الدرس الثالث: الأدلة على إثبات توحيد الألوهية
انظر إلى النقطة الأولى في الصفحة: الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية. اقرأ الآية في سورة البقرة (الآيتان 21-22): الخالق الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل الماء فأخرج به الثمرات هو وحده المستحق للعبادة لأنه المنعم الذي أخرجكم من العدم إلى الوجود وأسبغ عليكم النعم الظاهرة والباطنة. واما النقطة الثانية فهي بيان حال الآلهة التي تعبد من دون الله تعالى؛ فهي مخلوقات لا تخلق ولا تجلباً نفعا ولا تدفع عنهم ضرا. انظر إلى الآية في سورة الفرقان (الآية 3): آلهة لا تخلق شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا. ومن علم أن تلك المعبودات لا تنفع ولا تضر ولا تعطي ولا تمنع ولا تملك شيئا أوجب له ذلك الإعراض عما سوى الله وإفراده سبحانه بالخوف والرجاء والمحبة والدعاء والتوسل وسائر القربات.
يقوم الدرس على تقرير توحيد الألوهية وإثباته من خلال ثلاثة أدلة رئيسية. أولها الاستدلال بتوحيد الربوبية؛ فالمنعم بالخلق والرزق وإخراج النبات من عدم هو وحده المستحق للعبادة بلا شريك. وثانيها بيان حال الآلهة التي تعبد من دون الله، وأنها مخلوقات عاجزة لا تخلق ولا تنفع ولا تضر ولا تملك لنفسها شيئاً. وثالثها الاستدلال بالقياس العقلي المضروب في القرآن الكريم بين عبد مملوك لشركاء متشاكسين متنازعين، ورجل خالص لسيد واحد؛ فالأول يعيش في تذبذب، والثاني يعيش في طمأنينة واستقرار، وهكذا حال الموحد والمشرك.
الفكرة الأساسية
إثبات وجوب إفراد الله وحده بالعبادة وتوحيد الألوهية، وإبطال عبادة ما سواه عبر براهين عقلية ونقلية واضحة.
الشرح
لتقرير توحيد الألوهية وإثبات استحقاق الله وحده للعبادة، نعتمد على ثلاثة أدلة واضحة. الدليل الأول هو الاستدلال بتوحيد الربوبية: انظر إلى نعم الله عليك من خلق وإيجاد من العدم، وإنزال المطر وإخراج الثمار رزقاً لك، كما ورد في سورة البقرة الآيتين 21 و 22. فبما أنه هو المنعم وحده، فهو المستحق للعبادة وحده دون شريك. الدليل الثاني هو بيان حال الآلهة التي تعبد من دون الله: تامل حال هذه المعبودات، فهي مخلوقات لا تخلق شيئاً، بل هي تخلق، كما جاء في سورة الفرقان الآية 3، وهي لا تنفع ولا تضر، ولا تملك لنفسها ولا لغيرها نفعاً ولا ضراً، ولا تملك موتاً ولا حياة ولا نشوراً. ومن علم هذا العجز والضعف، وجب عليه الإعراض عنها وإفراد الله سبحانه بالخوف والرجاء والمحبة والدعاء والتوسل وسائر القربات. الدليل الثالث هو الاستدلال بالقياس العقلي: انظر إلى المثل المضروب في سورة الزمر الآية 29، حيث يُقارن بين رجلين.
مثال محلول خطوة بخطوة
تخيل أن لديك عبداً مملوكاً لعدة شركاء متشاكسين لا يرضي بعضهم بعضاً، وكل شريك يريد منه طلباً، وآخر يريد غيره، فهذا الرجل يعيش في تذبذب وعدم استقرار لأن طلبات أسياده متعارضة. وتخيل في المقابل عبداً خالصاً لسيد واحد فقط يعرف ماذا يطلب منه ويحقق مقصود سيده وحده، فهذا يعيش في الطمأنينة والاستقرار. هذا القياس العقلي يوضح الفرق بين حال المشرك الذي يتوزع قلبه بين آلهة متعددة لا تملك شيئاً، وحال الموحد الذي يعبد إلهاً واحداً رازقاً منعماً، فهل يستوي هذان الرجلان؟ بالتأكيد لا.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن إقرار الإنسان بربوبية الله وخلقه ورزقه يكفي وحده دون إفراد الله بالعبادة والتوجه إليه وحده بالدعاء والخوف والرجاء. الخطأ هنا يفصل بين الربوبية والألوهية، بينما الصواب أن الربوبية مستلزمة للألوهية، فمن خلق ورزق هو المستحق للعبادة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: كيف يُستدل بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية؟ الإجابة: بالاستدلال بأن الله سبحانه هو المنعم على عبيده بإخراجهم من العدم إلى الوجود وإسباغ النعم الظاهرة والباطنة عليهم من خلق ورزق، وهذا يستوجب إفراد وحده بالعبادة لا شريك له. السؤال الثاني: ما حال الآلهة التي تُعبد من دون الله تعالى كما ورد في الأدلة؟ الإجابة: هي آلهة مخلوقة لا تخلق شيئاً بل هي تخلق، ولا تجلب نفعاً ولا تدفع ضراً، ولا تملك لنفسها ولا لغيرها نفعاً ولا ضراً، ولا تملك موتاً ولا حياة ولا نشوراً.