تفسير سورة البقرة من الآية (153) إلى الآية (157)
انظر إلى التمهيد: الحياة دار ابتلاء ومحن، يبتلي الله المؤمن بتسلط الأعداء وفقدان الأحبة، والحل الرباعي لتجاوز هذه المحنة هو الاستعانة بالصبر والصلاة. تأمل الآيات الكريمة من سورة البقرة التي تبدأ من الآية (153) حتى الآية (157)، والتي تبين أن الله مع الصبرين، وتنهى عن وصف الشهداء بالأموات بل هم أحياء عند ربهم، وتوضح أن الابتلاء يكون بالخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات مع البشارة للصابرين. انظر إلى جدول معاني الكلمات: كلمة استعينوا تعني اطلبوا المعونة والمساعدة والقدرة على صواب القول والعمل. كلمة مصيبة تعني ما يصيب الإنسان من ضرر في نفسه أو أهله أو ماله. كلمة صلوات من ربهم تعني ثناء من الله تعالى في الملأ الأعلى.
يقوم الدرس على توجيه إيماني عملي لمواجهة فتن الدنيا ومحنها، وذلك بالاستعانة بسلاحين عظيمين هما الصبر والصلاة. يوضح الدرس أن الابتلاء بالخوف والجوع ونقص الأموال والأفس والثمرات هو طريق التمحيص والاختبار للمؤمن، وليس دليلاً على الهلاك. ومن أهم ما يقرره الدرس بيان منزلة الصبر في الإسلام، فهو بمنزلة الرأس من الجسد. وأما ثمرة الصبر والاحتساب عند وقوع المصيبة، فتتجلى في الاسترجاع بقول إنا لله وإنا إليه راجعون، ليظفر العبد بصلوات ورحمة وهداية من ربه، مع خلف حسن في العاقبة. مثال ذلك: إذا أصابت المسلم مصيبة في ماله أو أهله، فحبس نفسه عن الجزع ولسانه عن التشككي واسترجع، فقد أدى عبادة الصبر وتوسل بالصلاة ليثبته الله وينصره.
الفكرة الأساسية
الدنيا دار محن وفتن، ويبتلي الله فيها المؤمن ليميز الصادق، ومفتاح النجاة وتجاوز هذه المحن هو اللجوء إلى الله بالاستعانة بالصبر والصلاة.
الشرح
تأمل الآيات من سورة البقرة من الآية (153) إلى الآية (157)، فهناك توجيه رباني للمؤمنين بالاستعانة بالصبر والصلاة لأن الله مع الصابرين. والصبر هو حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشككي، والجوارح عن عمل ما لا يرضاه الله. ومنزلته في الإسلام بمنزلة الرأس من الجسد، وقد ذكر في القرآن في أكثر من تسعين موضعاً. وقدمت الصلاة على الصبر لأن الاستعانة بالصلاة أشق من الاستعانة بالصبر. والابتلاء أمر حتمي لا بد من وقوعه ليتبين المؤمن حقاً، فهو تمحيص لا إهلاك، ويكون بالخوف والجوع ونقص الأموال والأفس والثمرات. وحين تصيب المؤمن مصيبة، فإن رد الفعل الإيماني هو الاسترجاع بقول إنا لله وإنا إليه راجعون مع سؤال الله الأجر واخلاف الخير، لتكون النتيجة صلوات ورحمة من ربهم وهداية.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا تعرض شخص لنقص في ماله بسبب خسارة تجارية مفاجئة، فماذا يطبق من أحكام الدرس؟ الخطوة الأولى: يدرك أن هذا ابتلاء واختبار من الله للتمحيص لا للإهلاك. الخطوة الثانية: يستعين بالصبر بحبس نفسه عن الجزع وقلبه عن التسخط ولسانه عن التشككي. الخطوة الثالثة: يفزع إلى الصلاة لتقوية صلته بالله ولتكون عوناً له على الثبات. الخطوة الرابعة: ينطق بالاسترجاع كما ورد في سورة البقرة الآية (156) ويقول اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها، ليظفر بالصلوات والرحمة والهداية من ربه.
أخطاء شائعة
الظن بأن الابتلاء بنقص الأموال أو الأنفس هو إهانة أو عقوبة قاطعة للهلاك، والصواب أنه تمحيص واختبار لرفع الدرجات. الجزع والتسخط عند وقوع المصيبة باللسان أو القلب بدلاً من الاسترجاع والصبر. الاعتقاد بأن الصبر وحده يكفي دون الحاجة للجوء إلى الصلاة والاستعانة بها.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: كيف يكون الابتلاء بالأنفس؟ الإجابة: يكون بفقدان الأحبة أو الأمراض والأسقام التي تصيب بدن الإنسان. السؤال الثاني: استخرج من الآيات ما يدل على نعيم القبر. الإجابة: قوله تعالى في سورة البقرة الآية (157) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، لأن الصلوات تعني الثناء من الله تعالى في الملأ الأعلى، وهذا من أعظم النعيم والتشريف.