الحديث رقم 10 : النزاهة
انظر إلى أعلى الصفحة، حيث عنوان الدرس: الحديث رقم 10 النزاهة. تحت ذلك، توجد أهداف الدرس التي تبين ما ستكون قادراً على معرفته بعد نهايته، مثل بيان المراد باللعن والراشي والمرتي، وتمثيل صور الرشو، ووصف الآثار السيئة لذلك على الفرد والمجتمع. في قسم التمهيد، يتبين لك تحذير النبي صلى الله عليه وسلم الشديد من أخذ حقوق الآخرين بالباطل، ووسائل ذلك العديدة ومن أخطرها ما ورد فيه اللعن. انظر إلى الحديث الشريف في المربع الأسفل: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي. اخرجه أبو داود برقم 3580.
يقوم الدرس على تحريم الرشوة بجميع صورها وأشكالها، باعتبارها من كبائر الذنوب التي توجب اللعن وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله. يوضح الدرس أن الراشي وهو دافع الرشوة والمرتشي وهو آخذها ملعونان على لسان النبي محمد صلى الله عليه وسلم. يعتمد الدرس على تعريف الرشوة بأنها ما يعطى من مال أو نحوه لإحقاق باطل أو لإبطال حق. من أهم ما يقرره الدرس أن تغيير اسم الرشوة إلى الهدية لا يغير من حقيقتها شيئاً لأن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني. مثال سريع: لو دفع شخص مالا لقاض ليحكم له بغير الحق، فهذه رشوة محرمة يدخل فاعلها في الوعيد الشديد.
الفكرة الأساسية
النزاهة هي التمسك بالأمانة ورفض أكل أموال الناس بالباطل، والتحذير الأشد من جريمة الرشوة التي تُعد من كبائر الذنوب وتستوجب الطرد من رحمة الله.
الشرح
انظر إلى الحديث الشريف الذي رواه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي. المعنى هنا يرتكز على مفردات محددة؛ اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى. الراشي هو دافع الرشوة، والمرتشي هو آخذها. الرشوة تعريفا هي ما يُعطى من مال أو نحوه لإحقاق باطل أو لإبطال حق. ولا يجوز للمسلم أن يدفع الرشوة للتوصل إلى باطل، سواء كان ذلك في المحاكم كأن يدفع مالا للقاضي ليحكم له بالباطل، أو في غير المحاكم كأن يدفع مالا لمدير أو رئيس دائرة لينسبه في وظيفة لا يستحقها.
من أهم القواعد الفقهية التي تقررها إرشادات الدرس: العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني. فلو أتى بعض ضعفاء النفوس وتلاعبوا بالاحتيال فدفعوا الرشوة باسم الهدية أو طلبوها بهذا الاسم، فإن تغيير الاسم لا يُغير من الحقيقة شيئا، فالرشوة حرام ملعون فاعلها مهما تغيَّرت أسماؤها. كما أن انتشار الرشوة له آثار سيئة على الفرد والمجتمع منها فساد الذمم، وتعطُل كثير من الأعمال ومصالح الناس، وظُلم أصحاب الحقوق، وأكلُ المال بالباطل.
مثال محلول خطوة بخطوة
الموقف: موظف يريد الحصول على ترقية متقدمة في جهة عمله، ولكنه يعلم أن هناك زميلا له أحق منه وأكثر خبرة، فقام بدفع مبلغ مالي كبير لمدير الشؤون الإدارية لكي يصدر قرار ترقيته متخطيا زميله الأحق. الخطوة الأولى: تحديد نوع السلوك من خلال تعريف الرشوة؛ هذا المال الذي دفع للمدير أدى إلى إبطال حق الزميل وإحقاق باطل وهو تولي غير المستحق، إذن هذا السلوك هو رشوة محضة. الخطوة الثانية: تحديد حكم الفاعل؛ دافع المال هو الراشي، والمدير الآخذ للمال هو المرتشي، وكلاهما مشمولان بلعن رسول الله ﷺ. الخطوة الثالثة: تطبيق القاعدة الفقهية؛ لو سمى المدير هذا المال هدية أو إكرامية، فإن ذلك لا يغير من حقي شيئا لأن العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ.
أخطاء شائعة
الخطأ: الاعتقاد بأن دفع المال تحت مسمى الهدية لموظف لكي ينجز معاملة نظامية متأخرة يجوز ولا يعد رشوة. الصواب: الهدية للموظف المحتسب على عمله تعتبر رشوة محرمة، حتى وإن أُطلق عليها اسم هدية، لأن العبرة بالمعنى والمقصد.
الخطأ: ظن أن لعن الراشي والمرتشي يجوز تطبيقه بالتعيين على شخص محدد بذاته. الصواب: ورد اللعن على سبيل العموم، فلا يجوز لعن فرد بعينه لكونه دفع الرشوة أو أخذها لاحتمال التوبة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المراد بالراشي والمرتشي وما حكمهما؟ الإجابة: الراشي هو دافع الرشوة، والمرتشي هو آخذها، وحكمهما التحريم الشديد ودخولهما في اللعن وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله.
السؤال الثاني: اذكر ثلاثا من الآثار السيئة المترتبة على انتشار الرشوة في المجتمع. الإجابة: فساد الذمم، وتعطُل كثير من الأعمال ومصالح الناس، وظُلم أصحاب الحقوق.