تفسير سورة الأنفال من الآية (20) إلى الآية (25)
انظر إلى الآيات في سورة الأنفال من الآية عشرين إلى الآية الخامسة والعشرين. يوجه الله النداء للمؤمنين في أول الآيات بالأمر بطاعته وطاعة رسوله وينهاهم عن الإعراض وهم يسمعون القرآن والسنة. ثم يضرب مثلاً بمن لا ينتفع بسماعه فيشبههم بالدواب التي لا تعقل بل هم أضل لأنهم لا يتعظون. انظر كيف جاء الأمر بعدها بالاستجابة لله وللرسول لكل ما فيه صلاح الدنيا وفلاح الآخرة. تذكر قوله تعالى في حيلولة الله بين المرء وقلبه، فقلب الآدمي بيد الله يصرفه كيف شاء، لذا وجب الحذر من الفتن التي إن وقعت لم تصب الظالمين وحدهم بل تعم الجميع إن لم تُدفع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
يقوم الدرس على تفسير الآيات من سورة الأنفال من الآية عشرين إلى الخامسة وعشرين، وتدور فكرته الأساسية حول وجوب طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والاستجابة الكاملة لأوامرهما، والتحذير من الإعراض عن سماع الحق وعن المعاصي التي تعم عقوبتها الفاعل وغيره. من أبرز ما جاء فيه بيان أن السماع المنفي عن المشركين هو سماع التدبر والتعاظ، وأن القلوب بيد الله تعالى يقلبها كيف يشاء. مثال سريع: لو ظهرت المعاصي في مجتمع وسكت الناس عن الإنكار مع قدرتهم، فإن العقوبة العامة تصيب الفاعل والمجتمع بأسره كما جاء في الحديث الشريف.
الفكرة الأساسية
وجوب طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بالاستجابة لكل ما فيه صلاح الدنيا والآخرة، والتحذير من الإعراض عن سماع الحق، والحذر من الفتن والمعاصي التي تعم عقوبتها المجتمع ولا تقتصر على فاعلها.
الشرح
تأمر الآيات في سورة الأنفال المؤمنين بالثبات وطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعدم التولي والإعراض عن سماع القرآن والسنة. وتضرب مثلاً بمن يسمع الحق ولا ينتفع به كحال الذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون، وتصفهم بأنهم شر الدواب لأن الله أعطاهم حواس السماع والبصر والعقل ولم يستغلوها في طاعته بل في معصيته. ثم توضح الآيات وجوب الاستجابة الفورية لكل ما يحيل إلى الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، وتبين أن الله تعالى يحول بين المرء وقلبه، فهو المالك للقلوب والمتصرف فيها كيف شاء، فيجب الحذر من الفتن والعقوبات العامة التي إذا وقعت لا تقتصر على الظالمين وحدهم بل تصيب الجميع.
مثال محلول خطوة والثانية
لو ظهرت المعاصي في مجتمع ما، وسكت الصالحون عنها ولم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر مع قدرتهم، فإن العقوبة لا تصيب العاصي وحده فقط بل تصيب الصالحين والعامة معاً، ثم يصير الجميع إلى مغفرة من الله ورضوان بحسب أعمالهم، وهذا ما يوضحه الحديث الشريف الذي يبين أن العقوبة تعم المجتمع بأسره.
أخطاء شائعة
الظن أن السماع المنفي عن الكفار في الآيات هو سماع الآذان للأصوات، والصواب أن السماع المنفي هو سماع التدبر والتعاظ لأنهم قد سمعوا بأذانهم وقامت الحجة عليهم.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: على ماذا يدل قوله تعالى في سورة الأنفال إن الله يحول بين المرء وقلبه؟ الإجابة: يدل على أن قلب المرء بيد الله تعالى يصرفه كيف يشاء. السؤال الثاني: ما المراد بالسماع الوارد في قوله تعالى وهم لا يسمعون؟ الإجابة: المراد به سماع التدبر وعظة واتعاظ.