صفحة ١٢١
انظر إلى الشكل (أ)، طبيب يكشف على طفل بحضور والده، وهذا يوضح كيف يبدأ نمو الإنسان وتطوره منذ الولادة ويستمر طوال حياته. يختلف النمو عن التطور تماماً؛ فالنمو يعني التغيرات الجسدية التي تقيسها بالأرقام مثل الطول والوزن وشكل الجسم، فإذا زاد وزنك أو طولك فهذا نمو. أما التطور فهو التغيرات الفكرية والعقلية والعاطفية والاجتماعية والوظيفة التي تحدث مع مرور الوقت. انظر إلى الشكل (ب) لرجل مسن يجلس مع شاب، لتعلم أن مراحل الحياة تبدأ بالرضاعة، ثم الطفولة المبكرة من سنة إلى ٦ سنوات، ثم الطفولة المتأخرة من ٦ إلى ١٢ سنة، ثم المراهقة من ١٢ إلى ١٨ سنة، ثم الرشد المبكر من ١٩ إلى ٤٠ سنة، ثم الرشد المتوسط من ٤٠ إلى ٦٥ سنة، وأخيراً الرشد المتأخر من ٦٥ سنة فما فوق. عندما تمر بهذه المراحل تحدث أربعة أنواع رئيسية من النمو والتطور: الجسدي، والعقلي أو المعرفي، والعاطفي، والاجتماعي. التطور الجسدي يشمل تغيرات الطول والوزن ونمو العضلات والأعصاب وتغيرات أعضاء الجسم. التطور العقلي أو المعرفي يشمل كيفية معالجة المشكلات وإصدار الأحكام والتعامل مع المواقف. التطوّر العاطفي فيشير إلى المشاعر مثل الحب والكراهية والفرح والخوف والحماس وغيرها من المشاعر. أما التطور الاجتماعي فيشير إلى التفاعلات والعلاقات مع الآخرين، حيث تؤثر العلاقات مع العائلة والأصدقاء والأقران على صحتنا العاطفية والجسدية.
صفحة ١٢٢
انظر إلى التغيرات الأبرز في السنة الأولى من العمر وهي مرحلة الرضاعة. يزن الطفل حديث الولادة عادة بين ٢.٧ إلى ٣.٦ كجم، ويبلغ طوله بين ٤٦ إلى ٥٥ سم. عند نهاية السنة الأولى غالباً ما يتضاعف وزن الطفل ثلاث مرات ليتراوح بين ٩.٥ و١١ كجم، ويزداد طوله ليتراوح بين ٧٤ و٧٦ سم تقريباً. عند الولادة، يكون الجهازان العضلي والعصبي غير ناضجين بما يكفي، ويعتمدان غالباً على ردود فعل لا إرادية تسمح للرضيع بالاستجابة للبيئة المحيطة به. انظر إلى الشكل (۷-۲) الذي يوضح طفلاً حديث الولادة بوزن وطول محدّدين. من أمثلة ردود الفعل هذه: رد فعل مورو، ورد فعل التجذير بتوجيه الفم نحو أي شيء يلمس الخد، ورد فعل المص للاستجابة لمسة خفيفة على الشفتين، ورد فعل التمسك بالإمساك بالشيء في اليد كما في الشكل (۷-۳). يتطور التنسيق العضلي على مراحل بدءاً من رفع الرأس قليلاً عند الولادة وصولاً إلى المشي دون مساعدة، والإمساك بالأشياء بالإبهام والأصابع، ورمي الأشياء الصغيرة بعمر ١٢ شهراً. يكون لدى معظم الأطفال من أربع إلى ثماني أسنان بحلول نهاية السنة الأولى، وتنمو لديهم حاسة النظر بشكل جيد ويصبحون قادرين على التركيز على الأشياء الصغيرة، وتصبح قدراتهم الحسية مثل الشم والتذوق والسمع أكثر دقة.
صفحة ١٢٣
انظر إلى الشكل (۷-۳) الذي يوضح أربعة ردود فعل يقوم بها الرضيع عند الولادة: (أ) التجذير، (ب) المص، (ج) التمسك، (د) مورو. انتقل معي الآن إلى التطور العقلي، فهو يكون سريعاً في السنة الأولى، إذ يستجيب حديثو الولادة للمضايقات مثل الألم أو البرد أو الجوع بالبكاء. عندما تُلبى احتياجاتهم، يصبحون أكثر وعياً بمحيطهم تدريجياً ويبدؤون في التعرف على الأفراد المرتبطين برعايتهم. مع استجابة الأطفال للمحفزات في البيئة المحيطة، تنمو نشاطات التعلم لديهم. عند الولادة، يكونون عاجزين عن الكلام، وبعد شهرين إلى أربعة أشهر، يصبحون قادرين على إصدار أصوات يسيرة عند التحدث إليهم، ويضحكون بصوت عال، ويصرخون بسرور. بعمر ٦ أشهر، يفهم الأطفال بعض الكلمات ويمكنهم إصدار أصوات أساسية مثل (ماما) و(بابا). بعمر ١٢ شهراً، يفهم الأطفال كلمات عدة ويستخدمون كلمات مفردة.
صفحة ١٢٤
لاحظ كيف يبدأ التطور العاطفي في مرحلة مبكرة من الحياة، فالأطفال حديثو الولادة قادرون على إظهار مشاعر الحماس مثلاً. بعمر ٤ إلى ٦ أشهر، غالباً ما يمكن ملاحظة مشاعر الانزعاج والبهجة والغضب والاشمئزاز والخوف على الطفل. أما بعمر ١٢ شهراً، فيصبح الشعور بالبهجة والعاطفة تجاه الأسرة ومقدمي الرعاية واضحاً. وعندما تظهر هذه المشاعر للمرة الأولى نتيجة أحداث وعلاقات في السنة الأولى من الحياة، يمكن أن تترك تأثيراً قوياً على السلوك العاطفي للفرد في مرحلة الرشد. أما التطور الاجتماعي فينمو تدريجياً من مفهوم التمحور حول الذات عند حديثي الولادة إلى مفهوم التعرف على الآخرين ضمن البيئة المحيطة. انظر إلى الشكل (۷-٤) الذي يوضح طفلاً بعمر ٤ أشهر يتعرف على مقدمي الرعاية ويحدق باهتمام في الآخرين. بعمر ٤ أشهر، يتعرف الأطفال على مقدمي الرعاية، وابتسمون بسهولة، ويحدقون باهتمام في الآخرين. وببعمر ٦ أشهر، يشاهد الأطفال نشاطات الآخرين، ويظهرون علامات التملك، وقد يعتريهم الخجل أو ينسحبون بحضور الغرباء. بعمر ١٢ شهراً، قد يظل الأطفال خجولين من الغرباء، لكنهم يطورون قدرات التواصل مع الأشخاص المألوفين، ويصبح بمقدورهم تقليد الإيماءات وتعبيرات الوجه والأصوات. وفيما يخص الاحتياجات والرعاية، يعتمد الرضع على الآخرين لتلبية جميع احتياجاتهم، ومن العوامل الضرورية للنمو الجسدي الغذاء والنظافة والراحة، ومن العوامل الضرورية للنمو العاطفي والاجتماعي الحب والأمان.
صفحة ١٢٥
أثناء رعاية الأطفال، يجب على مقدم الرعاية الصحية تقديم الدعم والطمأنينة للوالدين أو الأوصياء وإشراكهم في رعاية الرضيع. سيضمن تعزيز هذه العلاقات المقدار المناسب من التحفيز لنمو الرضيع جسدياً وعاطفياً. إن توفير معلومات عن التغذية والنمو والتطور وأنماط النوم وتلبية الاحتياجات وخلق بيئة صحية كفيل بتعزيز صحة الرضيع. ويجب توخي الحذر في جميع الأوقات لضمان سلامة الرضيع، ومن الضروري منع انتقال العدوى عن طريق غسل اليدين جيداً ومراعاة الاحتياطات الموحدة أثناء الرعاية. ننتقل الآن إلى المرحلة التالية وهي الطفولة المبكرة من عمر سنة وحتى ٦ سنوات. في هذه المرحلة يكون النمو الجسدي أبطأ مما كان عليه في مرحلة الرضاعة. بعمر ٦ سنوات، يكون متوسط وزن الطفل ٢٠.٤ كجم (٤٥ رطلاً)، ومتوسط الطول ١١٦ سم (٤٦ بوصة)، فيما يساعد نمو الهيكل العظمي والعضلي الطفل على كسب مظهر أكثر نضجاً. كذلك تميل الساقان والجزء السفلي من الجسم إلى النمو بسرعة أكبر من نمو الرأس والذراعين والصدر. ويسمح التنسيق العضلي للطفل بالجري والتسلق والتحرك بحرية. ومع نمو عضلات الأصابع، يتعلم الطفل الكتابة والرسم وكيفية استخدام الشوكة والسكين. وبحلول سن الثانية أو الثالثة، تنبت معظم الأسنان اللبنية، وينضج الجهاز الهضمي بما يكفي لهضم معظم مأكولات البالغين. ويتعلم معظم الأطفال التحكم في المثانة والأمعاء، وذلك بين عمر سنتين و٤ سنوات. انظر إلى الشكل (۷-٥) الذي يوضح أطفالاً تتراوح أعمارهم من عام إلى عامين بعدد من النشاطات المختلفة، لكن لا يكون لديهم فترات اهتمام قصيرة.
صفحة ١٢٦
كذلك ينمو التطور العاطفي بسرعة. من عمر سنة إلى سنتين، يبدأ الأطفال في تطوير الوعي الذاتي والتعرف على تأثيرهم على الأشخاص والأشياء الأخرى. وتوضع غالباً حدود للسلامة في هذه المرحلة، مما يقود الأطفال إلى قبولها أو تحديها. بحلول سن الثانية، يبدأ معظم الأطفال في كسب الثقة بالنفس ويبدون الحماسة لتعلم أشياء جديدة كما ترى في الشكل (۷-٦). ورغم ذلك، يمكن أن يشعر الأطفال بنفاد الصبر والإحباط عندما يحاولون القيام بأشياء تتجاوز قدراتهم. يعبر الأطفال عن الغضب غالباً بـ نوبات الغضب لا سيما عندما يعجزون عن أداء ما يريدونه على النحو الذي يرغبون فيه. يحب الأطفال في هذا العمر الروتين، وقد يظهرون العناد أو الغضب أو الإحباط عند حدوث التغيرات. ومن عمر ٤ إلى ٦ سنوات، يبدأ الأطفال في التحكم في عواطفهم أكثر، فيدركون مفاهيم الصواب والخطأ. ولأنهم وصلوا إلى مستوى معين من الاستقلالية، قد لا يشعرون بالفشل بسبب افتقارهم إلى القدرات. وببعمر ٦ سنوات، يعتري معظم الأطفال قلق أقل عند خوض تجارب جديدة لاسيما مع تعلمهم كيفية التعامل مع المواقف الجديدة. ينمو التطور الاجتماعي من طفل يبلغ من العمر سنة، يتسم بالأنانية والتمحور حول الذات إلى طفل يبلغ من العمر ٦ سنوات، يتسم بنزعة اجتماعية. في السنوات الأولى، عادة ما يتعلق الأطفال بوالديهم أو الأفراد الذين يقدمون الرعاية لهم، ويخشون الانفصال عنهم. أما ببعمر ٦ سنوات فيبدؤون بالاستمتاع بصحبة الآخرين، مع سيطرة حس التملك عليهم، يكون اللعب بجانب الأطفال أكثر شيوعاً من اللعب معهم كما في الشكل (۷-۷). ويتعلم الأطفال تدريجياً تنحية الذات جانباً والبدء في الاهتمام بالآخرين. ويتعلمون الوثوق بالآخرين وبذل المزيد الجهد لإرضائهم من خلال تقبلهم وتوطيد العلاقات الاجتماعية معهم. ويكون الأصدقاء مهمين للأطفال بعمر ٦ سنوات.
صفحة ١٢٧
احتياجات الطفولة المبكرة تشمل: الغذاء، والراحة، والمأوى، والحماية، والحب، والأمان. بالإضافة إلى ذلك، يحتاج الأطفال إلى الروتين والنظام والاتساق في حياتهم اليومية. ويجب تعليمهم كيفية تحمل المسؤولية والاستجابة للضوابط، ويمكن تحقيق ذلك بتقديم مطالب معقولة بناءً على قدرة الطفل على الاستجابة. أثناء رعاية الأطفال الصغار، يجب أن يكون مقدم الرعاية الصحية قادراً على تفهم مخاوف الطفل وقلقه عند التعامل مع الغرباء. الاستعانة بمساعدة الوالدين أو الأوصياء، واستخدام أأسلوب هادئ وحازم، وتوطيد العلاقة مع الطفل، واستخدام اللعب للتخفيف من المخاوف، وتقديم تفسيرات مختصرة لكسب التعاون، والسماح للطفل بالمشاركة في الرعاية عبر منحه الخيارات، وطمأنة الطفل؛ كلها طرائق تسهم في جعل الرعاية مهمة أسهل. ويسمح بناء هذه العلاقات الأسرية الإيجابية للطفل بتعلم ضبط النفس والمشاركة في المجتمع الأوسع. بعد معاقبة الطفل، من الضروري تهدئته وتوعيته. وفي جميع الحالات، من المهم الحفاظ على بيئة آمنة للطفل واتخاذ السبل الوقائية لمنع انتقال العدوى إليه. ننتقل إلى مرحلة الطفولة المتأخرة، والتي تشمل الفئة العمرية من ٦ وحتى 12 سنة، مرحلة ما قبل المراهقة. يكون التطور الجسدي فيها متأخراً ولكن مستمراً. إذ يبلغ متوسط زيادة الوزن بين ٢.٣ و٣.٢ كجم (من ٤ إلى ٧ أربال) في السنة، ويزداد الطول عادة بنحو ٥ إلى ٧.٥ سم (من ٢ إلى ٣ بوصات) في السنة. وفي هذه المرحلة، يكون التنسيق العضلي قد تقدم بشكل ملحوظ، وذلك يجعل الأطفال قادرين على المشاركة في النشاطات البدنية التي تتطلب تنسيقاً معقداً للحركة الحسية. في هذا العمر، يبدل الطفل معظم أسنانه اللبنية بالأسنان الدائمة. كذلك تنمو العينان جيداً، وتكون حدة البصر في أفضل حالاتها. في الفئة العمرية من ١٠ إلى ١٢ سنة، يبدأ تطور الخصائص الجنسية الثانوية لدى بعض الأطفال.
صفحة ١٢٨
في هذه المرحلة، يزداد التطور العقلي بسرعة لأن معظم حياة الطفل أصبحت تتمحور حول المدرسة. كذلك تتطور مهارات الكلام، ويحتعلم الطفل مهارات القراءة والكتابة واستخدام المعلومات لمعالجة المشكلات، فتصبح ذاكرته أكثر تعقيداً. يبدأ الطفل في فهم مفاهيم أكثر تجرداً، مثل: الولاء، والصدق، والقيم، والأخلاق، ويستخدم طرائق تفكير أكثر فعالية ويصبح أكثر مهارة في إصدار الأحكام. يستمر التطور العاطفي في مساعدة الطفل على تحقيق استقلالية أكبر وكسب شخصية أكثر تميزاً. بعمر ٦ سنوات، يشعر الأطفال غالباً بالخوف وعدم اليقين عند بدء المدرسة. تساعد طمأنة أولياء الأمور والنجاح في المدرسة الأطفال على كسب الثقة بالنفس. ويسمح لعب الأدوار للطفل بالتحكم في مخاوفه وكسب الثقة بالنفس كما ترى في الشكل (۷-۸). تحل القدرة على التأقلم والتكيف محل المخاوف تدريجياً، فيبدأ الطفل في السيطرة على عواطفه ببطء والتعامل معها بطريقة فاعلة. من عمر ١٠ إلى ١٢ سنة، يمكن أن يؤدي النضج الجنسي والتغيرات في وظائف الجسم إلى فترات من الاكتئاب تليها فترات من السرور. وقد تتسبب هذه التغيرات العاطفية في شعور الطفل بالقلق وعدم اليقين وصعوبة التعامل مع الآخرين. عبر هذه السنوات، تتضح التغيرات الاجتماعية، فيميل الأطفال في السن السابعة إلى إنجاز النشاطات التي يمكنهم القيام بأنفسهم ويبتعدون عادة عن النشاطات الجماعية. ورغم ذلك، فإنهم يريدون موافقة الآخرين، وتحديداً والديهم وأصدقائهم. ومع مشارفة هذه المرحلة على الانتهاء، يميل الأطفال إلى تكوين صداقات بسهولة أكبر، ويبدؤون في تطوير العلاقات مع الآخرين. ومع تطور هذه العلاقات، يتطور الشعور بالانتماء إلى مجتمع أوسع.
صفحة ١٢٩
تشمل احتياجات الأطفال في هذه الفئة العمرية الاحتياجات الأساسية نفسها للأطفال في مرحلتي الرضاعة والطفولة المبكرة، إلى جانب الحاجة إلى الطمأنينة وموافقة الوالدين وقبول الأقران على أن تكون العلاقات الأسرية قد بنيت لدعم الطفل. نظراً لأن هذه الفئة العمرية معرضة للحوادث والالتهابات الطفيفة، يجب على مقدمي الرعاية الصحية الحرص على تطبيق مبادئ السلامة والحياة الصحية. ويجب أن تُقدّم لهم معلومات حول التغذية، والنظافة الشخصية، وأنماط النوم، والتمارين الرياضية، ونظافة الأسنان، والوقاية من العدوى، والبلوغ. ننتقل إلى مرحلة المراهقة، والتي تشمل الفئة العمرية بين ١٢ و١٨ سنة، مرحلة صعبة. إذ تحدث فيها تغيرات جسدية كبرى في فترة مبكرة. يمكن أن تؤدي طفرة النمو المفاجئة إلى زيادة سريعة في الوزن والطول. في غضون أشهر، يمكن أن تحدث زيادة في الوزن تصل إلى ١١ كجم (٢٥ رطلاً) وزيادة في الطول تصل إلى عدة سنتيمترات. وفي هذه المرحلة لا يتقدم التنسيق العضلي بالسرعة نفسها، مما قد يؤدي إلى اضطراب في التنسيق الحركي. وتحدث طفرة النمو هذه - عادة - في أي وقت من عمر ١١ وحتى ١٣ سنة عند الفتيات ومن عمر ١٣ وحتى ١٥ سنة عند الفتيان. ترتبط التغيرات الجسدية الأبرز عند المراهقين بنمو الأعضاء التناسلية والخصائص الجنسية الثانوية، والتي غالباً ما تترافق مع سن البلوغ Puberty. ويؤدي إفراز الهرمونات الجنسية إلى بدء الدورة الشهرية عند الإناث وإنتاج الحيوانات المنوية عند الذكور. وتشمل الخصائص الجنسية الثانوية عند الإناث نمو شعر العانة، والثديين والوركين، وتوزع الدهون في الجسم لتشكيل الجسم الأنثوي. أما الذكور فيكتسبون نبرة صوت خشن؛ وكتلة عضلية أكبر وأكتاف أعرض؛ وينمو لديهم شعر العانة والوجه والجسم.
صفحة ١٣٠
نظراً لأن معظم الأسس قد ثبتت، فإن التطور العقلي في هذه المرحلة يقتصر في المقام الأول على زيادة المعرفة وكسب المهارات، إذ يتعلم المراهقون كيفية اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية عن أفعالهم. أحياناً، يتسبب ذلك في النزاع، فالجميع يعاملهم على أنهم أطفال وبالغون، فيُطلب منهم أن يكبروا، بينما يُذكرون بأنهم ما زالوا أطفالاً. غالباً ما يكون التطور العاطفي صعباً ومتضارباً. عندما يحاول المراهقون إثبات هويتهم واستقلاليتهم، يكونون غير متأكدين وعدم الكفاءة وعدم الأمان، ويعتريهم القلق بشأن مظهرهم وقدراتهم وعلاقاتهم مع الآخرين. ويستجيبون أكثر لتأثيرات أقرانهم. ويؤدي ذلك أحياناً إلى تغيرات في المواقف والسلوكيات والصراع مع القيم التي سبق ترسيخها بالعلاقات الأسرة. وفي هذه المرحلة، تتكون الهوية الذاتية. وفي هذه المرحلة، يشعر المراهقون براحة أكبر تجاه ما هم عليه ويوجهون الانتباه نحو ما قد يمكن أن يصلوا إليه. ويكتسبون المزيد من السيطرة على مشاعرهم ويصبحون أكثر نضجاً من الناحية العاطفية. يشمل التطور الاجتماعي - عادة - قضاء وقت أقل مع العائلة ووقت أطول مع مجموعات الأقران. بينما يحاول المراهقون تطوير هويتهم الذاتية واستقلاليتهم، فإنهم يسعون إلى الشعور بالأمان ضمن مجموعات أفراد في سنهم يتشاركون معهم المشكلات والنزاعات نفسها كما في الشكل (۷-۹). ويصبح المراهقون أكثر أماناً ورضا، إذا كانت علاقاتهم مع الأقران تساعد على تطوير الثقة بالنفس بموافقة الآخرين. وتسمح علاقات الأقران المراعية والداعمة للمراهقين بأن يثقوا أكثر بخياراتهم. ومع مشاركة هذه المرحلة على الانتهاء، يطور المراهقون سلوكيات أكثر نضجاً ويبدؤون في كسب التصرفات التي يربطونها بأنماط البالغين.
صفحة ١٣١
بالإضافة إلى الاحتياجات الأساسية، يحتاج المراهقون إلى الطمأنينة والدعم والتفهم. ويمكن أن يعود السبب في كثير من المشكلات التي تظهر في هذه المرحلة من الحياة إلى الصراع ومشاعر عدم الكفاءة وعدم الأمان التي يعاني منها المراهقون. وتشمل الأمثلة على ذلك: اضطرابات النظام الغذائي والتدخين. وعلى الرغم من أن هذه المشكلات تحدث أيضاً في مراحل الحياة المبكرة والمتأخرة، إلا أنها في الغالب ترتبط بالمراهقة. تتبع اضطرابات النظام الغذائي غالباً من القلق المفرط بشأن المظهر. ومن أكثر اضطرابات النظام الغذائي شيوعاً: فقدان الشهية العصبي، والشره المرضي، والنهام العصبي التي تنتشر في صفوف الإناث أكثر من الذكور. غالباً ما تستدعي هذه الحالات المساعدة النفسية لمعالجتها. بسبب الصراعات المتعددة التي يمر بها المراهقون، يجب أن يحاول مقدمو الرعاية الصحية متأنين وأن يحاولوا عدم إطلاق الأحكام أثناء تقديم الرعاية. ومن الضروري الإصغاء إلى مخاوف المراهقين، وتفهم سلوكهم غير اللفظي، وإراشراكهم في اتخاذ القرارات، والإجابة عن أسئلتهم بأمانة قدر الإمكان. من المهم أيضاً تثقيف المراهقين حول النظافة والتغذية والتغيرات التنموية وتعاطي المخدرات. ولا يؤثر التشجيع والتحفيز من الأقران والعائلة والأصدقاء على الصحة الجسدية والعاطفية للأفراد وحسب، بل يعزز العلاقات الصحية مع المجتمع بأسره مع انتقال المراهق إلى مرحلة الرشد. مرحلة الرشد المبكر تشمل الفئة العمرية ما بين ١٩ و٤٠ عاماً، وهي غالباً المرحلة الأكثر إنتاجية في الحياة. ففيها يكون التطور الجسدي قد اكمل، وباتت العضلات مكتملة النمو وقوية، والتنسيق الحركي في الشكل (۷-۱۰). الرشد المبكر هو الفترة الرئيسية للإنجاب، وعادة ما ينتج عنها أطفال أكثر صحة كما في الشكل (۷-۱۰)، إذ يكون النمو الجنسي قد بلغ ذروته لدى الذكور والإناث.
صفحة ١٣٢
يستمر التطور العقلي - عادة - طوال هذه المرحلة. ففيها يتابع عديد من الشباب تعليماً إضافياً لشغل الوظائف التي اختاروها والتقدم فيها. غالباً ما يستمر التعليم الرسمي لعدة سنوات. يتضمن التطور العاطفي الحفاظ على الاستقرار المؤسس في المراحل السابقة. يتعرض الشباب لكثير من الضغوط العاطفية المتعلقة بالوظيفة، والزواج، والأسرة، وغيرها من المواقف المماثلة. إذا كانت بنيتهم العاطفية قوية، يمكن لمعظمهم التعامل مع مثل هذه المخاطر. لذا يحققون الرضا عن إنجازاتهم، ويتحملون المسؤولية عن أفعالهم، ويتعلمون قبول النقد والتعلم من الأخطاء. يشمل التطور الاجتماعي في كثير من الأحيان الابتعاد عن مجموعة الأقران، وعوضاً عنهم، يميل الشباب إلى الارتباط بآخرين يشاركونهم الطموحات والاهتمامات نفسها، بغض النظر عن العمر. تشمل احتياجات الشباب في مرحلة الرشد المبكر الاحتياجات الأساسية نفسها لباقي الفئات العمرية. بالإضافة إلى ذلك، يحتاج الشباب إلى الاستقلالية، والقبول الاجتماعي، والثقة بالنفس، والطمأنينة. يطلق على مرحلة الرشد المتوسط التي تشمل الفئة العمرية ما بين ٤٠ و٦٥ عاماً، مرحلة منتصف العمر، وفيها تبدأ التغيرات الجسدية، حيث يميل الشعر إلى الشيب والتضاؤل، ويبدأ الجلد في التجعد، وتميل الكتلة العضلية إلى التراجع، ويبدأ فقدان السمع، وتقل حدة البصر، ويزيد الوزن. في هذه المرحلة، تمر النساء بانقطاع الطمث، أو نهاية الدورة الشهرية، إلى جانب انخفاض إنتاج الهرمونات التي تسبب تغيرات جسدية وعاطفية. يعاني الرجال - أيضاً - من تباطؤ في إنتاج الهرمونات. يمكن أن يؤدي ذلك إلى تغيرات جسدية ونفسية، وهي فترة يشار إليها كثيراً باسم سن اليأس لدى الذكور.
صفحة ١٣٣
يمكن أن تستمر القدرات العقلية في التقدم في منتصف العمر، وهي حقيقة أثبتها عديد من الأفراد الذين سعوا إلى الحصول على تعليم رسمي في هذه المرحلة. مرحلة الرشد المتوسط هي الفترة التي يكسب فيها الأفراد فهماً للحياة ويتعلمون كيفية التعامل مع مختلف الضغوط، ما يجعلهم أكثر ثقة في اتخاذ القرارات وأكثر براعة في تحليل المواقف. عاطفياً، يمكن أن يكون منتصف العمر فترة من الرضا أو فترة أزمة. يحدد الأساس العاطفي لمراحل الحياة السابقة والمواقف التي تتخلل منتصف العمر، الحالة العاطفية في هذه الفترة. الاستقرار الوظيفي، والنجاح المالي، ونهايَة تربية الطفل، والصحة الجيدة يمكن أن تسهم جميعها في الرضا العاطفي كما في الشكل (۷-۱۱). الإجهاد - الناجم عن فقدان الوظيفة، والخوف من الشيخوخة، وفقدان الشباب والحيوية، والمرض، والمشكلات الزوجية، ومشكلات الأطفال، أو الوالدين المسنين - يمكن أن يسهم في الشعور بالاكتئاب العاطفي، وانعدام الأمن، والقلق، وحتى الغضب. لذلك، تختلف الحالة العاطفية في هذه الفئة العمرية وتتحدد معالمها إلى حد كبير عبر الأحداث التي تقع في منتصف الفترة. تعتمد العلاقات الاجتماعية على عوامل عدّة. ويمكن أن تصبح العلاقات بين الزوج والزوجة أقوى حيث يحظيان بالمزيد من الوقت معاً وبفرصة أكبر للتمتع بالنجاح.
صفحة ١٣٤
تشمل احتياجات مرحلة الرشد المتوسط الاحتياجات الأساسية نفسها لباقي الفئات العمرية. بالإضافة إلى ذلك، يحتاج الأفراد في هذه المرحلة إلى تحقيق الرضا عن الذات والشعور بأهمية إنجازاتهم والاستقلالية والعلاقات الاجتماعية الداعمة. لا تزال العلاقات بين الأقران والأصدقاء مهمة، لأن هؤلاء الراشدين يؤدون دوراً مهماً في مجتمعهم. يجب على مقدمي الرعاية الصحية تشجيع الأفراد في هذه المرحلة على تحديد عوامل الخطر لحالاتهم الصحية وإجراء تغيرات لتعزيز الصحة. ويمكن أن تؤدي زيادة التمرينات الرياضية وتحسين النظام الغذائي وتجنب السمنة والإقلاع عن التدخين وغيرها من الإجراءات المماثلة، إلى تحسين الحالة الصحية وزيادة معدل العمر. ترتبط مرحلة الرشد المتأخر، أي من عمر ٦٥ وما فوق، بالعديد من المصطلحات المختلفة، ومن بينها المسن والمواطن المتقدم في السن وذو السن الذهبي والمواطن المتقاعد. في هذه المرحلة، يأخذ التطور الجسدي في التراجع، وعادةً ما تتأثر أجهزة الجسم كافة بذلك، فيصبح الجلد جافاً ومتجعداً ورقيقاً. وتظهر عليه بقع بنية أو صفراء تسمى غالباً البقع العمرية. بدوره، يصبح الشعر رقيقاً يفقد بريقه ولمعانه، وتغدو العظام هشّة ومسامية وأكثر عرضة للكسر. كذلك يضعف الغضروف بين الفقرات ويمكن أن يؤدي إلى الانحناء، وتفقد العضلات تناغمها وقوتها، مما قد يؤدي إلى الإرهاق وضعف الحركة. ويؤدي تراجع وظيفة الجهاز العصبي إلى فقدان السمع، وتراجع حدة البصر، وانخفاض تحمل درجات الحرارة الشديدة أو درجات البرودة الشديدة. ويمكن أن يحدث فقدان الذاكرة في هذه المرحلة مع تضاءل القدرة على التفكير. ويصبح القلب أقل كفاءة، وتتراجع الدورة الدموية، فيما تقل كفاءة الكلى والمثانة والقدرة على التنفس مما يسبب ضيق التنفس. ورغم ذلك، هذه التغيرات تحدث ببطء، على مدى فترة طويلة. وكثير من الأفراد لا تظهر عليهم تغيرات جسدية مع تقدم العمر، حتى السبعينيات أو الثمانينيات من العمر، بسبب ظروفهم الصحية والمعيشية الجيدة.
صفحة ١٣٥
تتفاوت القدرات العقلية بين المسنين في هذه المرحلة. إذ يميل كبار السن الذين يحافظون على نشاطهم العقلي واستعدادهم لتعلم أشياء جديدة، وإلى إظهار علامات أقل على انخفاض القدرات العقلية كما في الشكل (۷-۱۲). على الرغم من أن بعض البالغين من العمر ٩٠ عاماً يكونون واعين ومحافظين على تركيزهم، فإن بعضهم الآخر يظهرون - عادة - الذاكرة - عادة - الذاكرة قصيرة المدى هي التي يطالها التدهور، إذ يتمكن عديد من كبار السن من تذكر الأحداث التي وقعت معهم قبل ٢٠ عاماً بوضوح إلا أنهم يعجزون عن تذكر أحداث الأمس. ويمكن أن تؤدي أمراض مثل: مرض الزهايمر إلى فقدان الذاكرة نهائياً، وتدهور الوظائف الفكرية، واضطرابات الكلام والمشي، والارتباك. ويمكن أن يؤدي أيضا إلى تصلب الشرايين، أي السماكة التي تصيب جدران الشرايين، إلى الحد من تدفق الدم إلى الدماغ ما يؤدي بدوره إلى تراجع القدرات العقلية. يتفاوت الاستقرار العاطفي بين الأفراد في هذه الفئة العمرية، إذ يتعامل بعض كبار السن على نحو مناسب مع الضغوط التي تسببها الشيخوخة ويظلون سعداء وقادرين على الاستمتاع بالحياة، فيما يشعر آخرون بالوحدة والإحباط والاكتئاب. والتكيف العاطفي ضروري طوال هذه الفترة. فالتقاعد، ووفاة الزوج والأصدقاء، والإعاقات الجسدية، ومشكلات المالية، وفقدان الاستقلالية، وإدراك أن الحياة أوشكت على الانتهاء، كلها عوامل يمكن أن تتسبب في أزمة عاطفية. يشبه تكيف الفرد مع الظروف في هذه المرحلة التكيف الذي يعيشه ويختبره طوال حياته.