الدرس العاشر: الكهانة والعرافة
انظر إلى تعريف الكهانة: هي الإخبار عما يكون في مستقبل الزمان بالظن والتخمين، والكاهن هو الذي يدعي معرفة ذلك. وأما العرافة فهي ادعاء معرفة الأمور الخفية كالمسروقات والشيء الضال أو المختفي. في صندوق النشاط الأول، طُلب منك المقارنة بين الكاهن والعراف من حيث تخصص كل منهما في ادعاء الغيب أو معرفة المفقودات. وبالنظر إلى حكم الكهانة والعرافة، تجد أنهما شرك أكبر لسببين أساسيين: أولهما ادعاء علم الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه وحده كما ورد في سورة النمل الآية 65، وثانيهما الاستعانة بالشياطين التي لا تعينهم حتى يشركوا بالله تعالى بشتى الطرق.
يقوم الدرس على توضيح مفاهيم الكهانة والعرافة وحكمهما الشرعي. الكهانة هي الإخبار بما يكون في مستقبل الزمان، بينما العرافة هي ادعاء معرفة الأمور الخفية كالمسروقات. وكلاهما شرك أكبر لأنه ادعاء لعلم الغيب الذي استأثر الله تعالى به، ولأن الكهنة والعرافين يستعينون بالشياطين. ويحرم إتيانهم وسؤالهم؛ فمن أتاهم ولم يصدقهم لم تقبل صلاته أربعين يوما، ومن أتاهم وصدقهم فقد كفر بما أنزل على محمد. ومن أشهر طرقهم قراءة الكف والفنجان والنظر في النجوم.
الفكرة الأساسية
توضيح مفاهيم الكهانة والعرافة، وبيان حكمهما وحكم إتيان من يتعاطيهما، مع كشف طرقهما الباطلة في ادعاء معرفة الغيب.
الشرح
الكهانة هي الإخبار بما يكون في مستقبل الزمان، ومأخوذة من التكهن وهو التخرص. والكاهن هو الذي يدعي معرفة ذلك. أما العرافة فهي ادعاء معرفة الأمور الخفية، كالمسروقات والشيء الضال أو المختفي.
حكم الكهانة والعرافة أنهما شرك أكبر. والسبب في ذلك يعود إلى أمرين: أولهما أن فيهما ادعاء علم الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه، فمن ادعى معرفة المغيبات فقد نازع الله تعالى في خصائص ربوبيته كما ورد في سورة النمل الآية 65. وثانيهما أن الكهنة والعرافين يستعينون بالشياطين، ولا تعينهم الشياطين حتى يشركوا بالله تعالى كأن يذبحوا لها أو يهينوا القرآن الكريم.
أما حكم إتيان الكهان والعرافين وسؤالهم فهو المحرم؛ لأنهم لا يعلمون الغيب إلا الله تعالى. ولهذا الأمر حالتان: الحالة الأولى هي من أتى كاهنا أو عرافا فسأله ولم يصدقه، فهذا لا تقبل صلاته أربعين يوما بمعنى أنه لا يكون له ثواب عليها. والدليل على ذلك ما ورد في حديث بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة. الحالة الثانية هي من أتى كاهنا أو عرافا فسأله وصدقه بما يقول، فهذا قد كفر؛ والدليل حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد. وسبب ذلك أن في تصديقهم تكذيبا بالوحي الذي أنزله الله تعالى على رسوله ﷺ.
الكهان والعرافون يكذبون كثيرا ويصدقون أحيانا لتوافق الواقع. العراف تعينه الشياطين على معرفة المسروقات ونحوها. والكاهن قد يطابق كلامه الواقع بسبب ما تعلمه من الشياطين التي تسترق السمع كما يأتي في الحديث، ثم تأخذ كلمة من الحق الذي تكلمت به الملائكة فتوصله للكاحن قبل أن تصيبهم الشهب، ثم إنه يكذب مع ذلك كذبات كثيرة فيتخرص فيصيب فيها ويخخطئ. ويدل لذلك حديث عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب، فتذكر الأمر الذي قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمع، فتتوجه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم.
ومن أشهر الطرق التي يتكلم بها الكهان والعرافون عن المغيبات ما يلي: النظر في الحروف الهجائية بطريقة أجد هوز، قراءة الكف أو قراءة أصارير الكف، قراءة الفنجان، الضرب بالحصى والودعاة القواقع، والإخبار عن المستقبل من خلال الاسم أو تاريخ الميلاد ونحوه.
مثال محلول خطوة بخطوة
سؤال: شخص ضاعت منه محفظته المالية، فذهب إلى شخص يدعي أنه يعرف مكانها عن طريق ضرب الحصى، وأخبره بمكانها فعلا. ما حكم هذا العمل وما حكم إتيانه؟ الخطوة الأولى: تحديد الممارسة، وهي هنا عرافة لأنها ادعاء معرفة أمر خفي وهو الشيء الضال أو المسروق. الخطوة الثانية: الحكم على الفعل، وهو شرك أكبر لأنه ادعاء لعلم الغيب واستعانة بالشياطين. الخطوة الثالثة: الحكم على إتيان هذا الشخص وسؤاله، فهو محرم، وبما أن السائل صدقه فيما قال، فقد وقع في الكفر لقول النبي ﷺ في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن الكاهن أو العراف يعلم الغيب حقا لمجرد أن بعض ما يخبر به يوافق الواقع أحيانا.
- التهاون في مشاهدة أو تداول مقاطع الكهنة والعرافين في وسائل التواصل الاجتماعي ومتابعة توقعاتهم السنوية.
- الظن بأن الذهاب إلى الكهان لمجرد الفضول والتجربة دون تصديق ليس فيه إثم.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين الكهانة والعرافة؟ الإجابة: الكهانة هي الإخبار عما يكون في مستقبل الزمان، بينما العرافة هي ادعاء معرفة الأمور الخفية كالمسروقات والشيء الضال أو المختفي.
السؤال الثاني: ما حكم من أتى كاهنا أو عرافا فسأله ولم يصدقه؟ الإجابة: لا تقبل صلاته أربعين يوما بمعنى أنه لا يكون له ثواب عليها.