تفسير سورة يونس من الآية (57) إلى الآية (60)
انظر إلى الآيات في سورة يونس من الآية سبع وخسمين إلى الآية ستين. تبدأ الآيات بنداء من الله عز وجل لجميع الناس يخبرهم فيه بأن القرآن قد جاءهم عظة من ربهم، وهي المواعظ التي تحثهم على الخير وتخوفهم من الشر. وفيه الشفاء لما في الصدور من أمراض الشكوك والشبهات والحسد والغل. وهو هدى ورحمة للمؤمنين خاصة. ويأمر الله نبيه أن يخبر الناس أن الفضل من الله والرحمة وهما الإسلام والقرآن فليفرح المؤمنون بذلك فهو خير مما يجمع الناس من حطام الدنيا. ثم انظر إلى الآية الثامنة والخمسين حيث يسأل الله المنكرين عن الرزق الذي أنزله فجعلوا منه حراماً وحلالاً باجتهادهم واهتدائهم بغير علم، وهنا يأتي الاستفهام للإنكار ومعناه هل أذن الله لكم في التحليل والتحريم؟ وفي الآية الأخيرة يبين الله أن الذين يفترون على الله الكذب سيأتون يوم القيامة، ثم يختتم المقطع بأن الله ذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون. في أسفل الصفحة يوجد تمرين يتطلب منك اختيار موضوع مناسب للآيات وتدوينه في الفراغ.
يدور الدرس حول تفسير الآيات من سبع وخمسين إلى ستين من سورة يونس، ويبين فضل القرآن العظيم باعتباره موعظة وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، وهو أعظم نعمة يستحق الفرح بها مقارنة بمتعة الدنيا وما فيها. كما يناقش تحريم بعض الأطعمة وتحليلها دون إذن من الله، مؤكداً أن التشريع والتحليل والتحريم حق لله وحده، وأن الإفتاء بغير علم يعد افتراء الكذب على الله. ومثال ذلك: عندما يحلل شخص شيئاً أو يحرمه من تلقاء نفسه دون دليل شرعي، فهو يفتري على الله الكذب مستحقاً للعذاب يوم القيامة.
الفكرة الأساسية
تبيان فضل القرآن الكريم بوصفه هداية وشفاء للصدور، والتأكيد على أن التشريع والتحليل والتحريم حق خالص لله وحده دون سواه.
الشرح
أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم ليكون هداية للناس، وحقق به الحياة الطيبة في الدنيا والسعادة الأبدية في الآخرة. تبدأ الآيات بوصف القرآن بأنه موعظة من رب العالمين، وشفاء لما في الصدور من أمراض كالشبهات والشهوات والشكوك والغل والحسد، وهدى ورحمة للمؤمنين. ولهذا فإن فرح المؤمن بفضل الله وبرحمته المتمثلة في هذا القرآن هو خير وأعظم مما يجمعه الناس من حطام الدنيا وما فيها.
ثم تنتقل الآيات لتنكر على المشركين تصرفاتهم في تحليل بعض الرزق وتحريمه من تلقاء أنفسهم دون إذن من الله، كجعل بعض الأنعام حراما وبعضها حلالا بحسب أهوائهم. وهنا يوجه الأمر بسؤال إنكاري: هل أذن الله لكم في هذا التحليل والتحريم أم أنكم تفترون على الله الكذب؟ وتختم الآيات بالتحذير من عاقبة الكذب على الله يوم القيامة، مع بيان سعة فضل الله على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون هذه النعمة.
ومن الفوائد والأحكام المستنبطة من هذه الآيات: عظمة القرآن وشموله للترغيب والترهيب، كفايته في علاج أمراض القلوب، وأن نعمة الاستقامة وفهم القرآن والعمل به هي أعظم النعم الدنيوية قاطبة. كما أن التشريع والتحليل والتحريم حق لله وحده فلا يجوز لأحد التقدم على ذلك برأيه، والإفتاء بغير علم يعتبر افتراء للكذب على الله وصاحبه مستحق للعار والعذاب.
مثال محلول خطوة بخطوة
أراد شخص أن يحكم على نوع جديد من الأطعمة بالتحريم القطعـي لكونه لا يعجبه، دون أن يستند إلى نص شرعي أو دليل من الكتاب والسنة. الخطوة الأولى: نحدد القاعدة الشرعية من الآيات وهي أن التشريع والتحليل والتحريم حق لله وحده لا يجوز لأحد التقدم فيه برأيه. الخطوة الثانية: ننظر في فعل هذا الشخص، فنرى أنه شرع من تلقاء نفسه وحرم ما لم يحرمه الله. الخطوة الثالثة: نحكم على فعله بناء على تفسير الآية أن هذا يدخل في باب الافتراء على الله الكذب، وأن تحريم الحلال كتحليل الحرام باطل وممنوع.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن لكل شخص حق الاجتهاد في تحليل الأمور وتحريمها بناء على العادات والذوق العام دون الرجوع إلى الأدلة الشرعية. الظن بأن الفرح الحقيقي يكون بجمع الأموال والمتاع الدنيوي متجاهلين أن الفرح بالقرآن وفضل الله هو الخير والباقي.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: استدل بعض المفسرين بقوله تعالى في سورة يونس على أن الأصل في الأطعمة الإباحة، فكيف يتبين ذلك؟ الإجابة: يتبين ذلك من خلال الإنكار على الذين حرموا ما أنزل الله من رزق دون إذن منه، مما يدل على أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يثبت الدليل الشرعي بخلاف ذلك. السؤال الثاني: كيف يكون القرآن شفاء لما في الصدور؟ الإجابة: يكون القرآن شفاء لما في الصدور من خلال علاج أمراض القلوب كالشبهات، والشكوك، والشهوات، والغل، والحسد، بمواعظه وهداياته.