الحديث رقم 5 : المحبة
انظر إلى أهداف الدرس في الأعلى: هدفنا اليوم هو أن نربط قلوبنا بمحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ونقدمها على كل ما سواها، لنقطف ثمار هذه المحبة ونعرف أسبابها ومظاهرها. في التمهيد، يخبرنا النص أن الإيمان ليس مجرد كلمات، بل هو نعمة عظيمة يمنحها الله من يشاء، وله لذة وحلاوة يجدها المؤمن في قلبه. ومتى يجد المؤمن حلاوة الإيمان؟ انظر إلى الحديث الشريف المذكور: يقول أنس بن مالك رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، وأولها أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. فالمحبة هنا هي أساس وجدان هذه الحلاوة، تماماً كما أن مفتاح الباب هو الشرط الوحيد لفتح الغرفة والدخول إليها.
يقوم الدرس على توضيح حقيقة المحبة الإيمانية وأثرها العظيم في حياة المسلم، مستنداً إلى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه المتضمن ثلاث خصال من كملها وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار. يبين الدرس أن حلاوة الإيمان تعني استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات في رضا الله ورسوله، وتقديم محبتهما على النفس والولد والناس أجمعين. كما يوضح الأسباب الجلبة لمحبة الله تعالى ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم، ومظهر محبة المؤمنين بعضهم لبعض بإفشاء السلام والتعاون على البر والتقوى، ومثال ذلك فرح الصحابة رضي الله عنهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي: أنت مع من أحببت.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على بيان حقيقة الإيمان العميقة وذوق حلاوته من خلال تقديم محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على كل محبوب من النفس والمال والولد، وتحقيق محبة المؤمنين لله وفي الله، والاعتصام بالدين وكراهية الكفر أشد الكراهية.
الشرح
انظر إلى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان. معنى حلاوة الإيمان هو لذة الطاعة والاستلذاذ بالعبادة وتحمل المشقات في سبيل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. الخصلة الأولى هي أن يكون الله ورسوله أحب إلى المؤمن مما سواهما، ومعنى ذلك تقديم محبة الخالق ورسوله على النفس والأولاد والزوجات والناس أجمعين، وهو أعظم الأعمال وأفضلها. الخصلة الثانية هي أن يحب المرء لا يحبه إلا لله، والخصلة الثالثة هي أن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار. ولتنمية محبة الله تعالى عليك بأسبابها مثل كثرة ذكره بالقلب واللسان والجوارح، وكثرة شكره ونسبة كل النعم إليه، والإكثار من قراءة القرآن الكريم بالتدبر والاستماع إليه، والتفكر في مخلوقات الله تعالى والتأمل في بديع صنعه. ولتنمية محبة النبي صلى الله عليه وسلم فعليك بالتعرف على سيرته وحياته، ومعرفة جوانب العظمة في حياته مثل قوة إيمانه بربه ومحبته للناس وشجاعته ورحمته بأمته، ومتابعة سنته في العبادات والمعاملات والأخلاق والاستجابة لأمره ونهيه.
مثال محلول خطوة بخطوة
سأل أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة متى تكون، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بسؤال استنكاري: ما أعددت لها؟ فأجاب الأعرابي بأنه لم يعد لها كبير صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولكنه يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت. الخطوة الأولى: لاحظ إجابة الأعرابي الذي استقل عمله الصالح وضعف عنده جانب النوافل. الخطوة الثانية: انظر إلى تعلّق قلبه بمحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتقديم هذه المحبة على غيرها. الخطوة الثالثة: النتيجة هي بشارة النبي صلى الله عليه وسلم له بلحوقه بمن أحب، وهذا يدل على عظم شأن محبة الله ورسوله وأن المرء يحشر مع من أحب.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الظن بأن محبة الله ورسوله مجرد ادعاء باللسان دون تقديمها على النفس والأولاد والأموال عند تعارض المصالح. الخطأ الثاني: الاعتقاد بأن حلاوة الإيمان تحصل بالكسل وترك العمل الصالح دون استلذاذ للطاعات وتحمل للمشقات في رضا الله. الخطأ الثالث: الفصل بين محبة الله ورسوله وبين اتباع السنة والاستجابة للأمر والنهي.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما معنى أن يكون الله ورسوله أحب إلى المؤمن مما سواهما؟ الإجابة: معناه تقديم محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على كل محبوب من النفس والأولاد والزوجات والأموال والناس أجمعين، وهو من أعظم الأعمال وأفضلها. السؤال الثاني: اذكر اثنين من الأسباب الجالبة لمحبّة الله تعالى كما وردت في الدرس؟ الإجابة: كثرة ذكره بأنواع الذكر المختلفة بالقلب واللسان والجوارح، والإكثار من قراءة القرآن الكريم بالتدبر والاستماع إليه.