الدرس السابع والثلاثون: الشخص الطبيعي
لكل حق يبرز على وجه الأرض صاحب يملكه وآخر يلتزم به، فالارتباط هنا ثنائي دائم. والشخصية القانونية تعني صلاحية الإنسان لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، وتنقسم إلى شخص طبيعي وهو الإنسان الحقيقي، وشخص اعتباري كالشركات. انظر إلى تعريف الشخص الطبيعي: هو الإنسان الذي تثبت له هذه الصفة بمجرد ولادته، فيصلح لأن يكون دائنا أو مدينا دون اشتراط توفر الإدراك أو التمييز، فوصف الصبي أو المجنون بالشخصية القانونية صحيح تماما كالعاقل البالغ. وتبدأ هذه الشخصية تماما بانفصال المولود عن أمه حيا واستنشاقه الهواء، فإذا ولد ميتا فلا شخصية له. ويستدل على الحياة بعلامات ظاهرة مثل البكاء أو الحركة أو التنفس، وتثبت بشهادة الميلاد. وللحمل المستكن أحكام خاصة، فإن القانون يعترف للجنين بشخصية قانونية ناقصة تكسبه حقوقا نافعة نفعا محضا كالميراث والوصية دون أن تحمل أي التزامات.
يقوم الدرس على معرفة متى يبدأ الإنسان بتمتعه بالحقوق والالتزامات ومتى تنتهي هذه الشخصية. الشخص الطبيعي هو الإنسان الذي يثبت له هذا الوصف بمجرد ولادته حيا بغض النظر عن سنه أو إدراكه، وتبدأ شخصيته بتمام ولادته وانفصاله عن أمه بحياة ظاهرة مثل البكاء أو التنفس، وتمتد استثناء للحمل المستكن في بطن أمه بشروط معينة ليكتسب حقوقا نافعة نفعا محضا كالميراث والوصية. أما النهاية فتكون بالموت الحقيقي استنادا للتقارير الطبية أو الموت الحكمي للمفقود بعد مضي مدة على فقده، مع امتداد الشخصية بعد الوفاة لسداد الديون من التركة. مثال ذلك: مولود يخرج حيا ثم يتوفى بعد دقيقة واحدة، تثبت له الشخصية القانونية ويرث ثم يورث عنه، بينما جنين مات في بطن أمه فلا شخصية قانونية له.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة الأساسية حول الشخص الطبيعي، وهو الإنسان الذي يثبت له الوجود القانوني منذ لحظة الولادة وحتى الوفاة، مع بيان بدايتها ونهايتها والحالات الاستثنائية المتعلقة بالجنين والمفقود.
الشرح
انظر إلى الحق والواجب: لا يقع حق إلا على شخص ينسب إليه، ولا بد من شخص يلزم بأداء هذا الواجب. الشخصية القانونية تعني صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات. والشخص الطبيعي هو الإنسان نفسه، تثبت له هذه الصفة بمجرد ولادته، ولا تشترط توفر الإدراك أو التميز أو الإرادة. تبدأ هذه الشخصية تماما بتمام ولادة الإنسان حيا وانفصاله التام عن أمه، ويتم التحقق من ذلك بعلامات ظاهرة مثل البكاء أو الحركة أو التنفس وتثبت بشهادة الميلاد. لكن النظام استثنى الحمل المستكن في بطن أمه، فأعطاه شخصية قانونية لاكتساب حقوق نافعة نفعا محضا دون التزامات مثل الميناء والوصية والنسب بشرط أن يولد حيا. أما عن نهاية هذه الشخصية، فهي تنتهي حتما بالموت وفق المادة الأولى من نظام المعاملات المدنية، وللموت حالتان: موت حقيقي بانتهاء الحياة يقينا وفق التقارير الطبية، وموت حكمي بتقدير القاضي بناء على فقد الإنسان ومضي مدة معينة. وتستمر الشخصية بعد الموفاة استثناء لسداد الديون وتنفيذ الوصايا من التركة.
مثال محلول خطوة بخطوة
توفي رجل وترك زوجته حاملا، وترك تركة تقدر بمبلغ مئة ألف ريال. ولد الجنين حيا وتنفس ثم توفي بعد لحظات. الخطوة الأولى: نحدد هل تثبت للشخص صفة الشخص الطبيعي؟ نعم، لأن الجنين ولد حيا وانفصل عن أمه وتبينت فيه علامات الحياة. الخطوة الثانية: نطبق الاستثناء القانوني للحمل المستكن، بما أن الجنين ولد حيا فقد ثبتت له الشخصية القانونية قبل ولادته. الخطوة الثالثة: نحدد الحقوق المكتسبة؛ لما كان الجنين يكتسب حقوقا نافعة نفعا محضا كالميراث ولا توجد عليه التزامات وقت الولادة، فإنه يحق له أخذ نصيبه الشرعي من تركة أبيه المتوفى. الخطوة الرابعة: ينتقل نصيب هذا المولود المتوفى بعد ذلك إلى ورثته الشرعيين بحسب الأنظمة المرعية.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الاعتقاد بأن الجنين داخل بطن أمه يتمتع بالشخصية القانونية العامة لكل الحقوق والالتزامات، والصحيح أنه يستثنى فقط لاكتساب حقوق نافعة نفعا محضا بشرط الولادة حيا. الخطأ الثاني: الظن بأن الشخصية القانونية تنتهي مباشرة بمجرد توقف نبض القلب في الموت الحقيقي دون الحاجة لإثباتها، والصحيح أنها تثبت بواقعة الموت ووسائل الإثبات المادية، وتمتد أحيانا لما بعد الوفاة حتى سداد الديون. الخطأ الثالث: الخلط بين المفقود والغائب، فالغائب معلوم الإقامة ومجهول أخباره ولا خطر على حياته، بينما المفقود لا يُعرف موطنه ولا محل إقامته وانقطعت أخباره ولا تُعرف حياته من مماته ويقضى بوفاته حكما وفق شروط النظام.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: طفل ولد بعملية قيصرية ولم تظهر عليه أي علامة من علامات الحياة كالتنفس أو الحركة ومات مباشرة، فهل تثبت له الشخصية القانونية؟ الإجابة: لا، لأن الأصل أن شخصية الإنسان تبدأ بتمام ولادته حيا وانفصاله عن أمه، والجنين الذي يولد ميتا لا يتمتع بالشخصية القانونية ويعتبر كأن لم يكن. السؤال الثاني: رجل غاب عن وطنه وانقطعت أخباره تماما إثر حادث تحطم طائرة في البحر ولم تُعث جثته، فكيف يتعامل النظام مع حالته من حيث انتهاء الشخصية القانونية؟ الإجابة: يعتبر في حكم الموت الحكمي، وذلك لأنه فقد في ظروف ترجح هلاكه، فيحكم القاضي بوفاته حكما بعد مضي المدة المقررة نظاما.