الدرس ٢: أنواع الصخور (١)
انظر إلى الجرف الصخري أمامك؛ تظن أنه ثابت لا يتغير، لكن الحقيقة أن الصخور تتغير بمرور الزمن وتتبدل عبر أزمنة طويلة. ينشأ عن ذلك ثلاثة أنواع أساسية من الصخور: نارية، ورسوبية، ومتحولة. عندما تتعرض الصخور في باطن الأرض لدرجات حرارة شديدة وضغط مرتفع، فإنها تنصهر لتكون الصهارة. هذه الصهارة تبرد وتتصلب إما على سطح الأرض مكونة صخوراً نارية سطحية، أو تحت سطح الأرض مكونة صخوراً نارية جوفية. يعتمد لون الصخر الناتج على التركيب الكيميائي للصهارة؛ فالصهارة الغنية بالسليكا وقليلة الحديد والمغنيسيوم تنتج صخراً فاتح اللون كالجرانيت، بينما الصهارة قليلة السليكا والغنية بالحديد والمغنيسيوم تنتج صخراً غامق اللون كالباذلت. يوضح الشكل ٨ بركاناً يثور ويقذف مواد صخرية منصهرة تُعرف باللابة على سطح الأرض.
تقسم الصخور في الأرض إلى ثلاثة أنواع رئيسية بناء على طريقة تكوينها. الصخور النارية تنتج عن تبريد الصهارة أو اللابة، سواء على سطح الأرض أو في باطنها، وتختلف حجوم بلوراتها حسب سرعة التبريد. الصخور الرسوبية تتكون من تراكم الفتات الصخري أو المواد الذيبة أو بقايا المخلوقات الحية في طبقات متتالية عبر السنين، وهي النوع الوحيد الذي يحوي أحافير. الصخور المتحولة تنشأ عندما تتعرض الصخور القديمة في باطن الأرض لضغط كبير وحرارة عالية وسوائل ساخنة دون أن تصل لدرجة الانصهار، مما يغير صفاتها وتركيبها. كمثال، تبرد اللابة بسرعة على سطح الأرض لتكون صخوراً ذات بلورات صغيرة كالبازلت، بينما تبرد الصهارة ببطء تحت الأرض لتكون بلورات كبيرة كالجرانيت.
الفكرة الأساسية
تنقسم الصخور على سطح الأرض وفي باطنها إلى ثلاثة أنواع رئيسية وهي الصخور النارية والصخور الرسوبية والصخور المتحولة، ويتحدد نوع الصخر بناء على العمليات التي أدت إلى تكوينه وتغيره مع مرور الزمن.
الشرح
تبدأ قصة الصخور من باطن الأرض حيث توجد الصهارة المنصهرة. عندما تصعد هذه الصهارة إلى سطح الأرض وتخرج على شكل لابة وتبرد بسرعة، تتكون الصخور النارية السطحية ذات البلورات الصغيرة جدا مثل البازلت. أما إذا بردت الصهارة ببطء شديد تحت سطح الأرض خلال ملايين السنين، فتتكون الصخور النارية الجوفية التي تحتوي على بلورات كبيرة يمكن رؤيتها بالعين المجردة كالجرانيت. النوع الثاني هو الصخور الرسوبية، والتي تنتج عندما تقوم العوامل المختلفة مثل المياه والرياح بنقل فتات الصخور أو الأصداف وترسيبها في طبقات متتالية تستمر آلاف السنين حتى تتلتحم وتتذكر لتصبح صخوراً متماسكة، وتنقسم إلى فتاتية وكيميائية وعضوية، وتتميز بكونها المكان الوحيد الذي توجد فيه الأحافير. أما النوع الثالث فهو الصخور المتحولة، والتي تتكون عندما تتعرض الصخور الأصلية لضغط هائل وحرارة شديدة وسوائل ساخنة على عمق آلاف الأمتار تحت سطح الأرض دون أن تنصهر تماما، مما يغير تركيبها ويوصلها إلى تكوين صخر جديد تماما مثل تحول الجرانيت إلى نايس أو الحجر الجيري إلى رخام.
مثال محلول خطوة بع خطوة
لنفترض أنك عثرت على صخرة مكونة من حبيبات رملية متلاحمة وتضم بداخلها بقايا متحجرة لنبات أو حيوان قديم. كيف تحدد نوعها؟ الخطوة الأولى هي ملاحظة وجود الأحافير والطبقات المتراكمة، وبما أن الأحافير لا توجد إلا في الصخور الرسوبية فهذه هي الدلالة الأولى. الخطوة الثانية هي فحص حجم الحبيبات المكونة لها، فإذا وجدت أن الحبيبات بحجم الرمل المرئي، فهذا يحدد لنا بدقة أنها صخور رسوبية فتاتية وتحديداً صخر يسمى الحجر الرملي.
أخطاء شائعة
من الخطأ الاعتقاد أن جميع الصخور النارية تتكون على سطح الأرض بنفس الشكل، بينما الصواب أن سرعة التبريد هي الفيصل، فالتبريد السريع على السطح يعطي بلورات صغيرة أو زجاجية، والتبريد البطيء في الباطن يعطي بلورات كبيرة. ومن الخطأ أيضاً توقع وجود أحافير في الصخور النارية أو المتحولة، لأن الحرارة والضغط العاليين أو الصهارة الساخنة تدمر أي بقايا حية، ولا تحفظ الأحافير إلا في الصخور الرسوبية بشرط الدفن السريع.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق الرئيسي في مكان التكوين وحجم البلورات بين الصخور النارية السطحية والصخور النارية الجوفية؟ الإجابة: الصخور النارية السطحية تتكون عندما تبرد اللابة على سطح الأرض بسرعة، مما لا يمنح البلورات وقتا للكبر فتكون بلوراتها صغيرة جدا أو مجهرية. أما الصخور النارية الجوفية فتتكون عندما تبرد الصهارة ببطء شديد تحت سطح الأرض خلال ملايين السنين، مما يسمح للبلورات بالنمو وتصبح كبيرة ويمكن رؤيتها بالعين المجردة.
السؤال الثاني: لماذا لا تحتوي الصخور النارية أو المتحولة على أحافير بينما توجد في الصخور الرسوبية؟ الإجابة: لأن الصخور النارية تتكون من مواد منصهرة شديدة الحرارة تدمر أي كائن حي، والصخور المتحولة تتعرض لحرارة وضغط هائلين يغيران تركيب الصخر كليا ويقضيان على أي بقايا. أما الصخور الرسوبية فتتكون من تراكم الفتات والطبقات فوق الكائنات الميتة بطريقة تسمح بحفظ أجزائها الصلبة في ظروف طبيعية خاصة ودون درجات حرارة مذيبة.