ثانيا: من المحسنات المعنوية
علم البديع هو العلم الذي تُعرف به طرائق تحسين الكلام، وينقسم إلى نوعين: معنوي ولفظي. واليوم نبدأ بالمحسنات المعنوية، وأولها الطباق والمقابلة. انظر إلى القاعدة القديمة: بضدها تتميز الأشياء. فحين نعرف النقيض نتضح المعنى في أذهاننا. والطباق هو الجمع بين الكلمة ونقيضها في عبارة واحدة. وصورته الأولى هي الجمع بين متضادين إيجاباً مثل الحياة والموت، أو الموت وأحييناه في سورة الانعام الآية ١٢٢، أو الطاعة والمعصية في قول أوس بن حجر. أما الصورة الأخرى فتعتمد على الجمع بين الكلمة المثبتة والمنفية، مثل العلم وعدم العلم أو الجهر وعدم الجهر.
علم البديع يهتم بتحسين الكلام، وينقسم إلى محسنات لفظية ومعنوية. من أبرز المحسنات المعنوية الطباق والمقابلة والتورية. الطباق هو الجمع بين معنيين متضادين في الكلام، وينقسم إلى إيجاب وسلب. المقابلة هي ذكر كلمتين أو أكثر ثم إتيان ما يضادها على الترتيب. التورية هي ذكر لفظ له معنيان؛ قريب يتبادر إلى الذهن وغير مقصود، وبعيد هو المقصود الذي يورية الكاتب أو الشاعر. مثال الطباق قوله تعالى في سورة البقرة الآية ١٨٥ عن العسر واليسر.
الفكرة الأساسية
الأساس الذي تقوم عليه المحسنات المعنوية هو تحسين المعنى وتوضيحه عن طريق إبراز التضاد بين الكلمات أو إخفاء المعنى المراد خلف معان أخرى تثير الذهن.
الشرح
علم البديع هو العلم الذي تعرف به طرائق تحسين الكلام، وينقسم إلى نوعين: معنوي ولفظي. من المحسنات المعنوية البارزة الطباق والمقابلة والتورية. الطباق هو الجمع بين معنيين متضادين في الكلام. وله نوعان: طباق إيجاب، وهو الجمع بين كلمة واحدة وضدها مثل الحياة والموت في سورة الحجر الآية ٢٣. وطباق سلب، وهو الجمع بين الكلمة مثبة ومنفية مثل يعلمون ولا يعلمون في سورة الزمر الآية ٩. المقابلة هي ذكر كلمتين أو أكثر، ثم جيء بما يضادها على الترتيب تماماً، مثل قوله تعالى في سورة البقرة الآية ١٨٥ حيث قابل بين (يريد اليسر) وضدها (لا يريد العسر) بالترتيب. التورية هي ذكر لفظ يتردد بين أكثر من معنى، لمعنيين: قريب يتبادر إلى الذهن وليس هو المقصود، وبعيد وهو المعنى المقصود الذي يخفيه المتكلم، مثل كلمة النجم في سورة الرحمن الآية ٥ التي تحتمل معنى النجم المعروف في السماء ومعنى النبات الذي لا ساق له وهو المراد.
مثال محلول خطوة بخطوة
لتحديد نوع الطباق في قوله تعالى في سورة البقرة الآية ٢٥٧ (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور)، اتبع الآتي: الخطوة الأولى: ابحث عن الكلمات المتقابلة في الآية. الخطوة الثانية: تجد كلمتي (الظلمات) و(النور). الخطوة الثالثة: انظر هل هما كلمة وضدها أم إثبات ونفي؟ هما كلمتان متضادتان. الخطوة الرابعة: احكم على النوع، وهو هنا طباق إيجاب لأنه جمع بين كلمة وضدها بشكل مباشر دون نفي.
أخطاء شائعة
من الخطأ الخلط بين طباق الإيجاب وطباق السلب؛ فطباق الإيجاب يكون بذكر الكلمة وعكسها مباشرة دون نفي، بينما طباق السلب يكون بذكر الفعل الإيجابي ثم نفيه بأداة نفي مثل (لا) أو (لم). ومن الخطأ أيضاً الظن بأن التورية تعني التناقض، فالتورية تعني تعدد المعاني للفظ الواحد لا التضاد.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما نوع المحسن المعنوي في قوله تعالى في سورة الزمر الآية ٩ (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)؟ الإجابة: طباق سلب، لأنه جمع بين الفعل المثبت (يعلمون) والفعل المنفي (لا يعلمون). السؤال الثاني: ما المعنيان اللذان تحتملهما كلمة (الجَدّ) في التورية لو قال قائل: حضر جدك ففزت في المسابقة؟ الإجابة: المعنى القريب هو أبو الأب أو أبو الأم (غير مقصود)، والمعنى البعيد هو الحظ (وهو المقصود بالتبعية).