الدرس الحادي عشر: الحكم الوضعي (العزيمة، الرخصة)
انظر إلى أعلى الصفحة في خانة ماذا سنتعلم، تجد أمامك خارطة طريق لما سنخوض فيه اليوم من مفاهيم تخص العزيمة والرخصة والفرق بينهما. وفي التمهيد نتأمل حال رجلين أحدهما مسافر والآخر مقيم لندرك أثر ذلك. ثم نتجه إلى أول مصطلح وهو العزيمة، فلغة تعني القصد المؤكد كما في قوله تعالى في سورة طه الآية 115 ولم نجد له عزماً أي قصداً بالغاً، وتطلق على القطع كما في سورة آل عمران الآية 159 فإذا عزمت فتوكل على الله أي قطعت الرأي. وأما اصطلاحاً فهي الحكم الثابت بدليل شرعي خال عن معارض. ومعنى الحكم الثابت أنه يشمل جميع الأحكام التكليفية كالواجب والمحرم، ويخرج الحكم غير الثابت كالمنسوخ لأنه ليس مشروعاً أصلاً فلا يسمى عزيمة.
يقوم الدرس على تفصيل نوعين من أحكام الخطاب الوضعي هما العزيمة والرخصة. العزيمة هي الحكم الأصلي الثابت بدليل شرعي خال عن معارض، مثل وجوب صلاة الصيام أو الصلوات الخمس في أوقاتها، والعمل بها واجب لأنها الأصل. أما الرخصة فهي ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح تيسيرا على المكلفين لأسباب سبعة كالسفر والمرض، وتنقسم أحكامها إلى واجبة ومندوبة ومباحة وخلاف الأولى. كما يقارن الدرس بين العزيمة والرخصة، وبين الحكم التكليفي والحالحكم الوضعي من حيث الخطاب والقدرة والعلم والتكليف.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول تفصيل حكمين من أحكام الحكم الوضعي وهما العزيمة والرخصة، وبيان تعريفهما وأدلتهما وأسباب الرخصة وأقسامها وفروقها.
الشرح
العزيمة لغة تأتي بمعنى القصد المؤكد والقطع، واصطلاحا هي الحكم الثابت بدليل شرعي خال عن معارض. فالحكم الثابت يشمل الأحكام التكليفية ويخرج غير الثابت كالمنسوخ، وبدليل شرعي يخرج الثابت بدليل عقلي، وخال عن معارض أي لا يثبت دليل شرعي يخالف هذا الحكم. والعمل بالعزيمة واجب لأنه الأصل الثابت.
أما الرخصة لغة فهي مأخوذة من اليسر والسهولة، واصطلاحا هي ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح. فقولنا على خلاف دليل شرعي يخرج ما ثبت وفق الدليل كالصوم في الحضر، وقولنا لمعارض راجح يخرج ما كان لمعارض غير راجح. وللرخصة أسباب سبعة تشمل السفر، المرض، الإكراه، النسيان، الجهل، العسر وعموم البلوى، والنقص. وتنقسم الرخصة من حيث حكمها إلى رخصة واجبة ورخصة مندوبة ورخصة مباحة ورخصة الأولى تركها.
مثال محلول خطوة بخطوة
المثال الأول: وجوب صلاة الصلوات الخمس في أوقاتها في حال الحضر. الخطوة الأولى: انظر إلى الدليل الشرعي الثابت لإقامة الصلاة في وقتها. الخطوة الثانية: تأكد من خلوه عن أي معارض شرعي يصرفه عن أصله. الخطوة الثالثة: احكم على هذا الفعل بأنه عزيمة، وحكم العمل بها واجب لأنها الأصل.
المثال الثاني: قصر الصلاة الرباعية في السفر. الخطوة الأولى: انظر إلى الحكم الأصلي وهو إتمام الصلاة الرباعية في الحضر. الخطوة الثانية: لاحظ وجود عارض طارئ وهو السفر. الخطوة الثالثة: ثبت على خلاف الدليل الأصلي لتيسير الأمر على المكلف، وهذا هو تعريف الرخصة.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الظن بأن العزيمة تثبت بدليل عقلي، والصواب أنها تثبت حصرا بدليل شرعي. الخطأ الثاني: اعتبار الصوم في الحضر رخصة، والصواب أنه موافق للدليل الأصلي فهو عزيمة وليس رخصة. الخطأ الثالث: الخلط بين أقسام الرخصة، واعتقاد أن حكمها واحد، بينما تنقسم إلى واجبة ومندوبة ومباحة وخلاف الأولى بحسب الحال.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: علل اشترط أن يكون حكم العزيمة ثابتا بدليل شرعي؟ الإجابة: ليخرج الثابت بدليل عقلي فإنه لا تستعمل فيه العزيمة ولا الرخصة. السؤال الثاني: ما حكم أكل المضطر من لحم الخنزير؟ الإجابة: رخصة واجبة.