الدرس السادس: الوارثون
انظر إلى أعلى الصفحة، نحن في الدرس السادس وعنوانه الوارثون. يطرح التمهيد سؤالاً محورياً: هل كل الأقارب يرثون قرييبهم إذا مات؟ الإجابة تفصلها آيات المواريث المذكورة في ثلاث آيات من سورة النساء. انظر إلى الآية الأولى، فهي تبين ميراث الفروع والأصول، حيث يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثين، فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف. ولو كان للميت أولاد، فلأبويه لكل واحد منهسما السدس مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين. وانظر إلى الآية الثانية، فهي تبين ميراث الزوجين والإخوة لأم، فلكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توضصون بها أو دين، وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار.
يقوم هذا الدرس على تحديد من يرث من الأقارب بناء على آيات المواريث في سورة النساء، مع بيان أن ليس كل الأقارب يرثون. يعرض الدرس قوائم مفصلة للوارثين من الرجال ويبلغ عددهم اربعة عشر وارثا، والوارثات من النساء ويبلغ عددهن تسع وارثات. الفكرة الجوهرية هي حصر أصحاب الحقوق في التركة وعدم تجاوزهم إلى غيرهم من الأقارب كابن البنت أو العمة الذين يسمى آباؤهم بذوي الأرحام وليس لهم فرض ولا تعصيب إلا في حالات تفصيلية. فلو توفي شخص وخلف ابنا وبنتا وعما وخالة، فإن الابن والبنت يرثان لكونهما من الووارثين المذكورين، بينما لا يرث العم في هذه الحالة أو الخالة بالطريقة المعتادة وفق التفصيل الموجود في الدروس المتقدمة، فالقاعدة ترتكز على حفظ الحصص الشرعية لأصحابها المحددين حصرا في النصوص.
الفكرة الأساسية
الأساس في تقسيم التركات هو معرفة من هي الجهات التي تستحق الإرث شرعا ومن تُستبعد. الآيات الثلاث في سورة النساء تبين أن الله تولى تحديد الحصص بنفسه، وليست الأمور اجتهادية. الوارثون ليسوا كل الأقارب، بل هم عدد محصور من الرجال وعدد محصور من النساء، وما عداهم من ذوي الأرحام فلا فرض لهم ولا تعصيب في الأصل.
الشرح
انظر إلى قائمة الرجال الوارثين: هم اربعة عشر صنفا تبدأ بالابن وتمر بالأب والأخ والعم وصولا إلى الزوج، وشرط النزول أو العلو مقيد بعبارة بمحض الذكور، فابن الابن يرث وإن نزل، أما ابن البنت فلا يرث لأنه دخل في نسبه أنثى. وأما قائمة النساء فهن تسع صنفات تبدأ بالأم والبنت والجدة والأخت بأنواعها وصولا إلى الزوجة. إذا جاءك قريب ليس في هاتين القائمتين كابن الأخت أو العمة أو الخالة فهو من ذوي الأرحام الذين ليس لهم فرض ولا تعصيب.
مثال محلول خطوة بخطوة
توفي رجل وترك: ابنا، وابن بنت، وأما، وزوجة. الخطوة الأولى: اعرض كل قريب على قوائم الدرس. الخطوة الثانية: الابن موجود في قائمة الوارثين من الرجال إذن فهو يرث. الخطوة الثالثة: ابن البنت ابحث عنه في قائمة الرجال فلن تجده، لأنه من ذوي الأرحام إذن لا يرث. الخطوة الرابعة: الأم موجودة في قائمة الوارثات من النساء إذن ترث. الخطوة الخامسة: الزوجة موجودة في قائمة الوارثات من النساء إذن ترث. النتيجة النهائية: الوارثون هنا هم الابن والأم والزوجة فقط، ويستبعد ابن البنت.
أخطاء شائعة
من الخطأ الشائع ظن أن كل قريب يرث لمجرد وجود قرابة دم، كاعتقاد أن ابن البنت أو ابنة الأخت ترث من الميت فرضا. الصواب أن الاعتبار بالأسماء المذكورة حصرا في القائمتين. ومن الخطأ إدخال الجدة من قبل الأم وجدة الأب تحت قاعدة واحدة مطلقة دون تتبع جهة القرابة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: هل ابن البنت من الوارثين الرجال المذكورين في الدرس؟ وما حكم إرثه؟ الإجابة: ليس من الوارثين، وهو من ذوي الأرحام الذين ليس لهم فرض ولا تعصيب. السؤال الثاني: كم عدد الوارثات من النساء اللاتي ذُكرن في الدرس؟ الإجابة: عددهن تسع وارثات.