حفظ الله تعالى للسُّنة النبوية
انظر إلى الصفحة، وتحديداً إلى أهداف الدرس في الأعلى، حيث نبين لك ما ستتعلمه اليوم، مثل إثبات حفظ الله للسنة النبوية، ومعرفة حكمة كتابتها، وتتبع مراحل تدوينها. في منتصف الصفحة، نقرأ العنوان الرئيسي عن حفظ الله للسنة النبوية، وهنا نفهم أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله سبحانه، وجاء ليبين للناس كتاب الله كما ورد في الآية في سورة النحل الآية رقم ٤٤. ولأن السنة تبين القرآن، فقد تكفل الله بحفظ السنة كما حفظ القرآن، ودليل ذلك الآية في سورة الحجر الآية رقم ٩ التي تؤكد حفظ الذكر. أما في الأسفل، فانظر إلى حث النبي صلى الله عليه وسلم على حفظ السنة وتبليغها، وتأمل الحديث الشريف الذي يدعو فيه النبي بالنضارة لمن سمع حديثه فوعاه ثم بلغه، والحديث الآخر الموجه لوفد عبد القيس بأمرهم بحفظ ما أمروا به وإخباره من ورائهم.
يقوم درس حفظ الله تعالى للسنة النبوية على بيان أن الله سبحانه تكفل بحفظ السنة النبوية تبعا لحفظه للقرآن الكريم لانها بيان له. وقد مر حفظ الحديث وتدوينه باربع مراحل تاريخية دقيقة بدات بالكتابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه رغم النهي المبدئي خشية اختلاطها بالقرآن ثم رخص لبعض الصحابة كعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فكتب في صحيفة الصادقة وامر النبي بالكتابة لبعض اصحابه. تلتها مرحلة التدوين العام في اواخر عهد التابعين بامر من الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله ثم مرحلة تاليف السنة على هيئة كتب مصنفة مرتبة على الموضوعات كالموطا للامام مالك ثم مرحلة افراد حديث النبي بالصنفي وتأليف المسانيد والسنن في القرن الثالث الهجري كمسند احمد وصحيح البخاري ومسلم وسنن ابي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي. ومثال ذلك كتابة عبد الله بن عمرو لكل ما يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في صحيفة الصادقة.
الفكرة الأساسية
إن السنة النبوية الشريفة هي البيان العملية للقرآن الكريم وقد تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظها كما تكفل بحفظ القرآن الكريم وقد مرت رحلة حفظ وتدوين السنة النبوية بأربع مراحل زمنية رئيسية بدأبت من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه حتى بلغت غايتها في منتصف القرن الثالث الهجري بظهور دواوين السنة الكبرى.
الشرح
حفظ الله تعالى للسنة النبوية تم عبر تدابير قدرية وبشرية قام بها الصحابة والتابعون والعلماء. في البداية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله لبيان كتابه فكانت السنة بيانا للقرآن الكريم وقال تعالى في سورة الحجر اننا نزلنا الذكر وانا له لحافظون وهذا يتضمن حفظ السنة المبينة له. وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على حفظ السنة وتبليغها للناس في احاديث مثل نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه وقال لوفد عبد القيس احفظوها وأخبروا بها من وراءكم. وقد مرت كتابة الحديث النبوي وتدوينه بأربع مراحل. المرحلة الأولى هي الكتابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في القرن الأول الهجري وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة أحاديثه في أول الإسلام خشية اختلاطها بالقرآن وكان الصحابة يحفظون الأحاديث حفظا متقنا ثم أذن لبعض الصحابة فقال أبو هريرة رضي الله عنه ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه يكتب ولا أكتب. وقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا أكتب كل شيء تسمعه ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتابة فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق وكتب صلى الله عليه وسلم صحيفة كان يسميها الصادقة. وأمر النبي بالكتابة لبعض أصحابه فعن أبي هريرة أن النبي خطب في عام فتح مكة خطبة فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال اكتوب لي يا رسول الله فقال رسول الله اكتبوا لأبي شاه وكتب النبي كتابا في الصدقات. وكتب جمع من الصحابة كثيرا من الأحاديث وكانت عندهم صحف منهم علي بن أبي طالب وعبدالله بن عمرو وجابر بن سمرة وغيرهم. المرحلة الثانية هي تدوين الحديث في أواخر عهد التابعين في القرن الثاني الهجري وتميزت بالتدوين العام للسنة النبوية ولكنه لم يكن له ترتيب محدد وكان أول من اهتم بذلك أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله فأمر الإمام محمد بن شهاب الزهري وأبا بكر بن حزم بجمع السنة وكتب إلى الآفاق أنظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجعلوه وافظوه فإني أخاف دروس العلم وذهاب العلماء فكان أول من دون الحديث بأمره تدوينا عاما الإمام الزهري. المرحلة الثالثة هي تأليف السنة على هيئة كتب مصنفة مرتبة على الموضوعات كالإيمان والعلم والطهارة والصلاة وغيرها وفي هذه المرحلة صنف الإمام مالك بن أنس موطأه وتميزت هذه المرحلة بالترتيب ومزج أقوال النبي بأقوال الصحابة والتابعين وفتاويهم. المرحلة الرابعة هي مرحلة إفراد حديث النبي صلى الله عليه وسلم بالتصنيف وجمعه وترتيبه دون مزجه من أقوال الصحابة والتابعين إلا بالقدر اليسير الذي يحتاج إليه وهذه المرحلة بدأت مع بداية القرن الثالث الهجري وفيها ظهر التأليف على طريقة المسانيد فيذكرون أحاديث أبي بكر ثم عمر وهكذا إلى ما رواه بقية الصحابة ومن أشهر ما ألف فيها مسند الإمام أحمد ومسند الحميدي ثم بلغ تدوين الحديث غايته في منتصف القرن الثالث الهجري حيث ألف الإمام البخاري صحيح البخاري والإمام مسلم صحيح مسلم وكتبت السنن سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وسنن الدارمي وغيرها.
مثال محلول خطوة بخطوة
المثال هو مقارنة منهجية بين المرحلة الأولى والمرحلة الرابعة في كتابة السنة النبوية. الخطوة الأولى حدد زمن المرحلة الأولى وهو عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في القرن الأول الهجري. الخطوة الثانية حدد سمة الكتابة في المرحلة الأولى وهي الكتابة الفردية المقيدة بإذن خاص لبعض الصحابة مثل صحيفة عبد الله بن عمرو صحيفة الصادقة وكتابة أبي شاه وكتابة الصدقات مع وجود النهي المبدئي خشية اختلاط الحديث بالقرآن. الخطوة الثالثة حدد زمن المرحلة الرابعة وهو بداية القرن الثالث الهجري وما بعده. الخطوة الرابعة حدد سمة الكتابة في المرحلة الرابعة وهي مرحلة إفراد حديث النبي صلى الله عليه وسلم بالتصنيف والترتيب على المسانيد والسنن والصحاح المستقلة دون مزجه بأقوال الصحابة والتابعين وظهور كتب كصحيح البخاري ومسند الإمام أحمد.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول الاعتقاد بأن كتابة السنة كانت ممنوعة طوال حياة النبي صلى الله عليه وسلم دون استثناء والصحيح أن النهي كان في أول الإسلام خشية اختلاط الحديث بالقرآن ثم أذن النبي لعدد من الصحابة بالكتابة وأمر بها. الخطأ الثاني الخلط بين التدوين العام في عهد عمر بن عبد العزيز وبين التأليف على الموضوعات أو الأفراد فالتدوين العام كان بأمر عمر وجمع على يد الزهري في أواخر عهد التابعين بينما التأليف المنهجي المستقل جاء في المراحل اللاحقة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول ما الحكمة من الأمر بكتابة السنة؟ الإجابة الحكمة هي حفظ السنة النبوية من الضياع والنسيان وضمان بقائها مصدرا ثانيا للتشريع وبيانا للقرآن الكريم لتبلغ الأجيال اللاحقة بدقة. السؤال الثالث من التقويم كان للخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله دور بارز في تدوين السنة، وضح ذلك. الإجابة لأنه أول من أمر رسميا بجمع السنة النبوية تدوينا عاما حيث كتب إلى الآفاق يأمرهم بالبحث عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمعه وحفظه خوفا من دروس العلم وذهاب العلماء فقام الإمام محمد بن شهاب الزهري بتنفيذ ذلك.