الدرس الثاني عشر: من يباح لهم الْفِطْرُ في رمضان
انظر إلى بداية الدرس واعلم أن الشريعة الإسلامية قائمة على اليسر ورفع الحرج عند وجود الأعذار. انظر إلى القسم الأول ممن يباح لهم الفطر في رمضان ويجب عليهم القضاء لاحقاً: المريض الذي يتوقع شفاؤه ويتضرّر بالصيام، والمسافر سواء سافر بالطائرة أو الباخرة أو السيارة وسواء وجد مشقة في سفره أم لم يجد استناداً إلى الآية في سورة البقرة رقم 185. وكذلك المرأة الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما، والمرأة الحائض والنفساء اللتان يفطران ويجب عليهما القضاء كما ذكرت عائشة رضي الله عنها في الحديث المخرج في البخاري ومسلم. ثم انتقل إلى القسم الثاني ممن يباح لهم الفطر في رمضان ويجب عليه الكسارة: المريض مرضاً لا يتقع شفاؤه، وكبير السن الذي لا يستطيع الصيام، فهؤلاء يطعمون عن كل يوم مسكيناً، أما من وصل الكبر إلى درجة الخرف وزال عنه التكليف فلا شيء عليه.
يقوم هذا الدرس على مبدأ يسر الشريعة الإسلامية وتخفيفها على المكلفين عند وجود أعذار تبيح الفطر في رمضان، وينقسم من يباح لهم الفطر إلى قسمين رئيسيين؛ الأول من يفطر ويجب عليه قضاء الأيام التي أفطرها مثل المريض مرضاً يرجى شفاؤه، والمسافر، والحامل والمررضع، والحائض والنفساء. والقسم الثاني من يفطر ويجب عليه إخراج الكفارة وهي إطعام مسكين عن كل يوم مثل المريض مرضاً لا يرجى شفاؤه وكبير السن الذي لا يستطيع الصيام، بينما من وصل إلى درجة الخرف فيفطر ولا شيء عليه لزوال التكليف عنه. كما يبين الدرس أحكام وقت القضاء وتأخيره وحكم صيام التطوع لمن عليه قضاء.
الفكرة الأساسية
قاعدة التيسير والتخفيف في الشريعة الإسلامية عند وجود الأعذار الشرعية التي تبيح الإفطار في شهر رمضان، ومعرفة ما يجب على المفطر من قضاء أو كفارة بحسب حالته.
الشرح
من يسر الشريعة أنها خففت الأحكام عند وجود عذر. ومن ذلك الفطر في رمضان. وهم قسمان. القسم الأول: من يباح له الفطر في رمضان ويجب عليه القضاء، وهم:
- المريض مرضا يرجى شفاؤه، ويتضرر من الصيام أو يشق عليه.
- المسافر، سواء سافر بالطائرة أو الباخرة أو السيارة، وسواء وجد مشقة في سفره أو لم يجد، والدليل قوله تعالى في سورة البقرة الآية 185.
- المرأة الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما.
- المرأة الحائض والنفساء، وفطرهما واجب، ولا يصح صومهما، وعليهما القضاء.
القسم الثاني: من يباح له الفطر في رمضان ويجب عليه الكفارة، وهم:
- المريض مرضا لا يرجى شفاؤه.
- كبير السن الذي لا يستطيع الصيام. فهؤلاء يفطرون ويطعمون عن كل يوم من شهر رمضان مسكينا.
- وأما إذا وصل الكبير إلى درجة الخرف فقد زال عنه التكليف، فيفطر ولا شيء عليه.
وقت القضاء وحكم تأخيره: يجب قضاء صيام رمضان قبل بلوغ رمضان الآتي، والأفضل المبادرة للقضاء، ولا يجوز تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان الآتي لحديث عائشة رضي الله عنها. فمن أخر القضاء عقب رمضان الآتي فله حالتان:
- أن يؤخره لعذر شرعي، مثل أن يستمر به المرض إلى رمضان الآخر، فهذا عليه القضاء فقط.
- أن يؤخره لغير عذر شرعي، فهذا يأثم بالتأخير، ويجب عليه التوبة والقضاء وإطعام مسكين عن كل يوم.
صوم التطوع لمن عليه قضاء:
- من كان عليه قضاء من رمضان فالأفضل المبادرة به قبل صيام التطوع.
- إذا كان صيام التطوع مما يفوت وقته مثل صيام عرفة وعاشوراء فيجوز له صيامهما قبل القضاء.
مثال محلول خطوة بخطوة
الموقف: رجل سافر في رمضان ووجد مشقة في السفر، وبجانبه رجل كبير في السن لا يستطيع الصيام. الخطوة الأولى: نحدد حالة المسافر؛ فهو من القسم الأول لأنه مسافر، فيباح له الفطر ويجب عليه قضاء الأيام التي أفطرها بعد رمضان. الخطوة الثانية: نحدد حالة كبير السن الذي لا يستطيع الصيام؛ فهو من القسم الثاني، فيباح له الفطر ويجب عليه إطعام مسكين عن كل يوم كفارة.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن السفر لا يبيح الفطر إلا إذا كان فيه مشقة شديدة، والصحيح أن المسافر يجوز له الفطر سواء وجد مشقة أو لم يجد.
- تأخير قضاء رمضان لغير عذر حتى يدخل رمضان الذي يليه دون مبالاة، والصحيح أنه يأثم ويجب عليه القضاء مع التوبة وإطعام مسكين عن كل يوم.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم من أخر قضاء رمضان لغير عذر شرعي حتى جاء رمضان الذي يليه؟ الإجابة: يأثم بالتأخير، ويجب عليه التوبة، والقضاء، وإطعام مسكين عن كل يوم. السؤال الثاني: رجل مريض مرضا لا يرجى شفاؤه، فما حكم إفطاره وماذا يجب عليه؟ الإجابة: يباح له الفطر في رمضان، ويجب عليه إطعام مسكين عن كل يوم من شهر رمضان كفارة.