7-1 علم الغدد الصماء (Endocrinology)
انظر إلى أهداف الدرس الظاهرة أمامك؛ فهي خريطة طريقنا لنفهم كيف يتواصل الجسم داخلياً. علم الغدد الصماء ليس حديث العهد تماماً، بل بدأ بملاحظات تدريجية وتشييد لمعرفة الغدة الدرقية قديماً، ثم تبلور بدقة في القرن التاسع عشر مع تطور العلوم. انظر إلى الرسم التوضيحي: الغدد الصماء تفرز موادها مباشرة في مجرى الدم ودون قنوات، على عكس الغدد الأخرى. هذه المواد المفرزة هي الهرمونات، وهي بمثابة رسل كيميائية تطلقها الغدد لتسبح في الدم حتى تصل إلى خلايا وأنسجة مستهدفة معينة في أي مكان بالجسم، لتعطي استجابة محددة تحافظ على الثبات الداخلي وتنظم الأنشطة المختلفة.
علم الغدد الصماء يبحث في دراسة الغدد التي تفرز الهرمونات في مجرى الدم دون قنوات لتنظيم أنشطة الجسم والحفاظ على الثبات الداخلي. تتنوع الهرمونات في تركيبها الكيميائي إلى هرمونات بروتينية وببتيدية، ومشتقات أحماض أمينية، ومشتقات أحماض دهنية، وهرمونات ستيرويدية. تنتقل الهرمونات في الدم إما حرة أو مرتبطة بناقل بروتيني، وتُنظم مستوياتها بآليات التغذية الراجعة السلبية والإيجابية. تعمل الهرمونات عبر الارتباط بمستقبلات نوعية؛ إما على سطح الخلايا للسيادة البروتينية والببتيدية ومشتقات الأحماض الأمينية، حيث ينشط إنزيم أدينيل سيكليز لإنتاج المونوفوسفات الدوري cAMP، وإما بمستقبلات داخلية للستيرويدات التي تعبر غشاء الخلايا وتتحد مع DNA داخل النواة لنسخ mRNA وبناء البروتينات. مثال ذلك هرمون الإنسولين الذي يرتبط بسطح الخلايا لتنظيم مستوى الجلوكوز.
الفكرة الأساسية
يقوم علم الغدد الصماء على دراسة إفراز المواد الكيميائية المسماة هرمونات مباشرة إلى مجرى الدم دون قنوات، لتستهدف أعضاء معينة وتحدث استجابة حيوية تحافظ على ثبات البيئة الداخلية للجسم.
الشرح
تنقسم الهرمونات حسب تركيبها الكيميائي إلى أربعة أنواع رئيسية: الهرمونات البروتينية والببتيدية، ومشتقات الأحماض الأمينية، ومشتقات الأحماض الدهنية، والستيرويدات. في مجرى الدم، توجد الهرمونات إما بصورة حرة أو مرتبطة بناقل بروتيني. ولتنظيم مستوياتها، تعمل آليات التغذية الراجعة، وغالباً ما تكون سلبية لمنع زيادة الإفراز مثل هرمون LH وهرمون الإنسولين، أو إيجابية أقل شيوعاً مثل هرمون الأوكسيتوسين الذي يزيد انقباضات الرحم.
تختلف آلية عمل الهرمون بحسب نوع مستقبله. الهرمونات البروتينية والببتيدية ومشتقات الأحماض الأمينية لا تستطيع عبور غشاء الخلايا المكون من الدهون، لذا ترتبط بمستقبلات سطحية على غشاء الخلايا المستهدفة. يؤدي هذا الارتباط إلى تنشيط إنزيم أدينيل سيكليز الموجود في غشاء الخلايا لإنتاج أدينوسين مونوفوسفات الدوري المسمى باختصار . هذا المرسل الثانوي يمر داخل الخلايا وينشط بروتين كيناز لتحدث التغييرات البيوكيميائية.
أما الهرمونات الستيرويدية ومشتقات الأحماض الدهنية، فهي قابلة للذوبان في الدهون وتمر بسهولة عبر غشاء البلازما وتدخل إلى وسط الخلايا. ترتبط هذه الهرمونات بمستقبلات داخل السيتوبلازم أو داخل النواة مكونة مركب معقد مع المستقبلات داخل النواة، ليبدأ نسخ الحمض النووي لتشكيل ناقل محدد، ثم يبدأ تخليق البروتينات في السيتوبلازم وتحدث التغييرات الكيميائية الحيوية.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا كان لديك هرمون الإنسولين وهو هرمون بروتيني، أجب عن الآتي: هل يستطيع عبور غشاء الخلايا مباشرة، وما هي آلية عمله؟ الخطوة الأولى: تحديد طبيعة الهرمون؛ الإنسولين هرمون بروتيني وهو غير قابل للذوبان في الدهون لكي يعبر الغشاء. الخطوة الثانية: تحديد موقع المستقبل؛ بما أنه بروتيني، فإنه يرتبط بمستقبلات على سطح الخلايا المستهدفة. الخطوة الثالثة: وصف الاستجابة؛ يرتبط الهرمون بالمستقبلات على غشاء الخلايا، مما ينشط إنزيم أدينيل سيكليز في غشاء الخلايا، ويسبب إنتاج أدينوسين مونوفوسفات الدوري باختصار الذي يعمل مرسلاً ثانياً لإنتاج الاستجابات البيوكيميائية.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن جميع الهرمونات تستطيع عبور غشاء الخلايا، والصواب أن الهرمونات القابلة للذوبان في الدهون كالستيرويدات هي وحدها التي تعبر غشاء البلازما إلى داخل الخلايا، بينما الهرمونات البروتينية ترتبط بمستقبلات سطحية.
- الخلط بين مواقع المستقبلات؛ فالإنسولين والبرولاكتين والأكسيتوسين والجلوكاگون تعمل عبر مستقبلات في سطح الخلايا، بينما التستوستيرون والإستروجين والألدوستيرون والكورتيزول تعمل عبر مستقبلات داخلية.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هي الآلية الأساسية التي تضمن بقاء مستوى الهرمون في النطاق الطبيعي وتمنع زيادة الإفراز؟ الإجابة: التغذية الراجعة السلبية. السؤال الثاني: حدد آلية عمل هرمون التستوستيرون مع ذكر السبب. الإجابة: يعمل عبر مستقبلات داخلية، والسبب لأنه من الهرمونات الستيرويدية المشتقة من الدهون والقابلة للذوبان في الدهون، مما يتيح له المرور بسهولة عبر غشاء البلازما والارتباط بمستقبلات داخل الخلايا أو داخل النواة.