الدرس الثامن : الإضرار بالآخرين
انظر إلى أعلى الصفحة حيث عنوان الدرس الثامن، وهو الإضرار بالآخرين. في وسط الصفحة يوجد نصان نبويان شريفان يرويهما الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم. النص الأول يرويه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عندما كانوا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم فرأوا طائراً معها فرخان فأخذوا فرخيها فجاءت الأم تفرش وتطير بأجنحتها فوقهم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن فاعل ذلك وأمرهم برد فرخيها إليها. والنص الثاني يرويه أبو صرمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في النهي عن إلحاق الضرر والمشقة بالناس. في أسفل الصفحة تجد تعريفاً مختصراً بالصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بأنه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود الهذلي ويكنى بأبي عبد الرحمن.
يقوم الدرس على مبدأ عظيم في الإسلام يمنع إيذاء الآخرين أو إلحاق الضرر بهم وبممتلكاتهم وبدابهم وحيواناتهم. فالإسلام دين رحمة وعدل، يحرم أذية الكائنات حتى غير العاقلة منها كالطير والحيوان، ويحذر من إيقاع المشقة بالناس عبر الاعتداء على الأموال أو السخرية أو الغيبة. وجزاء من يضر الناس ويشق عليهم أن يوقع الله به الضرر والمشقة في نفسه أو ماله أو بدنه، وقد يؤجل الله عقوبته إلى الدار الآخرة. ومثال ذلك: أخذ فراخ الطير من أمها مما سبب لها فزعاً وألماً، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برّدها إلى مكانها لتجتمع بولدها.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على تحريم الإضرار بالآخرين أو إلحاق المشقة والأذى بهم، سواء كان ذلك للإنسان أو الحيوان، وبيان أن جزاء من يؤذي غيره يكون من جنس فعله.
الشرح
دين الإسلام دين عظيم بني على الرحمة والعدل. من أهم قواعد هذا الدين منع إيذاء أحد بغير حق، حتى لو كان هذا الكائن حيواناً لا يعقل؛ فقد دخلت امرأة النار في هرة حبستها ولم تطعمها ولم ترسلها تأكل من خشاش الأرض. والإضرar بالآخرين صور كثيرة ومتنوعة، منها: الاعتداء على الممتلكات، والسخرية والاستهزاء بالناس، والغيبة. وكل من وقع منه الإضرار وألحق المشقة بالآخرين فإن الله يوقع به الضرر في ماله وممتلكاته ويلحق به المشقة في نفسه وبدنه، فالجزاء من جنس العمل، وقد يؤجل الله عقوبته إلى الدار الآخرة. وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثالاً عملياً حين أخذ بعض الصحابة فرخي طائر الحمرة، فجاءت الطائر تفرش وتفزع، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برد ولدها إليها.
مثال محلول خطوة بخطوة
الموقف: قام شخص بأخذ طائر صغير من عشه وحبسه في قفص دون طعام كافٍ أو تركه يطير، ما الحكم وكيف يُتصرف؟ الخطوة الأولى: تحديد نوع الفعل، وهو إيذاء حيوان وإلحاق المشقة به وحبسه بغير حق. الخطوة الثانية: تذكر توجيه النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الطائر عندما فجعت بولدها، والأمر برده إليه. الخطوة الثالثة: الاستنتاج أن حبس الحيوان وجعله هدفاً للرماية أو تعذيبه محرم وغير جائز، ويجب رفع الأذى عنه.
أخطاء شائعة
- الظن أن الإيذاء محصور في البشر وحدهم، متجاهلين أن إيذاء الحيوان بغير حق سبب لدخول النار.
- الاعتقاد بأن إلحاق المشقة بالآخرين في أموالهم أو أعراضهم باللسان أمر هين.
- استخدام الحيوانات والطيور للتسلية المحرمة أو جعلها هدفاً للرماية.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم حبس الحيوان وجعله هدفاً للرماية للتسلية المباحة؟ الإجابة: ( x ) غير جائز؛ لأن فيه تعذيباً لها. السؤال الثاني: ما الحديث الدال على أن الرأفة بالحيوان ورحمته قد تكون سبباً في دخول الجنة؟ الإجابة: حديث قصة الرجل الذي سقى الكلب العطشان فجشك الله له وغفر له، وكذلك قصة المرأة التي دخلت النار في هرة.