الحديث رقم 22 : الرفق
انظر إلى أهداف الدرس في الأعلى، حيث نبني اليوم فهماً عميقاً لخلق الرفق، لنستشعر أهميته في الدين والدنيا ونعدد صوره في حياتنا اليومية. انظر إلى التمهيد: من محاسن ديننا أن أساسه مبني على الرفق، فالله سبحانه اسمه الرفيق ويحب الرفق من عباده. فالمسلم يتعبد بالرفق، فيكون رفيقاً بنفسه ومع غيره. انظر في أسفل الصفحة إلى الحديث الشريف عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه. هذا هو أصل الدرس الذي سنفصل أحكامه في الصفحات القادمة.
يقوم الدرس على خلق الرفق باعتباره قيمة عظيمة يتصف بها الله سبحانه وتعالى ويهدي إليها عباده، حيث يترتب على اللين والسهولة في الأمور من النتائج الطيبة ما لا يتحقق بالعنف والشدة. وأهم ما في الدرس هو تطبيق الرفق في شؤون الدين والدنيا كلها، ومنها التعامل مع الناس، ومعالجة أخطاء الجاهلين بحكمة ورحمة، والرفق بالعمال والأجراء، والرفق في أداء النوافل دون تكلف أو انقطاع. ومثال ذلك: عندما يخطئ شخص في مكان عام كالمسجد، فإن توجيهه بلين ورفق وبیان الحق له بهدوء يحقق الإصلاح المطلوب بينما يؤدي العنف إلى نفوره وإفساد الأمر.
الفكرة الأساسية
الرفق هو اللين والسهولة في التعامل مع الأمور، وهو من صفات الله تعالى ومحبوب لديه، وبه تتحقق المصالح وتصلح النفوس بخلاف العنف والشدة.
الشرح
تأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف المروي عن عائشة رضي الله عنها: إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على سواه. هذا يعني أن الله سبحانه متصف بالرفق في أحكامه وأمره ونهيه، فهو لا يكلف عباده ما لا يطيقون بل يشرع لهم التيسير، مثل تخفيف الصلاة لمن لا يستطيع القيام فيصلي جالساً أو على جنب. كما أن الرفق زينة لكل أمر، ونزعه يشين الفعل ويجعله قبيحاً. ويظهر الرفق في صور متعددة في الحياة اليومية، كمعاملة الأهل والأقارب والأصحاب بلين، والرفق بالعمال والأجراء بعدم تكليفهم ما لا يطيقون وإعطائهم حقوقهم كاملة دون تأخير، وكذلك الرفق في نوافل العبادة بالاقتصاد فيها والمداومة عليها دون انقطاع أو ملل، والرفق عند إخطار المخطئ أو تعليمه دون تعنيف أو غلظة كما حدث مع الأعرابي في المسجد.
مثال محلول خطوة بخطوة
السؤال: مر عليك شخص يكلف عاملاً متعباً أعمالاً شاقة تتجاوز طاقته، كيف تتصرف مستفاداً من هدي الحديث؟ الخطوة الأولى: أدرك أن الرفق بالعمال والأجراء واجب ومؤكد في الشرع لأنهم يعانون من ضيق الحال والغربة. الخطوة الثانية: أنصح من يكلف العامل برفق ولين، وأذكره بقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه. الخطوة الثالثة: أقترح تخفيف العمل عن العامل أو إعانته، وعدم بخسه حقه، ليكون التعامل قائماً على الخلق الحسن ورحمة الضعفاء.
أخطاء شائعة
الظن أن الرفق يعني التنازل عن الواجبات الشرعية أو التهاون في إقامة الدين. الخلط بين الرفق والتواكل أو الكسل، فالرفق يكون في أداء الأمور بطريقة صحيحة ولينة بينما الكسل هو ترك العمل والقعود عن مصالح الدين والدنيا. معاملة المخطئ بالصراخ والغلظة ظناً أن هذا هو الأسلوب الأسرع للتقويم، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى الرفق بالجاهل وتعليمه بالحسنى.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما أثر استخدام الرفق في التعامل مع الآخرين بناء على توجيهات الحديث الشريف؟ الإجابة: يترتب على الرفق حصول الخير والمحبة وصلاح الأمور وزينتها، بينما يؤدي العنف إلى الشؤم والقباحة ونفور القلوب. السؤال الثاني: لماذا يتاكد الرفق بالعمال والأجراء أكثر من غيرهم من عموم الناس؟ الإجابة: لأنهم في الغالب دفعهم إلى التغرب عن بلدانهم ضيق الحال والحاجة إلى توفير لقمة العيش، ولأنهم تحت اليد فيلزم الرفق بهم وعدم تكليفهم بما لا يطيقون وإعطاؤهم حقوقهم.