الدرس السادس والأربعون: التعسف في استعمال الحق
انظر إلى التمهيد: حين يعطيك القانون الحق في ملكية سيارة، فهو لا يمنحك مطلق الحرية لتفعل ما تشاء. الحق مقيد بطبيعته وشروطه وبما لا يضر الآخرين. الاستعمال المشروع يعني أن تنتفع بحقك وفق القواعد، مثل قيادة السيارة بعد بلوغ السن القانونية والحصول على رخصة القيادة. أما الاستعمال غير المشروع فيعني أن تستعمل حقك بطريقة تخالف القواعد القانونية وتضر الآخرين، مثل قيادة السيارة بسرعة كبيرة في الأماكن المكتظة أو تجاوز الإشارة الحمراء، مما يعرض حياة الناس للخطر. وكذلك لمالك المنزل حق إسكان من يرغب، ولكن ضمن الأنظمة، فلا يجوز له إيواء مخالفي أنظمة الإقامة أو المطلوبين أمنياً، وإلا عد متستراً لجريمة يعاقب عليها القانون.
يقوم الدرس على فكرة أن صاحب الحق مقيد بعدم الإضرار بالآخرين، فأصل الحق مشروع، لكن استعماله قد ينحرف ليصبح غير مشروع أو متعسفاً. الاستعمال المشروع يكون بحسب طبيعة الحق وشروطه، مثل تملك السيارة وقيادتها برخصة نظامية. أما الاستعمال غير المشروع فيعني مخالفة القواعد النظامية وتعريض الآخرين للخطر، مثل القيادة بسرعة كبيرة في الأماكن المكتظة. وأما التعسف فيكون باستعمال الحق ضمن حدوده ولكنه يؤدي إلى إلحاق الأذى بالآخرين بقصد الإضرار أو لعدم تناسب المنفعة مع الضرر أو لغاية غير مشروعة. فمثلاً قيام مالك السيارة برفع صوت الموسيقى ليلاً في حي سكنى يعد تعسفاً في استعمال الحق.
الفكرة الأساسية
يمتلك الإنسان حقوقاً يقرها القانون، لكن هذا الحق ليس مطلقاً بلا قيود، بل يتقيد بطبيعة الحق وشروطه وما يضعه القانون من قواعد تمنع الإضرار بالآخرين والمصلحة العامة.
الشرح
ينقسم التعامل مع الحق إلى ثلاثة أنواع رئيسية بحسب النظام:
الاستعمال المشروع للحق: هو أن يتمتع صاحب الحق باستعماله والانتفاع منه حسب طبيعته وشروطه، مثل تملك السيارة وقيادتها والتنقل بها واستعمالها في كسب الرزق، بشرط توفر الشروط القانونية مثل بلوغ السن القانونية والحصول على رخصة القيادة.
الاستعمال غير المشروع للحق: هو أن يُستعمل الحق بطريقة تخالف القواعد القانونية وتعرّض الآخرين للضرر والتعدي على حقوقهم وتعرّض المصلحة العامة للخطر. مثل قيام مالك السيارة بقيادتها بسرعة كبيرة في الأماكن المكتظة بالسكان، أو التفحيط، أو تجاوز الإشارة الحمراء.
التعسف في استعمال الحق: هو استعمال حق مشروع على وجه غير مشروع، بحيث يستعمل صاحب الحق حقه وفق حدوده ولكن بطريقة تؤدي إلى إلحاق الأذى بالآخرين بقصد الإضرار أو لعدم تناسب المنفعة مع الضرر.
وقد نصت الفقرة الثانية من المادة التاسعة والعشرين من نظام المعاملات المدنية على حالات التعسف في استعمال الحق وهي:
- أ. إذا لم يقصد بالاستعمال سوى الإضرار بالغير.
- ب. إذا كانت المنفعة من استعماله لا تتناسب مطلقاً مع ما يسببه للغير من ضرر.
- ج. إذا كان استعماله في غير ما شرع له أو لغاية غير مشروعة.
مثال محلول خطوة بخطوة
لو كان لديك منزل تملكه ملكية تامة، فهل تستطيع القيام بأي فعل داخله؟
- الخطوة الأولى: تملك المنزل يمنحك حق التمتع بالسكن واستعماله بالطريقة التي تناسبك.
- الخطوة الثانية: إذا قمت بإصدار أصوات تزعج الجيران وتنتهك حقوقهم، أو زرعت أشجاراً طويلة تحجب الضوء عن الجار، أو بنيت أسواراً عالية تحجب الضوء عن الجار، فهذا ليس منعا لحقك بل هو تعسف في استعمال الحق.
- الخطوة الثالثة: النتيجة هي أنك استعملت حق ملكية المنزل في إيذاء الجار وإزعاج المطمئنين، وهو ما يجعل صاحب الحق متعسفاً في استعماله.
أخطاء شائعة
- الظن بأن ملكية الشيء تمنح صاحبه حق فعله المطلق ولو أضر بالآخرين.
- الخلط بين الاستعمال غير المشروع الذي يخالف القواعد القانونية أصلاً، وبين التعسف في استعمال الحق الذي يكون فيه الحق مشروعاً أصلاً ولكن طريقة استعماله تضر الآخرين.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين الاستعمال المشروع والاستعمال غير المشروع للحق؟ الإجابة: الاستعمال المشروع هو التمتع بالحق وفق طبيعته وشروطه والقواعد القانونية مثل قيادة السيارة برخصة نظامية، بينما الاستعمال غير المشروع هو استعمال الحق بطريقة تخالف القواعد القانونية وتعرّض الآخرين للخطر مثل تجاوز الإشارة الحمراء.
السؤال الثاني: ما حالات التعسف في استعمال الحق وفقاً لما ورد في نظام المعاملات المدنية؟ الإجابة: الحالات هي: أ. إذا لم يقصد بالاستعمال سوى الإضرار بالغير. ب. إذا كانت المنفعة من استعماله لا تتناسب مطلقاً مع ما يسببه للغير من ضرر. ج. إذا كان استعماله في غير ما شرع له أو لغاية غير مشروعة.