الدرس الحادي عشر : مفسدات الصيام
انظر إلى مفسدات الصيام الظاهرة أمامك في الصفحة. أولها الأكل والشرب، وقد أباح الله لنا الطعام والشراب حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. وثانيها ما يكون في معنى الأكل والشرب كالإبر المغذية وحقن الدم وإدخال محلول الطعام عبر الأنبوب من الأنف إلى المعدة. وثالثها إخراج المني عمداً، أما الاحتلام فلا يفطر. ورابعها إخراج القيء عمداً، ومن خرج منه القيء بغير قصد فصومه صحيح. وخامسها الحجامة لقول النبي في الحديث المبرز، ومثلها سحب الدم الكثير للتبرع، أما القليل لأجل التحليل فلا يفطر. وسادسها خروج دم الحيض أو النفاس.
يقوم الدرس على توضيح مفسدات الصيام، وهي الأمور التي تبطل الصيام إذا فعلها الإنسان متعمدا عالما ذاكرا، مثل الأكل والشرب وما بمعناهما، وإخراج المني والقيء والحجامة والجماع والحيض والنفاس. ولابد لفساد الصيام من ثلاثة شروط: العلم، والذكر، والعمود. فمن نسي أو أكل جاهلا أو مكرها فلا يفطر. ومن فعل مفسدا بلا رخصة ترتب عليه أربعة أمور: فساد الصيام، ووجوب الإمسาก بقية اليوم، والتوبة من هذا الذنب العظيم، ووجوب القضاء. كما يوضح الدرس أمورا لا تفسد الصيام مثل استخدام الإبر غير المغذية، والسواك، وقطرة العين والأذن، وخع الضرس مع التحرز من بلع الدم. ومثال ذلك من أكل ناسيا فلا يفطر وصيامه صحيح.
الفكرة الأساسية
مفسدات الصيام هي الأفعال التي تبطل الصيام وتوجب القضاء، ولها شروط محددة لكي تفسد الصيام، وفي المقابل هناك أمور لا تفسد الصيام يحتاجها الصائم.
الشرح
للصيام مفسدات كثيرة نبدؤها بالأكل والشرب استنادا إلى الآية في سورة البقرة التي تأذن بالأكل والشرب حتى يتبين الفجر الصادق ثم إتمام الصيام إلى الليل. ومن مفسدات الصيام ما يكون في معنى الأكل أو الشرب مما يحصل به تغذية البدن كالإبر المغذية، وحقن الدم لمن احتاج إليه، وإدخال محلول الطعام عبر الأنبوب من الأنيف إلى المعدة. ومنها إخراج المني عمدا، أما من احتلم وخرج منه المني نائما فلا يفطر. ومنها إخراج القيء عمدا، وأما من خرج منه القيء بغير قصد فصومه صحيح. ومنها إخراج الدم عن طريق الحجامة لقول النبي في الحديث ومعناه أن الحاجم والمحجوم أفطرا، ومثل ذلك سحب الدم للتبرع إذا كان كثيرا، أما القليل لأجل التحليل فلا يفطر. ومنها خروج دم الحيض أو النفاس.
ولا يفطر الصائم بشيء من هذه المفسدات إلا بثلاثة شروط: أن يكون عالما فلا يفطر الجاهل كمن ابلتع الطعام الباقي بين أسنانه يظنه لا يفطر، وأن يكون ذاكرا فلا يفطر الناسي كمن أكل أو شرب ناسيا، وأن يكون عامدا فلا يفطر المكره كمن سقاه شخص الماء رغما عنه أو من تمضمض فنزل إلى جوفه شيء من الماء بغير اختياره.
ومن أتى بشيء من المفسدات متعمدا من غير رخصة شرعية ترتب على فعله أربعة أمور: فساد الصيام، ووجوب الإمساك عن المفطرات في بقية يومه، ووجوب التوبة إلى الله تعالى من هذا الذنب العظيم المعدود من كبائر الذنوب، ووجوب قضاء هذا اليوم الذي أفسده.
وهناك أمور لا تفسد الصيام لأنها ليست مفطرة ولا يحصل بها تغذية البدن، مثل استخدام الإبر غير المغذية كالإبر العلاجية والمضادات الحيوية وأنسولين السكر، وسحب الدم القليل للتحليل، وخروج الدم اليسير من أي جزء من أجزاء البدن، واستعمال الفرشاة ومعجون الأسنان بشرط عدم تعمد بلع المعجون، والسواك الرطب أو اليابس، واستعمال بخاخ الربو، واستعمال الأكسجين أو البخار للمرضى، والقطرة في العين أو الأذن، واستعمال الطيب والبخور بشرط عدم استنشاق البخور، وخلع الضرس أو حفرة مع التوقي من بلع الدم أو الدواء.
وفي مسألة الشك، من أكل وهو شاك في طلوع الفجر ثم تبين له أنه قد طلع الفجر فصيامه صحيح لأن الأصل بقاء الليل، ومن أكل أو شرب وهو شاك في غروب الشمس ثم تبين له أنها لم تغرب وجب عليه القضاء لأن الأصل بقاء النهار.
مثال محلول خطوة بخطوة
رجل أكل في نهار رمضان ناسيا أنه صائم. الخطوة الأولى: نحدد هل الأكل من مفسدات الصيام؟ نعم، الأكل مفسد للصيام. الخطوة الثانية: نطبق شروط فساد الصيام على الحالة. الرجل هنا أكل ناسيا، أي أنه غير ذاكر. الخطوة الثالثة: ننظر في الحكم الشرعي بناء على الشروط. شرط الذكر غير متوفر لأن الناسي معذور. النتيجة: لا يفطر الناسي وصيامه صحيح ولا قضاء عليه.
أخطاء شائعة
الظن أن أي قطرة في العين أو الأذن تفسد الصيام، والصحيح أنها لا تفسد الصيام. الظن أن من احتلم في نهار رمضان يفسد صومه، والصحيح أن احتلام النائم لا يفطر. الظن أن استخدام السواك في نهار رمضان بعد الزوال يفطر، والصحيح أن السواك مستحب قبل الزوال وبعده ولا يفطر. الظن أن ابتلاع ما بقي بين الأسنان بغير تعمد يفسد الصيام، والصحيح أن الجاهل لا يفطر.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: اذكر حكم من أكل ناسيا في نهار رمضان؟ الإجابة: صميمه صحيح ولا يفطر؛ لأنه غير ذاكر. السؤال الثاني: ما الأمور التي تترتب على من أكل متعمدا في نهار رمضان بلا رخصة شرعية؟ الإجابة: يترتب عليها أربعة أمور: فساد الصيام، ووجوب الإمساك عن المفطرات في بقية اليوم، ووجوب التوبة إلى الله تعالى من هذا الذنب العظيم، ووجوب قضاء هذا اليوم الذي أفسده.