الدرس الثالث: تطور القانون ووظيفته
انظر إلى الصفحة، القانون ليس قالباً جامداً، بل يتطور مع حياة الناس. لاحظ العوامل الستة التي تغير القوانين. العامل الديني يلغي ما يتعارض مع الأحكام الشرعية مثل منع الربا. العامل الاقتصادي يخلق عقوداً جديدة مثل التأمين وقوانين الضريبة. العامل الاجتماعي ينبع من خصوصية الثقافة في كل دولة. عامل الصحة العامة فرض تعاوناً دولياً وقوانين مشتركة عند ظهور الأوبئة العابرة للقارات. العامل الجغرافي والبيئي يوجب قواعد تخص البلدان الساحلية في الملاحة البحرية غير الموجودة في غيرها. العامل التاريخي يجعل لكل حضارة طابعاً خاصاً، مثل امتداد قواعد الحج والعمرة عبر التاريخ. القانون يتبدل دائماً ليواكب متطلبات المجتمع وحياته المتجددة.
يرتبط تطور القانون بعوامل عدة تؤثر في صياغته وتعديله، مثل العامل الديني والاقتصادي والاجتماعي والصحة العامة والجغرافي والتاريخي، فكل عامل يفرض قواعد جديدة تناسب مستجدات الحياة وحاجات المجتمع. وبما أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعته وتنشأ بين أفراده معاملات وعلاقات تؤدي أحيانا إلى تعارض في المصالح والمنازعات، فإن للقانون وظيفة أساسية تتمثل في تنظيم سلوك الأفراد، وحفظ الحقوق وتحل المنازعات، والحفاظ على أمن المجتمع واستقراره، وتحقيق العدل والتوازن، وصيانة الحقوق الشخصية كحق التملك وحق الحياة. مثال ذلك ظهور عقد التأمين نتيجة الحاجة الاقتصادية المستجدة، أو فرض قواعد صحية مشتركة عند انتشار الأوبئة لحماية الصحة العامة.
الفكرة الأساسية
القانون ليس جامداً بل يتطور باستمرار بتأثير عوامل متعددة في حياة الأمم والشعوب، وله وظائف أساسية لا غنى عنها لضمان استقرار المجتمع وحماية حقوق أفراده وتنظيم معاملاتهم.
الشرح
تطور القانون لا يحدث من فراغ، بل يستجيب لعوامل مختلفة تحدد ملامحه. أولها العامل الديني، ففي الشريعة الإسلامية مثلاً يتم إلغاء التقاليد والمبادئ التي تتعارض مع أحكام الشريعة مثل تحريم الربا في البيوع. ثانيها العامل الاقتصادي، حيث تظهر عقود جديدة تفرضها حاجة الحياة الاقتصادية مثل عقد القانون الضريبي وعقد التأمين. ثالثها العامل الاجتماعي، إذ ينعكس البيئة الاجتماعية والخصوصية الثقافية لكل دولة على قوانينها الخاصة. رابعها عامل الصحة العامة، فظهور بعض الأوبئة أو الأمراض العابرة للقارات يفرض وضع قواعد قانونية مشتركة بين أكثر من دولة لحماية الصحة العامة. خامسها العامل الجغرافي والبيئي، فتتطلب طبيعة البلد قوانين خاصة تلائم بيئته مثل إصدار الدول الساحلية قوانين تنظم الملاحة البحرية بخلاف الدول غير الساحلية. سادسها العامل التاريخي، إذ تتمتع كل حضارة بتاريخ فريد يؤدي إلى وجود قواعد قانونية ذات طابع خاص مثل القواعد المنظمة للحج والعمرة في التاريخ الإسلامي. أما من جهة الوظيفة، فالإنسان كائن اجتماعي يحتاج إلى العيش في مجتمع تنشأ فيه معاملات ومعاملات قد تؤدي إلى تعارض مصالح ومنازعات، وهنا تبرز وظيفة القانون في حفظ كيان المجتمع وأمنه واستقراره وطمأنينته من خلال الالتزام بالسلوك المفروض، وكونه أداة لتحقيق العدل والتوازن بين المصالح، ووسيلة لضمان حماية حريات الأفراد وصيانة الحقوق الشخصية مثل حق التملك وحق الحياة.
مثال محلول خطوة بخطوة
الموقف: ظهرت أوبئة وأمراض عابرة للقارات، وتطلب الأمر التعامل معها قانونياً لحماية المجتمع. الخطوة الأولى: تحديد العامل المؤثر من واقع الدرس، وهو عامل الصحة العامة. الخطوة الثانية: معرفة الأثر الناتج على القانون، وهو الحاجة إلى وضع قواعد قانونية مشتركة بين أكثر من دولة. الخطوة الثالثة: تطبيق وظيفة القانون لحل الموقف، وهي الحفاظ على كيان المجتمع وأمنه واستقراره وصيانة حق الأفراد في الحياة.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن القوانين ثابتة ولا تتغير بتغير الزمان والمكان أو الظروف الاقتصادية والصحية والبيئية. الظن بأن وظيفة القانون تقتصر على معاقبة المجرمين فحسب، متجاهلين دوره في تحقيق العدل والتوازن وصيانة الحقوق الشخصية وحماية الحريات.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الأثر المترتب على العامل الاقتصادي في تطور القانون؟ الإجابة: ظهور عقود جديدة لها أهميتها في الحياة الاقتصادية مثل عقد التأمين والقانون الضريبي. السؤال الثاني: ما أبرز الوظائف التي يقوم بها القانون في حياة البشرية؟ الإجابة: الحفاظ على كيان المجتمع وأمنه واستقراره، وتحقيق العدل والتوازن بين المصالح، وضمان حماية حريات الأفراد وصيانة الحقوق الشخصية.