هيكل الطلب على الفعاليات (٢)
انظر إلى أهمية فهم هيكل الطلب. تخيل أنك تنظم مهرجاناً للمرة الأولى؛ هنا سيكون تقدير أعداد الحضور مجرد تخمين. لكن لو كان المهرجانات يتكرر سنوياً وحضر في المرات الخمس السابقة ٥٠ ألف شخص بانتظام، فستتوقع بثقة حضور ٥ آلاف شخص هذا العام، بشرط ثبات العوامل المحيطة. لكن احذر المؤثرات الخارجية؛ فلو هطلت أمطار غزيرة في سباق سيارات ببريطانيا وحولت المواقف إلى حقول موحلة تعذر الوصول إليها، فهذا سيؤدي إلى انعدام الحضور تماماً كما حدث في سباق سيلفرستون سنة ٢٠٠٠.
يقوم هيكل الطلب على فهم مصادر الطلب المحتملة وتوقع حجم الحضور لضمان نجاح الفعاليات. يعتمد هذا الفهم على دراسة المؤثرات الخارجية مثل الطقس والتجارب السابقة، واستخدام نموذج عملية اتخاذ القرار المعروف بنموذج إيدا الذي يمر بمراحل الوعي، والاهتمام، والرغبة، ثم الفعل. على سبيل المثال، إذا حضر مهرجان المدينة العام الماضي 50,000 شخص وتكررت الظروف نفسها مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة، فيمكن التنبؤ بحضور 5,000 شخص هذا العام، بشرط ألا تطرأ عوامل خارجية طارئة مثل الأمطار الغزيرة التي قد تحول المواقع إلى موحلة وتؤدي إلى انعدام الحضور كما حدث في سباق سيفرستون عام 2000.
الفكرة الأساسية
فهم هيكل الطلب في إدارة الفعاليات يعني إدراك مصادر الطلب المحتملة والتنبؤ بمستواه بدقة. بدون هذه المعرفة، يصبح توفير وتخطيط فعالية ناجحة وتلبية تطلعات السوق المستهدفة أمراً مستحيلاً، لأن التنبؤ الصحيح يمكن مدير الفعالية من اتخاذ قرارات واثقة بشأن الميزانيات، والمواقع، والأنشطة الأساسية، والهامشية.
الشرح
يعتمد الطلب على الفعاليات على عدة عوامل ومؤثرات خارجية، فبالنسبة للفعاليات الجديدة يكون تقدير السوق مجرد تقدير، بينما الفعاليات المتكررة مثل مهرجان المدينة الذي يقام سنوياً أو نصف سنوياً تكون السوق فيها معروفة وثابتة نسبياً بناء على التجارب السابقة. تمر عملية صنع القرار لدى العميل بنموذج يسمى نموذج إيدا (الشكل 8-2)، وهو يتكون من أربع مراحل رئيسية: أولاً الوعي حيث يسأل العميل عن مكان الإعلان وهل التاريخ والتكلفة مقبولان، ثانياً الاهتمام بمعرفة مستوى الاهتمام بين الأصدقاء وهل السعر يبرر النتيجة وهل توجد فعاليات أخرى في الوقت نفسه، ثالثاً الرغبة لتحديد الدوافع الأساسية والثانوية للحضور وأسباب عدم الحضور، رابعاً الفعل وهو الحصول على التذكرة أو حجز المقعد واتخاذ القرار بحضور الفعالية. للتنبؤ بالطلب على الفعاليات المتكررة، يمكن الاعتماد على البيانات التاريخية، لكن التنبؤ بالطلب على فعالية جديدة يكون أكثر صعوبة لوجود متغيرات غير معروفة، ولذلك يجب الاستناد إلى أدلة تشمل موارد واقعية أولية، وبيانات أولية، ومصادر مختلفة لضمان صحة الطلب المتوقع وموثوقيته.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا حضر 50,000 شخص مهرجان المدينة العام الماضي وكرروا ذلك على مدار السنوات الخمس السابقة على التوالي، وباستراض بقاء جميع العوامل الأخرى ثابتة، فهذا يبرر بدرجة معقولة من اليقين أن 5,000 شخص سيأتون هذا العام. ولكن إن طرأ عامل خارجي مثل المطر، كما حدث في سباق جائزة بريطانيا الكبرى في سيفرستون عام 2000، حال المطر دون الوصول إلى مواقف السيارات التي كانت حقولاً موحلة، وجعله أمراً مستحيلاً نظراً لمحدودية مرافق النقل العام في سيفرستون، مما أدى إلى انعدام حضور الفعالية تماماً.
أخطاء شائعة
الاعتماد على التوقعات التقليدية وعدم ربط الطلب بالبيانات الموثوقة والمصادر الأولية. الاعتقاد بأن البيانات التاريخية للفعاليات المتكررة تكفي وحدها دون مراعاة المتغيرات الخارجية غير المعروفة مثل الطقس وحالة الطرق. افتراض أن نشر العديد من الفعاليات يضمن العدد الفعلي للحضور أو النجاح النسبي دون وجود نماذج وأحدث المعلومات.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: كيف يمكن لنموذج إيدا مساعدة مدير الفعالية في التنبؤ بالطلب على إحدى الفعاليات؟ الإجابة: يساعد نموذج إيدا من خلال تتبع مراحل صنع القرار للعميل والتي تبدأ بالوعي عبر الإعلان والتكلفة المقبولة، ثم الاهتمام بمستوى الاهتمام والسعر، ثم الرغبة وتحديد الدوافع الأساسية والثانوية، وصولاً إلى مرحلة الفعل وهي الحصول على التذكرة وحجز المقعد واتخاذ قرار الحضور. السؤال الثاني: ما الأدلة التي يجب الاستناد إليها للتنبؤ بالطلب على فعالية جديدة وفق أمور التخطيط؟ الإجابة: يجب الاستناد إلى موارد واقعية أولية، وبيانات أولية، ومصادر مختلفة.