الحديث رقم 18 : الوفاء بالعهود
انظر إلى أهداف الدرس في الأعلى، وهي تبين لنا ما سنخرج به من فهم لأهمية الوفاء بالعهد، ومعرفة عظم حرمة الدم المعصوم، وحكم الاعتداء على المعاهدين، وأسباب التهاون في حقوقهم. في قسم التمهيد، يتبين حرص الإسلام على حفظ دماء المعاهدين، وأن قتلهم من كباير الذنوب، وقد استدل الله تعالى بالآية الكريمة في سورة النحل، الآية 91، بالأمر بالوفاء بالعهد وعدم نقض الأيمان بعد توكيدها. ولاجل ذلك توعد النبي في الحديث الشريف أن من قتل معاهدا وهو من يدخل إلى دار الإسلام بأمان، بأنه لم يرح رائحة الجنة. انظر إلى نص الحديث الشريف في المستطيل الأسفل، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي قال: من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما. وهذا يبين خطورة هذا الفعل الشنيع ومقدار العقوبة المترتبة عليه.
يقوم الدرس على غرس أهمية الوفاء بالعهود وتحريم الاعتداء على المعاهدين باعتبار دمائهم معصومة في الإسلام. الفكرة الأساسية ترتكز على أن كل غير مسلم دخل دار الإسلام بأمان بصفته معاهداً أو مستأمناً له ما للمسلمين من حفظ الدم والمال، وقتله يعد من كبائر الذنوب. انظر إلى الوعيد الشديد في الحديث النبوي لمن قتل معاهداً، حيث توعده النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا يشم رائحة الجنة رغم أن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً. مثال ذلك أن من دخل المملكة العربية السعودية بطريقة نظامية بتأشيرة عمل أو سياحة فهو معاهد مستأمن، تجري عليه أحكام المقيم وتكفل له الأنظمة حقوق الإنسان في إحقاف الأمن والمساواة، فلا يجوز التعرض له بأي أذى أو غدر.
الفكرة الأساسية
الوفاء بالعهود وصيانة الدماء المعصومة لغير المسلمين الذين دخلوا بلاد المسلمين بأمان وصلح وأمانة، مع تحريم الغدر بهم وعدم جواز الاعتداء على حقوقهم بأي وجه من الأوجه.
الشرح
العهد هو العقد الموثق الذي يلزم مراعاته، والمعاهد هو غير المسلم الذي له عهد مع المسلمين عبر صلح أو أمان، ويدخل في ذلك من دخل بلاد المسلمين بشكل نظامي مثل من دخل المملكة العربية السعودية بتأشيرة رسمية فهو معاهد مستأمن، تجري عليه أحكام المقيم وتعامل وفق الأنظمة واللوائح التي تضمن حقوق الإنسان في إحقاق الأمن والمساواة وعدم التمييز. الإسلام يحرص على احترام النفوس البريئة، وقتل المعاهد يعد من كبائر الذنوب نظراً لشدة الوعيد النبوي الوارد في الحديث حيث توعد القاتل بأنه لا يجد رائحة الجنة، وهي مسيرة أربعين عاما. وتعود أسباب التهاون بحقوق المعاهدين إلى الجهل بشرع الله في أحكام التعامل مع غير المسلمين، أو الخروج على ولي الأمر في البلد المسلم والتدخل فيما أناطه الله بمن النظر في أمور السلم والحرب، أو تلقي العلوم الشرعية من أهل الشبهات والفتن والأهواء ممن لم يعرفوا بالعلم الشرعي أو طلبه على أهل العلم المتبعين لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
مثال محلول خطوة بخطوة
سافر شخص غير مسلم إلى السعودية بطريقة نظامية واكتسب صفة مستأمن ومعاهد. الخطوة الأولى هي حفظ دمه وماله وفق النظام الشرعي والنظام السعودي. الخطوة الثانية هي التزام الأمن والمساواة له وعدم الاعتداء عليه لأن غدره محرم في الشريعة. الخطوة الثالثة: إذا تجرأ أحد وقتله، ترتب على ذلك وقوعه في كفيرة من كبائر الذنوب واستحقاقه للوعيد الشديد بعدم شم رائحة الجنة.
أخطاء شائعة
الظن بأن غير المسلم المعاهد أو المستأمن يجوز الاعتداء عليه أو سرقته أو الغدر به. الجهل بأحكام التعامل مع غير المسلمين وأخذ الفتوى من غير أهل العلم المتبعين للكتاب والسنة. تدخل أفراد المجتمع في أمور السلم والحرب التي هي من اختصاص ولي الأمر.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم قتل المعاهد؟ ولماذا؟ الإجابة: محرم وهو من كبائر الذنوب، لأن دمه معصوم بالعهد والأمان. السؤال الثاني: ما أسباب الوقوع في ظلم المعاهد وأذيته؟ الإجابة: الجهل بشرع الله في أحكام التعامل مع غير المسلمين، الخروج على ولي الأمر والتدخل في أمور السلم والحرب، وتلقي العلوم الشرعية من أهل الشبهات والفتن.