تفسير سورة الأنعام من الآية (164) إلى الآية (165)
انظر إلى رأس الصفحة، تجد الآيات من سورة الأنعام، من الآية مئة واربع إلى الآية مئة وخمس. تأمل الاستفهام الإنكاري في المقدمة: هل يليق بعاقل أن يتخذ غير الله ربا والعبد معبودا. ثم اقرأ الآيات الكريمة التي تبين ربوبية الله الشاملة. قوله تعالى في بداية النص، المعنى أنه لا يوجد رب سوى الله، وهو رب كل شي وخالقه، فلا تكن كسوب السوء إلا عليها، فكل إنسان تحاسب عما تكسب يداه وحدها ولا تحمل نفس إثم نفس أخرى. ثم انظر إلى المقطع الثاني، الله جل وعلا جعلكم خلائف الأرض، أي جعلكم تعمرون الأرض جيلا بعد جيل وخلفا بعد سلف، ورفع بعضكم فوق بعض درجات في العلم والرزق والجاه والقوة وغيرها، ليبلومكم فيما آتاكم، إن ربك سريع العقاب على من عصى، وإنه لغفور رحيم لمن تاب وأطاع.
يقوم الدرس على تقرير ربوبية الله الشاملة واستحقاقه وحده للعبادة، وبيان كمال عدل الله وحكمته. يتناول تفسير الآيتين (164) و(165) من سورة الأنعام، حيث يُبين أن كل إنسان يتحمل وزر عمله وحده ولا يحمل أحد إثم غيره، وأن الله جعل الناس درجات في العلم والرزق والصحة ليبلوهم ويمتحنهم. ومن أهم الأحكام وجوب إخلاص العبادة لله وحده وعدم التوكل على غيره، والجمع بين الخوف من عقاب الله ورجاء مغفرته. فلو أحسن إنسان عمله أو أساء، فإنه يحاسب بمفرده، كما قال تعالى في موضع الآية أن كل نفس تكسب وعليها جزاؤه، وهذا يغرس المسؤولية الفردية والشكر عند النعم والصبر عند الابتلاء.
الفكرة الأساسية
تدور الآيات حول إثبات ربوبية الله الشاملة، ووحدانيته المستحقة للعبادة، مع تقرير قواعد العدل الإلهي في المسؤولية الفردية، وحكمة التفاوت بين الناس في الأقدار والدرجات لاختبارهم.
الشرح
انظر إلى الآيات الكريمة في سورة الأنعام من الآية (164) إلى الآية (165): يوجه الله نبيه الكريم ليعلن بوضوح تفرده بالربوبية، فكيف يبتغي العبد رباً غير الله وهو رب كل شيء وخالقه؟ وفي تقرير العدل المطلق، يوضح أن كل إنسان مستقل بعمله، فلا تزر وازرة وزر أخرى، ولا تحمل نفس إثم نفس أخرى، وكل كسب سيحاسب صاحبه عليه وحده. ثم يخبرنا الله أنه جعلنا خلائف في الأرض، ورفع بعضنا فوق بعض درجات في العلم والرزق والقوة والجاه، ليسلط الضوء على حكمة الابتلاء والاختبار بهذه النعم والدرجات لنرى الشاكر من الكافر والصابر من الجازع. وفي ختام الآيات، يجمع الله بين صفتين عظيمتين لتستقيم نفس المؤمن؛ فهو سريع العقاب لمن عصى، وهو غفور رحيم لمن تاب وأناب.
مثال محلول خطوة بخطوة
السؤال: إذا ارتكب شخص خطأ أو ذنباً، فهل يتحمل أقاربه أو أصدقاؤه وزر هذا الذنب عنه؟ الخطوة الأولى: تذكر القاعدة المستفادة من سورة الأنعام، الآية (164)، والتي تقرر أن كل نفس تكسب وعليها وحدها جزاء كسبها. الخطوة الثانية: طبق النص الإلهي الذي ينص على أنه لا تحمل نفس إثم نفس أخرى. النتيجة: لا يتحمل أحد وزر غيره، بل كل إنسان مرتهن بعمله ومحاسب على أفعاله بمفرده أمام الله.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن الابتلاء والاختبار يكون بالمصائب والفقر والمرض فقط، والصواب أن الابتلاء يكون بالنعم والسعة والغنى والعافية أيضاً.
- اليأس من رحمة الله بسبب التركيز فقط على وعيده، أو الأمن من مكره بسبب التركيز فقط على وعده، والصواب الجمع بين الخوف والرجاء.
- الاعتقاد بإمكانية توكل الإنسان على غير الخالق أو طلب رب غير الله، وهذا باطل عقلاً وشرعاً.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما معنى قول الله تعالى في سورة الأنعام، الآية (164): ولا تزر وازرة وزر أخرى؟ الإجابة: المعنى أن كل نفس آثمة لا تحمل إثم نفس أخرى، بل كل شخص يتحمل مسؤولية ذنبه وعمله وحده دون سواه. السؤال الثاني: ما الحكمة من تفاوت الناس وتفاضلهم في الدرجات والأرزاق كما ورد في سورة الأنعام، الآية (165)? الإجابة: الحكمة هي ابتلاء الناس واختبارهم؛ ليليكم في ما آتاكم، وليشكر المنعم عليهم، ويصبر الآخرون، لتعمر الأرض بتنوع الأعمال والمهام.