تفسير سورة الحجر من الآية (9) إلى الآية (15)
انظر إلى سورة الحجر من الآية (9) إلى الآية (15). يخبرنا الله سبحانه وتعالى في الآية الأولى أنه هو الذي أنزل القرآن الكريم وتكفل بحفظه من أي تبديل أو تحريف أو زيادة أو نقص. ثم يبيّن في الآيات التي تليها أنه أرسل رسلاً في الأمم الماضية إلى أقوامهم، فكان قوم كل رسول يكذبونه ويستهزئون به، فكانت سنة الله وحكمته هي إهلاك أولئك المكذبين جزاءً وفاقاً لكفرهم. وتأمل قوله تعالى في الآيات عن شدة عناد الكفار، فلو فُتح لهم باب من السماء وظلوا يعرجون فيه، لقالوا إن أبصارنا سُكرت وسُحرت من شدة العناد وعدم الإيمان. في أسفل الصفحة، يوجد تدريب لاختيار موضوع مناسب للآيات، ففكر في المعنى العام للآيات التي تتحدث عن حفظ القرآن وعناد الكفار وضع له عنواناً مناسباً في الفراغ.
يقوم هذا الدرس على تفسير الآيات من سورة الحجر الممتدة من الآية التاسعة وحتى الآية الخامسة عشرة، حيث يخبر الله تعالى أنه نزل القرآن وحفظه من التبديل والتحريف والزيادة والنقص، ويبين أنه أرسل رسلا في الأمم الماضية وما أتى رسول قومه إلا استهزؤوا به فقضت سنة الله بإهلاك المكذبين. وأهم ما في الدرس هو تقرير عقيدة حفظ القرآن الكريم، وتسلية النبي صلى الله عليه وسلم بذكر حال الرسل من قبله، وبيان شدة عناد المكذبين لدرجة أنهم لو فتح لهم بابا من السماء فظلوا فيه لقالوا إنما سكرت أبصارنا. مثال ذلك: عندما نزل القرآن تكفل الله بحفظه فبقي غضا طريا لم يتغير منه حرف واحد منذ نزوله وحتى اليوم على عكس الكتب السابقة.
الفكرة الأساسية
تتضمن الآيات من سورة الحجر توكيد حفظ الله تعالى للقرآن الكريم من التغيير، وتسلية النبي صلى الله عليه وسلم بذكر قصص الأنبياء السابقين مع أممهم المعاندة، وبيان أن العناد يبلغ بالمكذبين مبلغا يجعلهم ينكرون المشاهد العظيمة لو رأوها رأي العين.
الشرح
انظر إلى قوله تعالى في أول الآيات المدروسة من سورة الحجر، حيث يؤكد الله سبحانه أنه هو الذي أنزل القرآن وأنه تولى حفظه بنفسه من أي تبديل أو تحريف أو زيادة أو نقص، فالقرآن كلام الله الحق وهو منزل غير مخلوق ومحفوظ بحفظ الله إلى يوم القيامة.
ثم تأمل الآيات التي تسلي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أرسل الله من قبلك يا محمد رسلا إلى الأمم الماضية، وما جاء رسول إلى قومه إلا استهزؤوا به وكذبوه، وهكذا جرت سنة الله في إهلاك المكذبين جزاء وفاقا لكفرهم وعنادهم، فقلوب المجريمن قد مضت طريقتهم على الكفر والتكذيب والاستهزاء.
ولو بلغ العناد بالمعاندين أقصى غاياته، حتى لو فتح الله لهم بابا من السماء فصعدوا فيه وظلوا يعرجون، فإنهم لن يؤمنوا بل سيقولون إن أبصارهم قد سدت ومنعت من الرؤية وسحرت حتى صاروا لا يبصرون حقيقة ما يراونه، وهذا يدل على أن المكذبين بالأنبياء والرسل معاندون حتى لو اتضح لهم الحق بالأدلة الجليلة الواضحة.
مثال محلول خطوة بخطوة
السؤال: استخرج معاني الكلمات التالية حسب ما ورد في الدرس:
- الذكر.
- له لحافظون.
- نحن قوم مسحورون.
الخطوة الأولى: ابحث عن كلمة الذكر في سياق الآية الأولى، واعلم أن المراد به القرآن الكريم. الخطوة الثانية: ابحث عن كلمة لحافظون، واعلم أن معناها ندخله وحفظه. الخطوة الثالثة: ابحث عن عبارة نحن قوم مسحورون في الآيات الأخيرة، واعلم أن معناها سدت ومنعت من الأبصار.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الاعتقاد بأن الكتب السماوية كلها تكفل الله بحفظها بنفسه كالقرآن الكريم، والصحيح أن الله استحافظ أحبارها عليها فوكل حفظها للبشر فتعرضت للتحريف بينما تكفل الله بحفظ القرآن بنفسه. الخطأ الثاني: الظن بأن عناد الكفار يزول لو رأوا معجزة حسية عظيمة كفتح باب في السماء، والصحيح أن المعاندين لا يزيدهم ذلك إلا ضلالا وعمى في البصيرة لقوله تعالى إنهم سكرت أبصارنا.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هو واجب المسلم تجاه الرسل عليهم السلام؟ الإجابة: الإيمان بهم جميعاً وتوقيرهم وعدم التفريق بين أحد منهم واتباع ما أتوا به. السؤال الثاني: اذكر حكمتين من سنن الله في الأمم المكذبة كما وردت في الآيات؟ الإجابة: الحكمة الأولى هي تسلية الأنبياء والرسل بذكر حال الأمم السابقة المكذبة، والحكمة الثانية هي إهلاك المكذبين جزاء وفاقا لكفرهم وعنادهم.