الدرس الرابع: التعريف بالقرآن الكريم
انظر إلى أعلى الصفحة، عنوان الدرس الرابع هو التعريف بالقرآن الكريم، وتحته في صندوق ماذا سنتعلم نقاط ثلاثة تحدد مسارنا في هذا الدرس. انظر إلى صندوق التمهيد: القرآن الكريم ليس كتاباً بشرياً، بل هو كلام الله عز وجل، نزل به الملك جبريل عليه السلام على أعظم بشر وهو النبي محمد صلى الله عليه وسلم. كلمة القرآن في اللغة لها معنيان؛ المعنى الأول مأخوذ من تلا بمعنى قرأ، كأن تقول قرأت الكتاب قراءة وقرآناً، ومثال ذلك الآية في سورة القيامة الآية رقم ١٧. المعنى الثاني مأخوذ من جمع، كأن تقول قرأت الماء في الحوض إذا جمعته، وسمي القرآن قرآناً لأنه جمع القصص والأحكام والآيات. أما في الاصطلاح الشرعي، فهو كلام الله المنزّل على محمد صلى الله عليه وسلم، المتعبد بتلاوته، المعجز، المبدوء بسورة الفاتحة، والمختوم بسورة الناس.
يقوم هذا الدرس على تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحا، وبيان أسمائه وصفاته، والفرق بينه وبين الأحاديث القدسية. أما في اللغة فهو مصدر بمعنى التلاوة أو الجمع، وفي الاصطلاح هو كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، المتعبد بتلاوته، المعجز، المبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة الناس. ومن أسمائه القرآن والكتاب والفرقان والذكر، ومن صفاته النور والعزيز والمبارك والمجيد. وللقرآن الكريم فروق جوهرية عن الأحاديث القدسية، منها أن القرآن متحدى الله الناس أن يأتوا بمثله فوقع بها التحدي، ومنها أن القرآن منقول بطريق التواتر القطعي ثبوتا وحروفا وسكنات بخلاف الأحاديث القدسية، وأن قراءة القرآن متعبد بتلاوتها بخلاف الحديث القدسي، كما أن الصلاة لا تصح إلا بالقرآن، ويحرم مس المصحف للمحدث دون الحديث القدسي.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على تأصيل مفهوم القرآن الكريم بتعريفه لغة واصطلاحا، وحصر أسمائه وصفاته الثابتة في الكتاب والسنة، وتجلية الفروق الجوهرية بينه وبين الأحاديث القدسية لترسيخ مكانته العظيمة في نفس المسلم.
الشرح
القرآن الكريم في اللغة العربية له معنيان؛ الأول مصدر (قرأ) بمعنى (تلا)، وسمي به المقروء من باب تسمية المفعول بالمصدر، ودليله من القرآن الكريم في سورة القيامة الآية ۱۷. المعنى الثاني هو (جمع)، ومنه قرأ الماء في الحوض إذا جمعه، وسمي القرآن قرآنا لأنه جمع القصص والأحكام والأمر والنهي والوعود والآيات والسُّور بعضها إلى بعض. وأما في الاصطلاح فهو: كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، المتعبد بتلاوته، المعجز، المبدوء بسورة الفاتحة، والمختوم بسورة الناس.
وأما أسماء القرآن الكريم فهي توقيفية، فلا نسميه إلا بما دل عليه الدليل من الكتاب والسنة، وكثرة أسمائه تدل على شرف المسمى وعلو منزلته. ومن أشهره وأكثرها ورودا:
- القرآن، ودليله في سورة الإسراء الآية ٩، وسورة البقرة الآية 185.
- الكتاب، ودليله في سورة الأنبياء الآية 10.
- الفرقان، ودليله في سورة الفرقان الآية 1.
- الذكر، ودليله في سورة الحجر الآية 9.
وأما صفات القرآن المجيد فكثيرة، منها:
- النور، ودليله في سورة النساء الآية 174.
- العزيز، ودليله في سورة فصلت الآية 41.
- المبارك، ودليله في سورة الأنعام الآية 92.
- المجيد، ودليله في سورة ق الآية 1.
- الموعظة، ودليله في سورة يونس الآية 57.
- الكريم، ودليله في سورة الواقعة الآية 77.
- المبين، ودليله في سورة المائدة الآية 15.
- المهيمن، ودليله في سورة المائدة الآية 48.
- البلاغ، ودليله في سورة إبراهيم الآية 52.
- الحكيم، ودليله في سورة يس الآيات 1 إلى 2.
وأما الفرق بين القرآن الكريم والأحاديث القدسية فيظهر في فروق عديدة:
- التحدي: القرآن تحدى الله الناس أن يأتوا بمثله فلم يستطيعوا، أما الأحاديث القدسية فلم يقع بها التحدي.
- اللفظ والمعنى: القرآن لفظه ومعناه من الله، متعبد بتلاوته، ومعجز بأقصر سورة منه. أما الحديث القدسي فلفظه ومعناه من الله، لكنه ليس متعبدا بتلاوته، وليس معجزا، ومنه الصحيح والحسن والضعيف والموضوع.
- الثبوت: القرآن منقول بطريق التواتر فهو قطعي الثبوت كله سورة وآياته وجمله ومفروداته وحروفه وحركاته وسكناته، أما الأحاديث القدسية فلا يشترط فيها التواتر.
- التعبد والتلاوة: القرآن متعبد بتلاوته من وجهين؛ الأول أن الصلاة لا تصح إلا به دون الحديث القدسي، الثاني أن ثواب تلاوة القرآن عظيم وفضلها أفضل من ثواب قراءة الأحاديث القدسية أو غيرها، فلكل حرف من القرآن حسنة والحسنة بعشر أمثالها، وأما الأحاديث فيثاب عليها ثوابا مجملا.
- المس: القرآن الكريم لا يمسه إلا المطهرون، أما الحديث القدسي فيممسه من كان على وضوء أو على غير وضوء.
مثال محلول خطوة بخطوة
المطلوب التمييز بين نصين أحدهما من القرآن والآخر حديث قدسي:
- النص الأول: قوله تعالى في سورة الإسراء الآية ٩ (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم).
- النص الثاني: حديث قدسي معناه أن الله تعالى يقول: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي. الخطوة الأولى: انظر إلى اللفظ والمعنى؛ النص الأول لفظه ومعناه من الله ومتعبد بتلاوته ومعجز، بينما النص الثاني لفظه ومعناه من الله لكنه ليس متعبدا بتلاوته وليس معجزا. الخطوة الثانية: انظر إلى طريق الثبوت؛ النص الأول منقول بالتواتر القطعي حرفا بحرف، بينما النص الثاني قد يروى بطرق آحاد ولا يشترط فيه التواتر. الخطوة الثالثة: انظر إلى حكم الصلاة؛ النص الأول تجوز به الصلاة وتتعبد بتلاوته، والنص الثاني لا يتلى في الصلاة.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن أسماء القرآن الكريم اجتهادية يمكن للعلماء وضع أسماء جديدة له، والصواب أنها توقيفية لا تسمى إلا بدليل من الكتاب والسنة.
- الخلط بين حكم مس القرآن وحكم مس الحديث القدسي، والظن أن الحديث القدسي يشترط لمسه الطهارة كالقرآن الكريم، والصواب أن القرآن لا يمسه إلا المطهرون بخلاف الحديث القدسي.
- الظن أن الأحاديث القدسية متواترة قطعية الثبوت كالقراّن، والصواب أن الأحاديث القدسية ليست كلها متواترة بل يقع فيها الصحيح والحسن وغير ذلك.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
- السؤال الأول: عرف القرآن الكريم اصطلاحا؟
- الإجابة: كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، المتعبد بتلاوته، المعجز، المبدوء بسورة الفاتحة، والمختوم بسورة الناس.
- السؤال الثاني: اذكر ثلاثة أسماء للقرآن الكريم مع الدليل من الكتاب والسنة؟
- الإجابة: 1) القرآن، والدليل قوله تعالى في سورة الإسراء الآية ٩ (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم). 2) الكتاب، والدليل قوله تعالى في سورة الأنبياء الآية 10 (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم). 3) الفرقان، والدليل قوله تعالى في سورة الفرقان الآية 1 (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا).