3-3 المقامات.
المقاماة في اللغة مأخوذة من المقام وهو المجلس، ثم صارت تُطلق على مجالس الناس التي يتسامرون فيها. أما في اصطلاح الأدب، فهي قصص قصيرة تدور أحداثها في مكان واحد ومجلس واحد، يرويها شخص يُعرف بالراوي، وتعتمد على السجع والبديع، وتنتهي بطرف وملح وعظات، وتقوم على الكدية وهي الاستعطاء بأسلوب محتال. تتكون المقامة من عنصرين أساسيين: أولهما المجلس، ويعني وحدة المكان بحيث لا تنتقل الأحداث بين مكان وآخر إلا نادرا، وثانيهما الراوية وهو الشخصية التي تنقل القصة وتحدث عما جرى في المجلس.
المقامة هي قصة قصيرة تدور أحداثها في مجلس واحد، وتقوم على حكاية بطلها شخصية مكدية تعتمد على الحيلة والذكاء لجلب الرزق وطلب المنفعة بأسلوب أدبي رفيع يغلب عليه السجع والصنعة اللفظية وطباق والمقابلة، ويرويها راوية معين. انظر إلى مقامات بديع الزمان الهمزاني ومقامات الحريري، حيث تظهر الشخصية الرئيسة مثل أبو الفتح الإسكندري أو أبو زيد السروجي وهي تحتال في المساجد أو الأسواق لتكسب المال بالحيلة والبيان.
الفكرة الأساسية
المقامة هي قصة قصيرة تدور أحداثها في مجلس واحد، وتقوم على حكاية بطلها شخصية مكدية تتنقل في البلدان، وترويها شخصية راوية معينة، بهدف إظهار الفصاحة والبراعة اللغوية مع تضمين مواعظ وطرائف.
الشرح
انظر إلى تعريف المقامة في اللغة، فهي اسم مكان من أقام، ثم أطلقت على المجلس، فقيل: مقامات الناس، أي مجالسهم التي يتحدثون فيها ويتسامرون. أما في اصطلاح الأدباء فهي حكايات قصيرة تتضمن كل واحدة منها حادثة لبطل المقامات، يرويها راوية معين، ويغلب على أسلوبها السجع والبديع، وتنتتهي بمواعظ أو طرف وملح، وتقوم على الكدية وهي الاستعطاء.
تتكون المقامة من عشرة عناصر أساسية:
- المجلس: يجب أن تدور المقامة في مجلس واحد لا ينتقل منه إلا فيما ندر لوحدة مكان ضيقة.
- الراوية: لكل مجموع من المقامات راوية واحد ينقلها عن المجلس الذي تحدث فيه.
- المكدي: الشخصية الرئيسة، وهو شخص خيالي في الأغلب، أبرز ميزاته أنه واسع الحيلة، ذرب اللسان، ذو مقدرة في العلم والدين والأدب، ويبدو غالباً في ثوب البائس ولكنه طالب منفعة.
- الملحة أو العقدة: هي التي تدور حولها القصة المتضمنة في المقامة، وتكون عادة فكرة طريفة أو جريئة.
- القصة نفسها: كل مقامة وحدة قصصية قائمة بنفسها، وليس ثمة صلة بين مقامة وأخرى.
- موضوع المقامة: يختلف من أدبي أو فكاهي أو حماسي أو غيرها.
- اسم المقامة: مأخوذ من اسم البلد الذي انعقد فيه مجلس المقامة مثل المقامة الدمشقية والمقامة البغدادية.
- الشخصية: الشخصية التي تبدو في المقامة ليست شخصية المكد الشخصية الرئيسة، ولكنها شخصية المؤلف، وهي شخصية واسعة الاطلاع من الشعر والنثر والخطابة.
- الصناعة في المقامة: فن المقامة فن تصنيع وتأنق لفظي، إغراق في البديع من جناس وطباق ومقابلة.
- الشعر: المقامة قصة نثرية ولكن قد يتخللها شعر قليل أو كثير من نظم صاحبها على لسان المكد أو من نظم بعض الشعراء.
أما خصائص المقامات فهي:
- موضوع المقامة: يدور أغلبها على الاحتيال والطواف بالبلدان لجلب الرزق.
- المحتوى: مليئة بالقصص والحكم والمواعظ.
- الشخصية الرئيسة: يختار كاتب المقامات شخصية رئيسة تدور حوادث المقامات حوله، وراوية يروي تلك الأحداث، مثل أبو الفتح الإسكندري وعيسى بن هشام، أو أبو زيد السروجي والحارث بن همام.
- الأأسلوب: أسلوب المقامات مملوء بالصناعة اللفظية من جناس وطباق والتزام تام بالسجع.
- الألفاظ: تغلب على ألفاظها الغرابة.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثلاً مقامة من بديع الزمان الهمزاني أو الحريري: الخطوة الأولى: تحديد الراوية، ففي مقامات الحريري يكون الراوية هو الحارث بن همام، وفي مقامات الهمزاني يكون عيسى بن هشام. الخطوة الثانية: تحديد المكد أو بطل المقامة، وهو الشخصية الذكية واسعة الحيلة مثل أبو زيد السروجي الذي يظهر في صورة السائل المحتاج. الخطوة الثالثة: رصد الحدث والمجلس، حيث يجتمع الناس في مسجد أو نادٍ واحد لتنفيذ العقدة أو الملحة. الخطوة الرابعة: تحليل الأسلوب اللفظي، وتلاحظ هنا الاعتماد على السجع والجناس وصنعة البديع مثل قولهم: (نظمنا وأحدانا لي ناد، لم يخيب فيه مناد، ولا كبا قدح زناد).
أخطاء شائعة
- الخلط بين شخصية الراوية وبين الشخصية الرئيسة المكدية في المقامة.
- الاعتقاد بأن المقامات روايات طويلة متصلة الأحداث، بينما هي وحدات قصصية مستقلة تماماً لا تربطها رابطة زمنية أو مكانية سوى البطل والراوية.
- الظن بأن المقامة تخلو من الشعر، والصحيح أنها قصة نثرية يتخللها الشعر.
- إهمال السجع والصنعة البديعية عند محاولة كتابة المقامة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المقصود بالمقامة لغة واصطلاحاً؟ الإجابة: في اللغة هي اسم مكان من أقام ثم أطلقت على المجلس، وفي اصطلاح الأدباء حكايات قصيرة تتضمن حادثة لبطل المقامات يرويها راوية معين، ويغلب على أسلوبها السجع والبديع وتقوم على الكدية. السؤال الثاني: ما أبرز خصائص أسلوب المقامات من الناحية اللفظية؟ الإجابة: أسلوبها مملوء بالصناعة اللفظية من جناس وطباق والتزام تام بالسجع، وتغلب على ألفاظها الغرابة.