الحديث رقم 8 : حفظ اللسان
انظر إلى أهداف الدرس في الأعلى، حيث نبدأ دراسة حديث جديد بعنوان حفظ اللسان، ونستهدف معرفة خطورة الكلمة وكيف نضبط نطقنا. اقرأ التمهيد في منتصف الصفحة: حين نتحدث بعشوائية ودون تفكير في عواقب الكلام، قد نتسبب في قطيعة بين شخصين أو جرح مشاعر إخواننا، وهذا يؤثر سلباً على الإيمان والدين. تأمل الآن الحديث الشريف في الإطار الأسفل المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه، حيث يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العبد قد يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً ولا يزن عواقبها، فتهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب. تخيل هذا المدى الشاسع وكيف يكون سقوط الكلمة مدوياً. فكر معي: كم مرة نطقنا بكلمات عابرة دون أن نحسب لها حساباً؟ هذا ما سنفصله في هذا الدرس لنحذر زلات الألسنة.
يقوم الدرس على فكرة خطورة الكلمة التي ينطق بها الإنسان دون تفكر في عواقبها، فقد تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب. أهم ما في الدرس هو بيان وجوب حفظ اللسان، ومعرفة طريقة حفظه بالتأمل في الكلام قبل نطقه، واجتناب الأقوال المحرمة مثل الغيبة والنميمة والاستهزاء والشائعات. فلو تكلم الإنسان بكلمة مجاملة في مجلس غيبة دون إنكار، أو نقل خبراً دون تثبت، فقد يقع في الإثم العظيم.
الفكرة الأساسية
الكلمة ليست مجرد صوت يزول، بل هي مسؤولية عظيمة قد ترفع صاحبها أو تهوي به في النار أبعاداً شاسعة. يقوم الدرس على وجوب حفظ اللسان وضبط الكلام قبل خروجه.
الشرح
انظر إلى قول النبي في الحديث: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ؛ يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. معنى يتكلم بالكلمة أي يتكلم بالكلمة التي لا يتدبر معناها ولا يتفكر أهي خير أم لا. هذا الوعيد الشديد جاء مؤكداً بأسلوبين هما إن واللام في يتكلم. طريقة حفظ اللسان تكون بما يلي: إذا أراد المسلم أن ينطق بكلام فإنه ينبغي أن يتدبره في نفسه قبل نطقه، فإن ظهرت مصلحته تكلم، وإلا أمسك عن الكلام وبهذا يمتلئ قول النبي: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ؛ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ. من أمثلة الكلام الذي يحسن للمرء اجتنابه: مجاملة أهل المجلس على غيبة أو نميمة، والاستهزاء بالدين أو بآيات الله الكونية، والتألي على الله تعالى، والاعتراض على قضاء الله وقدره، ونشر الشائعات دون تثبت.
مثال محلول خطوة بخطوة
الخطوة الأولى: أردت نقل خبر سمعته في وسائل التواصل الاجتماعي إلى مجموعة من الزملاء. الخطوة الثانية: تذكر قاعدة الحديث الشريف كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ. الخطوة الثالثة: توقف واسأل نفسك قبل الإرسال: هل تثبتنا من صحة الخبر؟ هل يترتب عليه مفسدة؟ الخطوة الرابعة: إن لم تتثبت، أمسك عن نشره، تطبيقاً لقوله فليقل خيرا أو ليصمت، وبذلك تحفظ لسكانك وتبتعد عن الإثم.
أخطاء شائعة
الظن أن الكلام الكتابي في وسائل التواصل الاجتماعي لا يحاسب عليه الإنسان مثل اللسان. الاعتقاد بأن المزاح والسخرية بالاستهزاء ببعض الأمور الدينية أو الكونية لا يضر. الحديث بكل ما يسمعه الإنسان دون تثبت أو تحقق.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المعنى المراد من قول النبي يتكلم بالكلمة في الحديث الشريف؟ الإجابة: المراد به الكلام الذي لا يتدبر معناه ولا يتفكر أهو خير أم لا. السؤال الثاني: ما هي الطريقة الصحيحة لحفظ اللسان قبل النطق بكلام؟ الإجابة: هي أن يتدبر الإنسان الكلام في نفسه قبل نطقه، فإن ظهرت مصلحته تكلم، وإلا أمسك عنه.