما معنى كلمة مدادا؟ الإجابة: الفردوس هي أعلى درجات الجنة، ومدادا هو ما يكتب به. السؤال الثاني: ما هما شرطا قبول العمل كما استنبطتهما من الآيات؟ الإجابة: الشرط الأول هو الإخلاص لله تعالى، والشرط الثاني هو الموافقة لشرع الله ولعمل النبي صلى الله عليه وسلم.