الدرس الأول: الإيمان بالقدر
انظر إلى تعريف القدر: هو علم الله تعالى بالأشياء قبل حدوثها، وكتابتها في اللوح المحفوظ، ومشيئته وخلقه لها. فالقدر إذن ليس مجرد وقوع الحدث، بل يعتمد على علم الله المحيط بكل شيء منذ الأزل، وتقدير ذلك في كتاب، ونفوذ مشيئته، ثم إيجاده وخلقه. انظر إلى وجوب الإيمان بالقدر: هو ركن من أركان الإيمان الستة، ولا يصح إيمان أحد دون أن يؤمن به، كما ورد في حديث جبريل عليه السلام حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان. ثم تأمل مراتب القضاء والقدر الأربع، وأولها مرتبة العلم، وتعني الإيمان بأن الله بكل شيء عليم، وأنه علم بما يكون قبل وقوعه.
الإيمان بالقدر هو الركن السادس من أركان الإيمان، ويعني علم الله الشامل بالأشياء قبل حدوثها، وكتابتها في اللوح المحفوظ، ومشيئته النافذة، وخلقه لكل شيء. والإيمان به واجب لا يصح إيمان أحد دونه. وللقدر أربع مراتب متتالية: العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق. وقد كتب الله مقادير كل شيء في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. فمثلاً، حين ينجح الطالب في الاختبار، فهو لم يقع مصادفة، بل كان معلوماً عند الله، ومكتوباً في اللوح المحفوظ، وجارياً بمشيئته سبحانه، ومخلوقاً بقدرته، وكل ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
الفكرة الأساسية
الإيمان بالقدر هو الركن السادس من أركان الإيمان، وتقوم الفكرة على اليقين بأن كل ما يجري في الكون واقع بعلم الله ومشيئته وخلقه، وفق ما كتبه في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض.
الشرح
القدر لغة واصطلاحاً هو علم الله تعالى بالأشياء قبل حدوثها، وكتابتها في اللوح المحفوظ، ومشيئته، وخلقه لها. والإيمان بالقدر واجب، وهو ركن من أكان الإيمان الستة التي جاءت في حديث جبريل عليه السلام حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره، ولا يصح إيمان أحد دون أن يؤمن به، ودليل وجوبه قوله تعالى في سورة القمر الآية تسع والأربعين: إنا كل شيء خلقناه بقدر. وللقضاء والقدر أربع مراتب لا تتم الإحاطة به إلا بمعرفتها كلها وهي:
- المرتبة الأولى العلم: ومعناها الإيمان بأن الله بكل شيء عليم، وأنه قد علم بما يكون قبل وقوعه، والدليل قوله تعالى في سورة الطلاق الآية اثنتي عشرة: وأن الله قد أحاط بكل شيء علما.
- المرتبة الثانية الكتابة: ومعناها الإيمان بأن الله سبحانه كتب مقادير كل شيء في اللوح المحفوظ، والدليل قوله تعالى في سورة الأنعام الآية ثمان وثلاثين: وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء. وقد كتب الله مقادير كل شيء في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال وعرشه على الماء.
- المرتبة الثالثة المشيئة: ومعناها الإيمان بأن جميع ما يجري في هذا الكون واقع بمشيئة الله تعالى، والدليل قوله تعالى في سورة التكوير الآية تسع وعشرين: وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين.
- المرتبة الرابعة الخلق: ومعناها الإيمان بأن الله تعالى خالق كل شيء، ومن ذلك أفعال العباد كلها خيرها وشرها، فلا يقع شيء في هذا الكون إلا والله هو الذي خلقه، والدليل قوله تعالى في سورة الزمر الآية اثنتين وستين: الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل. وبهذا نعلم ونؤمن بأن الله سبحانه عالم بما سيعمله العباد قبل أن يخلقهم وأنه كتب ذلك عنده، وأن أعمال العباد خيرها وشرها مخلوقة واقعة بمشيئته، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
مثال محلول خطوة بخطوة
تخيل أنك ذاهب إلى المدرسة فوقعت في حفرة في الطريق فتأخرت عن طابور الصباح، كيف تفهم هذا الحدث على ضوء مراتب القدر الأربع؟
- الخطوة الأولى مرتبة العلم: تعلم أن الله كان يعلم قبل أن تخلق أنك ستمر من هذا الطريق وتقع في الحفرة في هذا الوقت بالتحديد.
- الخطوة الثانية مرتبة الكتابة: تعلم أن هذا الحدث وتوقيته مكتوب بدقة في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.
- الخطوة الثالثة مرتبة المشيئة: تعلم أن هذا الأمر لم يحدث رغماً عن إرادة الله، بل وقع بمشيئته سبحانه وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
- الخطوة الرابعة مرتبة الخلق: تعلم أن الله هو خالق كل شيء، فخلق الأرض وخلق الحفرة وخلق خطواتك وخلق ما نتج عن ذلك، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصيته لابن عباس رضي الله عنهما: واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف.
أخطاء شائعة
- الظن بأن الإنسان مجبر على أفعاله تماماً بلا إرادة ولا اختيار، والصواب أن للإنسان مشيئة واختياراً تحت مشيئة الله وخلقه.
- الاعتقاد بأن بعض الأحداث المفاجئة تقع مصادفة بلا علم مسبق من الله أو كتابة سابقة.
- الإيمان ببعض مراتب القدر وإنكار بعضها الآخر، مثل الإيمان بالعلم وإنكار أن أفعال العباد مخلوقة لله.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
- السؤال الأول: ما المراد بالقدر، وما حكم الإيمان به، مع الدليل؟
- الإجابة: المراد بالقدر هو علم الله تعالى بالأشياء قبل حدوثها، وكتابتها في اللوح المحفوظ، ومشيئته، وخلقه لها. وحكم الإيمان به أنه ركن من أركان الإيمان الواجبة ولا يصح إيمان أحد دونه. والدليل قوله تعالى في سورة القمر الآية تسع والأربعين: إنا كل شيء خلقناه بقدر.
- السؤال الثاني: أعدد مراتب الإيمان بالقدر.
- الإجابة: مراتب الإيمان بالقدر أربع وهي: العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق.