الحديث رقم 12 : الترابط الأسري
انظر إلى أهداف الدرس في الأعلى، فهي تضع خطوطاً واضحة لما ستفهمه من حيث ضرورة العدل بين الأبناء وحرمة التفضيل في العطايا. انتقل إلى التمهيد وتأمل السؤال المطروح عن حال الوالد الذي يميز أحد أبنائه بالمعاملة أو الهبة دون إخوته. اقرأ النص النبوي المرفق بعناية، حيث جاء بشير بن سعد رضي الله عنه ليشهّد النبي صلى الله عليه وسلم على عطية أعناها لابنه النعمان رضي الله عنه. انتبه لرفض أم النعمان عمرة بنت رواحة رضي الله عنها حتى يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ذهب الأب إليه، سأله النبي صلى الله عليه وسلم عما إذا فعل ذلك بكل ولده، فلما أجاب بالنفي، أمره باتقاء الله والعدل بين الأولاد وطلب منه إرجاع تلك العطية.
يقوم الدرس على غرس قيمة العدل بين الأولاد ووجوبه في الهبة والعطية، وبيان أحكام الترابط الأسري وأثر التمييز بين الأبناء في إثارة العداوة والحسد. وأهم ما فيه قصة النعمان بن بشير رضي الله عنه عندما أراد أبوه أن نحله عطيةً دون إخوته، فرفض النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأمره بالعدل ورد الهبة. ومثال ذلك: إذا أعطى الأب أحد أبنائه مالاً، فيجب عليه أن يعطي البقية مثله، ولا يجوز تفضيل ولد على ولد بلا مبرر شرعي.
الفكرة الأساسية
العدل بين الأولاد سمة أساسية من سمات الشريعة الإسلامية، وهو واجب في العطية والهبة والتربية والمعاملة، بينما يختلف العدل في النفقة بناءً على حاجة كل ولد.
الشرح
انظر إلى توجيه النبي صلى الله عليه وسلم في قصة النعمان بن بشير عندما أعطاه أبوه عطيةً منفردة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبل بهذا التفضيل وقال له: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، وأمره بردها لأن العطية لبعض الأولاد دون بعض غير صحيحة. العدل هنا يعني المساواة في العطية والهبة، فإذا أعطى الأب ولداً واحداً شيئاً وجب عليه أن يعطي جميع أولاده مثله. أما في باب النفقة فالأمر يختلف؛ فالعدل في النفقة يقتضي إغناء كل ولد بما يحتاج إليه فعلياً من طعام ولباس وتعليم بحسب سنه وحالته، فالكبير غير الصغير والصحيح غير المريض. كما أن العدل يشمل التربية وإظهار المحبة والحنان والمعاملة الطيبة.
مثال محلول خطوة بخطوة
أراد أب أن يعطي ابنه الأكبر مبلغ ألف ريال لشراء حاجة خاصة به دون إخوته الأصغر منه. الخطوة الأولى: هل هذه عطية أو نفقة؟ هذه عطية وليست نفقة واجبة. الخطوة الثانية: ما حكم تخصيص أحد الأولاد بالعطية؟ لا يجوز تفضيل بعض الأولاد على بعض في الهبة. الخطوة الثالثة: ما التصرف الصحيح هنا؟ إما أن يعطي الأب بقية إخوته مثل ما أعطى الأكبر، أو يستأذن بقية الإخوة فإن أذنوا عن طيب نفس جاز ذلك، والأفضل رد الهبة لعدم الجواز.
أخطاء شائعة
من الخطأ الاعتقاد بأن العدل الواجب في النفقة يعني المساواة التامة بين جميع الأولاد في المقدار، والصواب أن النفقة تدور مع الحاجة فتختلف باختلاف السن والحالة الصحية. ومن الخطأ أيضاً ظن أن تفضيل أحد الأبناء في الهبة أمر جائز طالما كان برضا الأم أو الأب، والصواب تحريم المفاضلة بين الأولاد في الهبة مطلقاً.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين العدل الواجب في الهبة والعدل الواجب في النفقة؟ الإجابة: العدل في الهبة يقتضي التسوية والمساواة بين الأولاد في العطية، بينما العدل في النفقة لا يقتضي المساواة بل يقتضي إغناء كل ولد بما يحتاج إليه بحسب سنه وحالته وصحته. السؤال الثاني: متى يجوز التفضيل بين الأولاد في العطية؟ الإجابة: يجوز التفضيل إذا كان في مقابل عمل قام به الولد مثل مكافأة الأب لمن يعمل معه في تجارته، أو إعطاء جائزة لمن يحفظ القرآن أو يجتهد في دراسته بحسب اجتهاد كل منهم.