الحديث رقم 20 : الحفاظ على الأماكن العامة
انظر إلى أهداف الدرس العليا، ونحن في مملكتنا الغالية نستمتع بالمرافق العامة التي تيسر لنا سبل الحياة، ولهذا نحذر من العبث بها. تأمل الحديث الشريف المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا اللعانين، فسأله الصحابة عن معناهما، فأجاب بأنه الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم. انظر إلى جدول معاني الكلمات لتفهم المفردات الدقيقة؛ فاللعانين هما الأمران الجالبان لللعن لأنهما يؤذيان الناس، والتخلي مأخوذ من المكان الخالي لقضاء الحاجة كناية عما يقبح ذكره، وفي ظلهم تعني المكان الذي يستظل به الناس ويستريحون فيه.
يقوم الدرس على غرس وجوب الحفاظ على الأماكن العامة والنهي عن العبث بها أو إيذاء الناس فيها. يركز الحديث الشريف على التحذير من اللعانين، وهما من يقضي حاجته في طريق الناس أو ظلهم الذي يستظلون به. الأماكن العامة ملك للجميع مثل الطرقات، والموارد المائية، وتحت الأشجار المثمرة، ويقاس عليها كل ما يحتاجه الناس كالحدائق والميادين. المثال الواضح هو من يترك مخلفات أو يتسبب بقاذورات في طريق المارة أو تحت شجرة يستظلون بها، فهذا يعرضهم للأذى والروائح الكريهة ويستوجب اللعن والذم.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على تقرير وجوب حفظ الأماكن العامة وحمايتها من كل إيذاء أو عبث، وتحريم استغلال مرافق النفع العام فيما يضر الناس أو يعطل منافعهم.
الشرح
تأمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه في النهي عن اللعانين، وهما الفاعلان للأمرين الحاملان للناس على لعنهما. المقصود بالتخلي في طريق الناس أو ظلهم هو قضاء الحاجة في الأماكن التي ينتفع بها الناس كطريق المارة، أو مكان السقي والموارد، أو تحت الأشجار المثمرة، أو في الظل الذي يستظلون به زمن الحر أو الشتاء. إفساد هذه الأماكن يلحق الضرر بالناس من عدة وجوه تشمل إيذاءهم بالرائحة الخبيثة، وبالمنظر القبيح، وتلوين وتنجيس أرجلهم وثيابهم، وحرمانهم من الانتفاع بطريق جميل أو مكان رائع يستريحون فيه. كل مكان يحتاجه الناس من المرافق والنوادي والأفنية والحدائق والميادين يقاس على هذه الأماكن ويحرم العبث به.
مثال محلول خطوة بخطوة
لو جلس جماعة تحت شجرة في فصل الصيف ليستظلوا بظلها النافع، فجاء شخص وقام برمي القاذورات والأوساخ في المكان نفسه: الخطوة الأولى: حدد مكان الفعل وهو ظل الشجرة النافع الذي يعد من الأماكن العامة. الخطوة الثانية: حدد الضرر الواقع وهو إيذاء المارة وحرمان المستظلين من المكان برائحة قبيحة ومنظر مزعج. الخطوة الثالثة: طبق الحكم الشرعي وهو دخول الفاعل في دائرة التحذير الشديد لاستجلابه لعن الناس بسبب فعله.
أخطاء شائعة
الظن بأن الأماكن العامة التي لا يمتلكها فرد معين يجوز العبث بها أو تلويثها لعدم اختصاصها بشخص محدد. الاعتقاد بأن الضرر في الأماكن العامة يقتصر على رمي النفايات الكبيرة متجاهلين الأذى بالروائح أو الروئ القبيحة. حصر النهي في الحديث على طريق المارة فقط وعدم قياس بقية المرافق العامة والحدائق عليها.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المقصود باللعانين كما ورد في شرح الحديث؟ الإجابة: هما الفاعلان للأمرين اللذين يحملان الناس على لعنهما. السؤال الثاني: اذكر وجهين من وجوه إيذاء الناس بإفساد الأماكن العامة. الإجابة: إيذاء الناس بالرائحة الخبيثة، وإيذاء الناس بالمنظر القبيح.