الحديث رقم 25 : التفاؤل
انظر إلى أهداف الدرس في الأعلى، فهي تخبرك بما ستتقنه بنهاية هذا الدرس، مثل مقارنة المفاهيم وتعداد الأمثلة وربط النصوص الشرعية ببعضها. اقرأ التمهيد لتفهم كيف كان الناس في الجاهلية يتصرفون، حيث كانوا يراقبون الطير ويسيرونه في ظن أن ذلك يجلب نفعا أو يدفع ضرا، فجاء الإسلام ليبطل هذه الخرافات ويقضي عليها. انظر إلى النص النبوي في أسفل الصفحة، حيث يروي أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الطيرة وأثبت الفأل، فلما سئل الصحابة عن معنى الفأل بين لهم أنه الكلمة الصالحة التي يسمعها أحدكم. تذكر دائما أن النفع والضر بيد الله وحده، وأنه لا تأثير للأشياء التي يتشائم منها الناس في الواقع.
يقوم الدرس على غرس مفهوم التفاؤل والنهي عن التشاؤم والتطيرة. الفكرة الأساسية هي أن المؤمن يحسن الظن بالله دائما ويتوقع الخير، خلافا لأهل الجاهلية الذين كانوا يتطيرون بالطير والأزمنة والأرقام. يبين الدرس أن الفأل يبعث في النفس البهجة والسرور والنشاط بخلاف التطيرة التي تفضي إلى المعصية والشرك وسوء الظن بالله. من أمثلة التفاؤل النبوي تفائله باسم سهيل في الحديبية لقوله لقد سهل لكم من أمركم، وتفائله بالكلمة الطيبة. الفأل يبني على حسن الظن بالله وتوقع الخير وتقوى النفس على المطالب النافعة، وفوائده تقوية العزائم ومسح الخوف والوصول لحياة أفضل جسديا ونفسيا.
الفكرة الأساسية
الفكرة الأساسية للدرس هي ترسيخ مفهوم التفاؤل وإبطال التشاؤم والتطيرة، وبناء الشخصية المسلمة على حسن الظن بالله تعالى وتوقع الخير في كل الأحوال، امتثالا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي أثبت الفأل الحسن واستحسنه.
الشرح
كان العرب في الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا أو حاجة نظر إلى طائر يطير، فإن اتجه يمينا تفاءل وسمى سفره ميمنة ورايحة، وإن اتجه يساربا تشاءم وسمى سفره مشؤوما وخاسرا، وقد يصل الأمر إلى إزعاج الطير ليطير وينظر لجهته فيأخذ بمعتقدها. فجاء الشرع بإبطال هذا كله ونهى عنه، وبين أنه لا تأثير للطير في جلب نفع أو دفع ضرر.
الكلمات المفتاحية في الدرس تنقسم إلى ثلاثة:
- لا طيرة: الطيرة تعني التشاؤم بمرئي أو مسموع أو معلوم، وهي محرمة وباطلة.
- وخيرها الفأل: أي أن الفأل أبلغ وأعظم في بابه من الطيرة، ولا أن في الطيرة خيرا.
- الفأل: هو الكلمة الطيبة يسمعها الإنسان فيستبشر بها، ويشمل كل قول أو فعل يستبشر به.
الفرق بين الفأل والطيرة يظهر في وجوه عدة:
- الفأل يفضي بصاحبه إلى الطاعة والتوحيد، بينما التطيرة تفضي بصاحبه إلى المعصية والشرك.
- الفأل مبني على حسن الظن بالله تعالى وتوقع الخير، والتطيرة مبنية على سوء الظن بالله من غير سبب.
- الفأل يسر به العبد وتقوى به النفس على المطالب النافعة، والتطيرة تورث الخوف والضعف.
تفاعل النبي صلى الله عليه وسلم في مواقف كثيرة، ومن أمثلة ذلك:
- التفاؤل بالكلمة الطيبة، لقوله صلى الله عليه وسلم إن الكلمة الطيبة صدقة، ومن ذلك حب النفوس للكلمة الطيبة والأنس بها كمن يرتاح للمنظر الجميل والماء الصافي.
- التفاؤل بالاسم الحسن، مثل تفائله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية حين طلع سهيل بن عمرو فقال لقد سهل لكم من أمركم.
- التفاؤل بتحويل الرداء في الاستسقاء، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج للناس يستسقي حول رداءه، والحكمة هي التفاؤل بتغير الحال من القحط إلى نزول الغيث والخخصب ومن ضيق الحال إلى سعته.
فوائد الفأل كثيرة وقيم وأخلاق تثبتها الشريعة، منها:
- تقوية العزائم والباعث على الجد والنشاط والعمل.
- بعث البهجة والسرور في النفس.
- تسكين الخوف وبعث الآمال.
- الشعور بحياة جسدية أفضل حيث ينعم المتفائل بحياة أفضل من غيره.
مثال محلول خطوة بخطوة
سؤال: مر عليك رجل في السوق يقول ساءت تجارتي ولن أربح أبدا، ثم رأى قطا أسود فعاد إلى منزله خائفا تاركا عمله، كيف تحلل هذا الموقف في ضوء الدرس؟ الخطوة الأولى: تحديد تصرف الرجل. الرجل هنا وقع في التطيرة والتشاؤم، حيث تشاءم برؤية القط الأسود وظن أنه سيجلب له شرا أو خسارة. الخطوة الثانية: موازنة التصرف بالشرع. التشاؤم برؤية القطط أو الألوان أو الحيوانات هو عين التطيرة الباطلة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم لأنها سوء ظن بالله من غير سبب. الخطوة الثالثة: تصحيح المسار بالفأل. البديل الشرعي هو الفأل وحسن الظن بالله، بأن يدخل السوق متوكلا على الله تعالى مستبشرا بالرزق الحلال.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن بعض الأيام مثل الأربعاء أو بعض الشهور مثل صفر أو بعض الأرقام مثل ثلاثة عشر تحمل شؤما ونحسا، وهذا مناف للتوحيد.
- الربط بين رؤية الغراب أو البؤم أو حركة الطيور وبين حدوث مصيبة، وهو من التطيرة المحرمة.
- الاعتقاد بأن التشاؤم مجرد عادة نفسية لا تعلق لها بالعقيدة، بينما هي قد تفضي إلى الشرك وسوء الظن بالله تعالى.
- الخلط بين الفأل والتطيرة، واعتقاد أن التفاؤل مجرد تفاؤل عابر بلا أصل شرعي، متجاهلين أنه مبني على حسن الظن بالله.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: لماذا استحب رسول الله صلى الله عليه وسلم التفاؤل ونهى عن التطيرة؟ الإجابة: لأن في التفاؤل حسن ظن بالله تعالى والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله على كل حال، ولأن التطيرة سوء ظن بالله عز وجل من غير سبب، وكل علامة دلت على خير من عند الله فاقبلها فإنها أهل كل خير، وكل علامة أوهامك الشيطان أنها تدل على خلاف الجميل من ربك فلا تركن إليها.
السؤال الثاني: اذكر ثلاثة من فوائد الفأل على الإنسان في حياته. الإجابة: أولا: أن الفأل فيه تقوية للعزائم وباعث على الجد والنشاط والعمل. ثانيا: أن الفأل يبعث في النفس البهجة والسرور. ثالثا: أن الفأل مسكن للخوف وباعث للآمال.