صفحة ١٤٤
انظر إلى بداية الدرس الخامس والعشرين الذي يتحدث عن الأقاليم الاستوائية والمدارية. عندما تتفاعل المناخات مع الحياة النباتية والحيوانية، تنتج أقاليم جغرافية حيوية متنوعة على سطح الأرض، والعالم مقسم إلى خمسة أقاليم طبيعية أساسية. لنبدأ بالقسم الأول وهو الإقـليم الاستوائي. يقع هذا الإقـليم على جانبي خط الاستواء في المنـاطق المنخفضة بين خطي عرض شمالاً وجنوباً، ويزيد اتساعه في الجهات الشرقية من القارات كما يظهر بوضوح في الخريطة الملونة باللون الأخضر الداكن عند حوض الأمازون وأفريقيا وجنوب شرق آسيا.
صفحة ١٤٥
تأمل المميزات المناخية للإقليم الاستوائي: حرارة مرتفعة طوال السنة، ومدى حراري يومي كبير، بينما المدى الحراري السنوي صغير جداً لا يزيد على خمس درجات مئوية. أما الأمطار فغزيرة تزيد على ملم سنوياً وتتساقط طوال العام مع زيادة في فصلي الربيع والخريف. أما نباتياً، فتنمو الغابات الاستوائية الكثيفة في المنخفضات وعلى سفوح الجبال التي يقل ارتفاعها عن متر. تتميز الأشجار بتقاربها وتشابكها وارتفاعها الذي يصل إلى أكثر من 45 متراً، مع جذوع ضخمة وأوراق عريضة. تجد هنا تنوعاً هائلاً يزيد على 2500 نوع في غابات الأمازون مثل الماهوجني والأبنوس والكيننا، إضافة إلى أشجار المانجروف في السواحل التي تتحمل الملوحة العالية أثناء المد والجزر.
صفحة ١٤٦
انظر إلى الصورتين في الأعلى: تظهر الصورة اليسرى أشجار الغابة الاستوائية كثيفة ومتشابكة ودائمة الخضرة، بينما تعرض الصورة اليمنى الغابات الاستوائية حول نهر الأمازون في البرازيل. أما عن الحيوانات، فأبرزها القردة والزواحف والنمور، إلى جانب طيور متعددة الألوان وتمساح في الأنهار. تذكر أن الحيوانات هنا تتميز بصغر حجمها، وسبب ذلك يعود لكثافة الأشجار الهائلة وضخامتها التي تحجب النور وتخلق بيئة خاصة لحركة الكائنات.
صفحة ١٤٧
ننتقل الآن إلى القسم الثاني وهو الأقاليم المدارية. تمتد هذه الأقاليم في نصف الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي بين درجتي العرض و شمالاً وجنوباً، وتتقسم إلى أقاليم فرعية. يقع الإقليم المداري تحديداً بين درجتي العرض و تقريباً شمال خط الاستواء وجنوبه، ويتسع في شرق القارات أكثر من غربها. له أسماء مختلفة حسب القارات: يُعرف في أمريكا الجنوبية باسم اللانوس في كولومبيا وفنزويلا، والكامبوس في البرازيل، والسافانا في إفريقيا. ويوجد أيضاً في سهول جنوب السودان وجنوب قارة إفريقيا وشمالي أستراليا.
صفحة ١٤٨
لاحظ خصائص الإقليم المداري المناخية: حرارته مرتفعة على مدار السنة، ومدى الحرارة السنوي فيه يزيد بوضوح مقارنة بالإقليم الاستوائي، بينما أمطاره أقل وتتفاوت بشكل كبير حسب الفصول. أما نباتياً، فتنمو حشائش السافانا بسرعة عقب سقوط الأمطار، وتجف في فصل الجفاف لتصبح عرضة للحرائق التي يسببها البرق غالباً. تغطي السافانا ثلث مساحة إفريقيا وتشغل المساحات بين الغابات الاستوائية والصحراء. وفيما يخص الحيوانات، فهي تنقسم إلى مجموعتين رئيسيتين: مجموعة العاشبة كالظباء والزراف والفيلة والجاموس البري، ومجموعة المفترسات آكلة اللحوم كالأسود والفهود والنمور التي تتميز بالضخامة والسرعة بفضل خفة الحركة وقلة كثافة الغطاء النباتي.
صفحة ١٤٩
نصل إلى الإقليم الموسمي الذي يظهر في المناطق التي تسقط أمطارها في موسم واحد وهو فصل الصيف بسبب هبوب الرياح الموسمية. يظهر هذا النظام بوضوح في ساحل غانا بإفريقيا، وسواحل غرب الهند، وشمال شرق أمريكا الجنوبية، وجنوب غرب شبه الجزيرة العربية. مناخياً، يمتاز بارتفاع درجة الحرارة طوال السنة مع تركز معظم الأمطار في الصيف وجفاف الشتاء. ونباتياً، تختلف الحياة النباتية باختلاف كمية الأمطار؛ فالجهات الأكثر مطراً تنمو فيها أشجار الساج والكافور والخيزران، بينما الجهات الأقل مطراً فتنمو فيها أنواع شبيهة بالسافانا.