الدرس الرابع عشر: جذور تأسيس الدولة السعودية: استقرار بني حنيفة
تعود جذور تأسيس الدولة السعودية إلى الأسرة المالكة آل سعود التي تنتمي إلى بني حنيفة من قبائل بكر بن وائل من ربيعة. انظر إلى الخريطة الأولى التي توضح هجرة بني حنيفة من الحجاز إلى وسط شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام بنحو قرنين من الزمن، بحثا عن مراع للإبل ومواش ومكان يصلح لاستقرارهم. يروي يقوت الحموي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى خروج بني حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل يتبعون الريف ويرتادون الكلأ حتى قاربوا اليمامة على السمت الذي كانت عبد القيس سلكته لما قدمت البحرين. عندما وصلت بني حنيفة إلى أطراف اليمامة، نزل أحد زعمانها عبيد بن ثلعبة بن يربوع الحنفي في موضع يقال له قارات الحبل على مسافة تصل إلى نحو 40 كيلومترا عن وسط مدينة الرياض اليوم، فأقام به أياما.
يعرض الدرس جذور تأسيس الدولة السعودية المرتبطة بالأسر المالكة آل سعود المنتمية إلى بني حنيفة من قبائل بكر بن وائل من ربيعة، والتي استوطنت قلب شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام. يوضح الدرس هجرة بني حنيفة من الحجاز إلى وسط شبه الجزيرة بحثا عن المراعي والماء، واستقرارهم في إقليم اليمامة بعد قتال طسم وجديس. فعندما وصل الزعيم عبيد بن ثعلبة، رأى خضرة وقصوراً ونخيلًا في موضع مدينة الرياض حاليا والمعروف قديماً بحجر، فاستقر فيها وبنى دوراً واحتجر حديقة سُميت حجر اليمامة. وانتشر بنو حنيفة على امتداد وادي حجر المعروف بوادي العرض. وأصبح إقليم اليمامة مركزاً تجارياً مهماً بسوقه السنوي، وعندما ظهر الإسلام أسلم زعماء بني حنيفة وأوقفوا تموين قريش بالحبوب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
الفكرة الأساسية
تتمثل الفكرة الأساسية في تتبع هجرة واستقرار قبيلة بني حنيفة في إقليم اليمامة، حيث وضعوا اللبنات الأولى للاستقرار الذي قامت عليه جذور تأسيس الدولة السعودية لاحقا، من خلال استيطان موضع مدينة الرياض الحالية وتعمير الأرض وزراعتها.
الشرح
تعود جذور الدولة السعودية إلى الأسرة المالكة آل سعود التي تنتمي إلى بني حنيفة من قبائل بكر بن وائل من ربيعة. انتقل بنو حنيفة قبل الإسلام بنحو قرنين من الزمن من أرضهم في الحجاز إلى وسط شبه الجزيرة العربية بحثاً عن المراعي للإبل والمواطن الصالحة للاستقرار. يروي يقوت الحموي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى خروج بني حنيفة من لُجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل يرتادون الكلأ حتى قار بوا اليمامة. وصل زعيمهم عبيد بن ثعلبة بن يربوع الحنفي إلى قارات الحُبل على مسافة تصل إلى نحو 40 كيلومترا عن وسط مدينة الرياض اليوم، فأقام بها أياما ثم أرسل فرسا ليستطلع مكاناً فوجد في موضع مدينة الرياض قديماً والمسمى حجر قصورا ونخيلًا وأرضا واسعة. استقر عبيد بن ثعلبة في الأرض ووضع رمحه فيها واحتجر ثلاثين دارا وثلاثين حديقة فسمي المكان حجر اليمامة. كان يسكن هذا المكان قبل الإسلام قبيلة طسم البائدة وقبيّلة جديس التي كانت تعيش قربها في الخضرمة، وانتهت القبيلتان بحرب قاتلة بينهما أدت لخلو الأماكن ليأتي بنو حنيفة ويعيشوا فيها. ازدهرت مدينة حجر اليمامة في عهد بني حنيفة وصارت مقرا لولاة إقليم اليمامة وسوقاً تجارياً يفدون إليه من كل أنحاء البلاد من اليوم العاشر من المحرم إلى نهاية الشهر من كل عام. انتشر بنو حنيفة على امتداد وادي حنيفة الذي سُمي باسمهم لكثرة استقرارهم على جانبيه وكان اسمه القديم وادي العرض. لما ظهر الإسلام أسلم زعماء بني حنيفة وأصبحوا مساندين للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وأوقفوا تموين قريش في مكة المكرمة من الحبوب التي كانت تزرع في اليمامة وتحديداً فيما يسمى اليوم بالخرج، وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالاستمرار في تموينهم إشفاقا على الناس من أن يصيبهم الجوع.
مثال محلول خطوة بخطوة
المثال هنا هو تتبع رحلة استقرار عبيد بن ثعلبة في موضع الرياض الحالي: الخطوة الأولى: خرج عبيد بن ثعلبة وزعماء بني حنيفة من الحجاز متوجهين إلى إقليم اليمامة بحثاً عن الماء والكلأ والمكان المناسب للاستقرار. الخطوة الثانية: وصل عبيد بن ثعلبة إلى قارات الحُبل على مسافة نحو 40 كيلومترا عن وسط مدينة الرياض اليوم وأقام بها أياما. الخطوة الثالثة: أرسل ركْب فرسه ليستطلع المكان فوجد في موضع الرياض قديماً (حجر) أرضا خضراء وقصورا ونخيلًا. الخطوة الرابعة: وضع عبيد بن ثعلبة رمحه في الأرض دليلاً على الاستقرار، واحتجر فيها ثلاثين دارا وثلاثين حديقة، ليتأسس بذلك المكان المعروف تاريخياً بحجر اليمامة.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن بني حنيفة استقروا في الرياض مباشرة دون رحلة هجرة وبحث عن المراعي من الحجاز، والصحيح أنهم قطعوا مسافة طويلة بحثا عن الماء والمراعي حتى استقروا في قارات الحُلْب ثم انتقلوا إلى موضع حجر. الظن بأن اسم وادي حنيفة قديماً كان بهذا الاسم، والصحيح أن اسمه القديم كان (وادي العرض) وتغير إلى وادي حنيفة لكثرة استقرارهم على جوانبه.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: من أين تنتمي الأسرة المالكة (آل سعود) وما جذورها القبلية؟ الإجابة: تنتمي إلى بني حنيفة من قبائل بكر بن وائل من ربيعة التي استوطنت قلب شبه الجزيرة العربية. السؤال الثاني: ما الاسم القديم لكل من مدينة الرياض حالياً ووادي حنيفة؟ الإجابة: الاسم القديم لمدينة الرياض هو (حجر) أو (حجر اليمامة)، والاسم القديم لوادي حنيفة هو (وادي العرض).