تفسير سورة المائدة من الآية (33) إلى الآية (34)
الامن مطلب انسانى عظيم، ولتحقيقه شرع الإسلام العقوبات القاسية لكل من يمس امن المجتمع وينشر الرعب. امامك في الصفحة سورة المائدة من الآية (33) إلى الآية (34)، وهي تبين جزاء المحاربين لله ورسوله والمفسدين في الأرض بأن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف او ينفوا من الأرض او يصلبوا. انظر إلى السؤال المطروح في منتصف الصفحة الذي يطلب منك اختيار موضوع مناسب للآيات وتدوينه؛ فكر في المعنى العام للآيات مثل عقوبة قطاع الطرق والمحاربين واكتبه. وفي اسفل الصفحة تجد سبب النزول من حديث أنس رضي الله عنه، حيث قدم ناس استصخموا المدينة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإبل الصدقة فشربوا من ألبانها وأبوالها وقتلوا الراعي وطردوا الإبل، فأنزل الله هذه الآيات جزاءً لعدوانهم وظلمهم.
يقوم الدرس على توضيح عقوبة قطاع الطرق والمفسدين في الأرض الذين يروعون الآمنين ويهددون الأمن والسلم في المجتمع، كما ورد في سورة المائدة من الآية (33) إلى الآية (34). يبين الدرس أن عقوبة المحاربين تتنوع بحسب جرائمهم بين القتل، أو الصلب، أو قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى من خلاف، أو النفي من الأرض وهو السجن، مع تقرير باب التوبة لمن تاب قبل القدرة عليه، حيث تسقط عنه العقوبات الدنيوية بفضل رحمة الله. مثال ذلك: لو ارتكب شخص جريمة قطع طريق وأخذ أموال الناس بالسلاح وقتل منهم، فتطبق بحقه أشد العقوبات المذكورة في الآية كالقتل والصلب، أما إن سلم نفسه وتاب قبل أن تتمكن السلطات منه، فإن التوبة تقبل وتمنع عنه إقامة الحد الدنيوي.
الفكرة الأساسية
تدور الآيات من سورة المائدة حول حفظ الأمن وحماية المجتمع من جرائم الحرابة وقطع الطريق والإفساد في الأرض، وتقرير العقوبات الرادعة لكل من يعتدي على دماء الناس وأموالهم وأعراضهم، مع بيان سعة رحمة الله في قبول التوبة لمن تاب قبل القدرة عليه.
الشرح
انظر إلى سورة المائدة، الآية (33) والآية (34): تبدأ الآيات ببيان جزاء من يحارب الله ورسوله بالسلاح ويسعى في الأرض فساداً عبر ترويع الآمنين وسلب الأموال وانتهاك الأعراض. هذه الجريمة من أعظم الذنوب لأنها تهدم أركان الأمن والاستقرار في المجتمع. وقد رتبت الشريعة الإسلامية عقوبات صارمة تتدرج بحسب الفعل المجرم؛ فمن قتل وأخذ المال يقتل ويصلب، ومن قتل ولم يأخذ المال يقتل ولا يصلب، ومن أخذ المال ولم يقتل تقطع يده اليمنى ورجلُه اليسرى من خلاف، ومن أخاف الناس ولم يأخذ مالاً ولم يقتل يُنفى من الأرض والمراد بها السجن. ولا فرق في تطبيق هذه العقوبات بين ارتكاب الجريمة في المدن أو الطرقات أو الصحراء، بل إن ارتكابها في البنيان أشد وأحق بالعقوبة لوجود الناس والأمن. وفي المقابل، تفتح الآيات باب الأمل عبر استثناء التائبين؛ فمن تاب وأعلن رجوعه قبل أن تتمكن الدولة وسلطات الأمن منه، فإن هذه التوبة تسقط عنه العقوبات الدنيوية، ويبقى ما يتعلق بحقوق الناس الخاصة كالأموال المسلوبة فتُرد إليهم.
مثال محلول خطوة بخطوة
افترض أن جماعة قامت بترويع الآمنين في أحد الطرقات العامة وسلبت أموالهم وتركتهم خونة بلا أمان: الخطوة الأولى: تحديد وصف الجريمة، وهي هنا محاربة الله ورسوله والإفساد في الأرض وقطع الطريق. الخطوة الثانية: تطبيق العقوبة المناسبة للفعل، وحيث إنهم أخذوا المال وأخافوا السبيل ولم يقتلوا، فتطبق بحقهم عقوبة قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى من خلاف. الخطوة الثالثة: ماذا لو أن أفراد هذه الجماعة جاؤوا معلنين توبتهم وسلّطوا أنفسهم للسلطات قبل أن يتم القبض عليهم؟ هنا تدخل استثناء الآية التالية؛ فتسقط عنهم العقوبات الحدوية الدنيوية كلقطع والصلب لكونهم تابوا قبل القدرة عليهم.
أخطاء شائعة
الظن بأن عقوبة النفي تعني الطرد خارج البلاد فحسب، والصحيح المعتمد في تفسير معاني الكلمات أن النفي من الأرض يعني السجن. الاعتقاد بأن التوبة تسقط حقوق العباد المالية بعد القدرة عليهم، والصحيح أن التوبة قبل القدرة تسقط العقوبات الحدية لله، وأما حقوق الخلق وأموالهم فترد لهم. الاعتقاد بأن جرائم قطع الطريق تخص الصحراء وحدها، والصحيح أن الجريمة واحدة سواء وقعت في الصحراء أو بين المدن، بل إن وقوعها بين البنيان أشد نكارة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: الإفساد في الأرض من أعظم الذنوب، استخرج من الآيات ما يدل على ذلك. الإجابة: قوله تعالى في سورة المائدة، الآية (33): إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا... السؤال الثاني: بم تتحقق التوبة للمحاربين بحسب ما ورد في الآية (34) من سورة المائدة؟ الإجابة: تتحقق التوبة بأن يتوب المفسد ويعلن رجوعه قبل أن تتمكن السلطات وقوات الأمن من القبض عليه والقدرة عليه.