الدرس التاسع : الغِيبَة
انظر إلى الحديث النبوي الشريف في أعلى الصفحة، حيث يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن الغيبة، ثم يوضح أن الغيبة هي ذكرك أخاك بما يكره. ولو كان هذا الشيء الذي ذكرته في أخيك موجودا فيه حقا فتلكم هي الغيبة، أما إن لم يكن فيه فإنك قد كذبت عليه وبهته وافتريت. انظر إلى الجدول في أسفل الصفحة لتعرف الفرق بدقة: الغيبة هي ذكر الإنسان بما يكره من صفاته وهي موجودة فيه، وأما البهت فهو ذكر الإنسان بما ليس فيه من الصفات الذميمة.
يقوم الدرس على تعريف الغيبة والتحذير منها ومن آفات اللسان الكبرى. الغيبة هي ذكر الإنسان في غيبته بما يكرهه من صفاته الموجودة فيه فعلا، وهي من كبائر الذنوب التي تسبب الفرقة والكراهية بين الناس. وقد شبه الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات من يغتاب أخاه بمن يأكل لحم أخيه ميتا في صورة بشعة تنفر منها النفوس. وتختلف الغيبة عن البهتان الذي يكون بذكر صفة ليست موجودة في الشخص أصلا. ومثال الغيبة أن تتحدث عن غياب زميل لك وتذكر أنه بخيل وهو كذلك فعلا، فهذه غيبة، أما إن قلت إنه سرق ولم يسرق فهذا بهتان.
الفكرة الأساسية
التحذير من خطر اللسان وآفاته العظيمة، وتحديداً الغيبة والبهتان، وبانها من كبائر الذنوب التي تؤدي إلى الفرقة ونشر الكراهية بين المجتمع.
الشرح
الغيبة هي أن تذكر الإنسان في غيبته بما يكرهه من صفات، وتكون هذه الصفات موجودة فيه حقا. أما إن ذكرت شيئا ليس فيه أصلا فهذا يسمى بهتانا، وهو أعظم إثما لأنه جمع بين الغيبة والكذب. اللسان صغير الحجم ولكنه أكثر ما يسبب لصاحبه العقاب لكثرة آفاته. وقد حرم الله الغيبة وحذر منها أشد التحذير وشبه فاعلها بمن يأكل لحم أخيه ميتا في صورة منفرة تبين شناعة هذا الفعل. ومع أن الغيبة محرمة شرعا، إلا أنها تباح في حالات معينة ومحددة بدقة مثل التعريف كمن يشتهر بوصف معين لعرف به ولا يكرهه، والاستفتاء كأن يستفتي المفتي بذكر مشكلة معينة لمعرفة الحكم، والتحذير كأن يحذر شخصا من معاملة آخر لان بضاعته منتهية الصلاحية.
مثال محلول خطوة بخطوة
تخيل أنك جالس مع أصدقائك وتحدثتم عن زميلكم زيد الغائب عن المجلس، فقال أحدكم إنه بطيء الفهم في مادة الرياضيات، وهو بالفعل كذلك في الواقع. لتحديد حكم هذا الموقف: أولا، هل زيد غائب عن المجلس؟ نعم. ثانيا، هل ما ذكر عنه يكرهه لو سمعه؟ نعم. ثالثا، هل هذه الصفة موجودة فيه فعلا؟ نعم. إذن هذا الموقف يعتبر غيبة محرمة لأنه ذكر لأخي بما يكرهه وهو فيه. ولو أنكم قلتم إنه راسب في كل المواد وهو ليس كذلك، فهذا بهتان.
أخطاء شائعة
الظن أن التحدث بعيوب الناس الحقيقية ليس محرما طالما أن الكلام صحيح، والصواب أن هذا هو عين الغيبة المحرمة. الاعتقاد بأن البهتان والغيبة شي واحد، والصواب أن الغيبة ذكر لما هو موجود في الشخص أما البهتان فهو رميه بما ليس فيه من افتراء وكذب. التساهل في مجالس الغيبة بحجة المشاركة في الحديث.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين الغيبة والبهتان؟ الإجابة: الغيبة هي ذكر الإنسان بما فيه مما يكرهه في غيبته، أما البهتان فهو ذكر الإنسان بما ليس فيه من الصفات الذميمة. السؤال الثاني: ما حكم الغيبة وما هي صورتها التي وردت في القران الكريم؟ الإجابة: الغيبة من كبائر الذنوب ومحرمة شرعا، وقد شبه الله سبحانه وتعالى من يغتاب أخاه بمن يأكل لحم أخيه ميتا في سورة الحجرات.