الدرس الرابع والعشرون: النسخ في القرآن الكريم
انظر إلى رأس الصفحة حيث يبدأ الدرس الرابع والعشرون عن النسخ في القرآن الكريم، وتأمل العناصر التي ستتعلمها في مستطيل السؤال. في التمهيد، يوضح النقل عن ابن عبد البر أن النسخ في اللغة يأتي على معنيين أساسيين هما الإزالة والتبديل، ومثال الإزالة قول العرب نسخت الشمس الظل أي أزالته، ومثال التبديل الآية الأولى المذكورة في الصفحة. أما في الاصطلاح، فالنسخ هو رفع حكم شرعي بنص شرعي آخر متأخر عنه. وانتقل معي إلى أمثلة النسخ في أسفل الصفحة، حيث تجد ثلاثة أمثلة بارزة: الأول هو نسخ فرض استقبال بيت المقدس بالصلاة إلى الكعبة، والثاني هو نسخ فرض قيام الليل في أول سورة المزمل بما نزل في آخرها، والثالث هو التدرج في الصلاة في قلة الركعات ثم نسخ ذلك بفرض الصلاة بركعاتها المعلومة، كما ورد في أثر أم المؤمنين عائشة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما في صفة صلاة السفر والحضر.
يقوم النسخ على رفع حكم شرعي متقدم بحكم شرعي متأخر عنه. معناه اللغوي الإزالة أو التبديل، واصطلاحاً هو رفع حكم شرعي ثبت بنص شرعي بنص شرعي آخر متأخر عنه. للنسخ ثلاثة أقسام رئيسية: نسخ الحكم مع بقاء التلاوة، ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم، ونسخ التلاوة والحكم معاً. ومن أدلة وقوعه في القرآن الكريم قوله تعالى في سورة البقرة الآية ١٠٦ عن تبديل الآيات أو إنسائها، ومن حكمه التخفيف على المكلفين والتدرج في التشريع وإظهار نعمة الله وتطيب نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الفكرة الأساسية
النسخ يعني أن يأتي حكم شرعي جديد يرفع حكماً شرعياً سابقاً، ليكون الحكم المتأخر هو المعمول به.
الشرح
النسخ في اللغة يأتي بمعنى الإزالة مثل نسخت الشمس الظل أي أزالته، ويأتي بمعنى التبديل مثل قوله تعالى في سورة البقرة الآية ١٠٦. أما في الاصطلاح فهو رفع حكم شرعي ثبت بنص شرعي بنص شرعي آخر متأخر عنه.
للنسخ طرق ثلاث لمعرفته: ١. أن يأتي في لفظ النص ما يفيده صراحة، مثل قوله تعالى في سورة الأنفال الآية ٦٥ و٦٦. ٢. أن يأتي في سياق النص قرينة تدل عليه، مثل نسخ حكم حبس الزواني في البيوت بحد الجلد. ٣. أن يعرف تاريخ المتقدم والمتأخر، مثل نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة.
وأما أقسام النسخ في القرآن فهي ثلاثة: ١. نسخ الحكم مع بقاء التلاوة: وهو النوع الأكثر انتشاراً، حيث تبقى الآية تقرأ في القرآن ولكن حكمها تغير بحكم آخر. ٢. نسخ التلاوة مع بقاء الحكم: وهو نوع قليل الوجود، وثبوت حكمه مع نزع تلاوته عرف عن طريق النقل الثابت. ٣. نسخ التلاوة والحكم معاً: مثل ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها عن رضعات معلومة ثم نسخت.
وللنسخ حكم عظيمة، منها التخفيف على المكلفين، والتدرج في التشريع لحداثة الناس بالجاهلية، وإظهار نعمة الله عز وجل برفع الحرج، وتطيب نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفوس أصحابه.
مثال محلول خطوة بخطوة
الخطوة الأولى: قراءة النص الشرعي المتقدم وتحديد حكمه، مثل ما ورد في سورة الأنفال الآية ٦٥ من وجوب صبر الواحد من المؤمنين أمام عشرة من الكافرين. الخطوة الثانية: البحث عن النص المتأخر الذي يرفع الحكم الأول، مثل ما ورد في الآية ٦٦ من سورة الأنفال بالتخفيف ليصبر المائة أمام المائتين. الخطوة الثالثة: استنتاج أن النص الثاني ناسخ للحكم الأول للتخفيف على المسلمين وإظهار النعمة.
أخطاء شائعة
الظن بأن النسخ يقع في العقائد والأخبار، والصحيح أنه لا يقع إلا في الأحكام العملية فقط. الاعتقاد بأن كل اختلاف في الأحكام يعتبر نسخاً دون معرفة التاريخ المتقدم والمتأخر أو وجود دليل صريح.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: عرف النسخ اصطلاحاً؟ الإجابة: هو رفع حكم شرعي ثبت بنص شرعي بنص شرعي آخر متأخر عنه. السؤال الثاني: اذكر دليلاً على ثبوت النسخ من القرآن الكريم؟ الإجابة: قوله تعالى في سورة البقرة الآية ١٠٦.