وقضى ربك
اقرأ الآيات الكريمة في هذه الصفحة بتأنى، وتدبر معانيها التي تبدأ من سورة الإسراء الآية الثالثة والعشرين وحتى الآية السادس والثلاثين. هذه الآيات تضم وصايا عظيمة وقواعد أساسية لبناء المجتمع المسلم، تبدأ بوجوب إفراد الله بالعبادة وحده، ثم تأتي الوصية الكبرى بالإحسان إلى الوالدين، مروراً بحقوق الأقارب والمساكين وابن السبيل، والنهي عن التبذير والإسراف، والحث على الاعتدال في الإنفاق، وتنظيم علاقة الإنسان بماله ونفسه وأولاده ومجتمعه على أساس العدل والأخلاق الفاضلة.
يقوم الدرس على دراسة الآيات الكريمة من سورة الإسراء المادتين في الآيات من الثالثة والعشرين إلى السادس والثلاثين، والتي تبين الأخلاق والآداب الإسلامية العظيمة. يركز الدرس على إفراد الله بالعبادة، والإحسان إلى الوالدين وخفض جناح الذل لهما، وإيتاء ذي القربى والمسكين وابن السبيل حقه دون إسراف أو تبذير. كما يتطرق إلى عدم قتل الأبناء خشية الإملاك، والحفاظ على النفس والمال بالعدل والاستقامة، مثل حفظ أموال اليتامى والوفاء بالعهود وإيفاء الكيل والميزان. فمثلاً، عندما تبر والديك وتتحدث إليهما بقول كريم ولا تنفرهما، فإنك تطبق تعاليم هذه الآيات في حياتك اليومية.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة الأساسية حول مجموعة من الأحكام والوصايا والأخلاق العظيمة التي وردت في سورة الإسراء (الآيات ٢٣-٣٦)، والتي تبدأ بوجوب توحيد الله سبحانه وتعالى وتمر بالوصاية بالوالدين والأقارب والمحتاجين، وتنتهي بالتحذير من الإسراف والقتل والزنا وضياع حقوق اليتامى والتطفيف في الكيل والميزان.
الشرح
تبدأ الآيات في سورة الإسراء (من الآية ٢٣ إلى الآية ٣٦) بالأمر الأعظم وهو إفراد الله بالعبادة وحد لا شريك له، ويقترن هذا الأمر مباشرة بالإحسان إلى الوالدين. إذا بلغ الوالدان أو أحدهما الكبر عندك، فلا تقل لهما كلمة تضجر مثل أف، ولا تنرهما بل خاطبهما بقول كريم. تواضع لهما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وادع لهما كما ربياني صغيرا. ثم تتسع دائرة الإحسان لتشمل ذوي القربى والمساكين وابن السبيل، مع التحذير الشديد من التبذير والإسراف لأن المبذرين إخوان الشياطين. يحذرنا الشرع أيضاً من قتل الأولاد خشية الفقر لأن الله يرزق الجميع، ومن قربان الزنا لأنه فاحشة وساء سبيلا. كما تحرم الآيات قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وتأمر بحفظ أموال اليتامى حتى يبلغوا أشدهم، والوفاء بالعهود لأن العهد كان مسؤولا. وأخيراً تأمر الآيات بإيفاء الكيل والميزان بالقسطاس المستقيم لضمان العدل بين الناس.
مثال محلول خطوة بخطوة
السؤال: صنف الأوامر والنواهي الآتية إلى ما خطب به الفرد وما خطب به الجماعة في الآيات. الخطوة الأولى: اقرأ الآيات الكريمة بعناية وابحث عن الصيغ التي توجه الخطاب لمفرد أو لجماعة. الخطوة الثانية: لاحظ قول الله تعالى في الآية الكريمة (فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما) فهنا الخطاب موجه للشخص المفرد. الخطوة الثالثة: لاحظ قول الله تعالى في موضع آخر مثل (ولا تقربوا الزنا) أو (أوفوا الكيل وإذا كزنتم وزقوا بالقسطاس) فهنا الخطاب موجه بصيغة الجمع للمجتمع أو الجماعة. الخطوة الرابعة: ضع الأوامر والنواهي الفردية في جدول الفرد، والأوامر والنواهي الجماعية في جدول الجماعة.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن الإحسان إلى الوالدين يكون فقط بالمال متجاهلين جانب اللين والقول الكريم والتواضع.
- الخلط بين التبذير وبين الإنفاق المعتدل في طاعة الله.
- التهاون في حقوق الجار أو اليتيم أو إعطاء الكيل والميزان بحجة أنها أمور بسيطة.
- الظن بأن النهي عن قتل الأولاد خشية الإملاك كان خاصاً بزمن مضى ولا علاقة له بالواقع.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما علة النهي عن التبذير كما وردت في الآية السادسة والعشرين من سورة الإسراء؟ الإجابة: لأن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا. السؤال الثاني: ما المقصود بالقسطاس المستقيم عند إعطاء الكيل والميزان؟ الإجابة: العدل والوزن الصحيح دون نقصان أو بخس لحقوق الناس.