الفصل 3-4: متطلبات التنمية الاقتصادية
انظر إلى الصورة في أعلى الصفحة: اليابان تستورد جميع احتياجاتها من الموارد الطبيعية من الخارج ومع ذلك أصبحت من أوائل الدول المتقدمة اقتصادياً. بالمقابل، بعض الدول لديها كميات كبيرة من الموارد الطبيعية وتجدها في أواخر الدول في التقدم الاقتصادي. هذا يطرح أسئلة مهمة حول كفاية الموارد الطبيعية، ودور التقنية الحديثة، وأهمية العنصر البشري في تحقيق التنمية الاقتصادية ومستويات مرتفعة من الرفاهية. وللوصول إلى ذلك، نبدأ بأول متطلب وهو التخطيط وتوفير البيانات. تذكر أن النظام الاقتصادي يجيب عن ثلاثة أسئلة أساسية وهي: ماذا ننتج؟ كيف ننتج؟ لمن ننتج؟
يقوم الدرس على حقيقة أن الوصول إلى مستويات مرتفعة من التنمية الاقتصادية لا يتحقق بالاعتماد على الموارد وحدها، بل يحتاج إلى تكامل متطلبات رئيسية. يتمثل أهم ما في الدرس في أربعة متطلبات أساسية وهي: التخطيط وتوفير البيانات للإجابة عن أسئلة الإنتاج الثلاثة، وتوفير الإمكانات اللازمة وتشمل الموارد الطبيعية والبشرية والتقنية الحديثة، والاستقرار والأمان السياسي، وأخيراً نشر الوعي وثقافة التنمية عبر تفعيل مؤسسات المجتمع والتشجيع على الابتكار وتطوير التعليم. على سبيل المثال، تعتبر اليابان من أكثر الدول ندرة في الموارد الطبيعية وتستوردها من الخارج، ومع ذلك أصبحت من أوائل الدول المتقدمة اقتصادياً لاعتمادها على العنصر البشري الكفء واستغلال التقنية الحديثة، في المقابل قد توجد دول لديها كميات كبيرة من الموارد الطبيعية ولكنها تقبع في أواخر الدول في التقدم الاقتصادي لعدم توفر المتطلبات الأخرى.
الفكرة الأساسية
تحقيق التنمية الاقتصادية ووصول المجتمع إلى مستويات مرتفعة من الرفاهية لا يعتمدان فقط على مجرد وجود موارد طبيعية وفيرة، بل يستوجبان تكامل مجموعة من المتطلبات الأساسية التي تضمن توجيه الجهود بشكل منظم ومستدام.
الشرح
لكي يبني أي مجتمع تنمية اقتصادية حقيقية، عليه أن يستوفي أربعة متطلبات رئيسية متكاملة: ١. التخطيط وتوفير البيانات: يعتمد على وضع خطط خاصة بالتنمية الاقتصادية تبعا لظروف المجتمع والنظام المتبع، وجمع البيانات عن الموارد المتاحة لتحديد حاجات الأفراد والإجابة عن الأسئلة الثلاثة: ماذا ننتج؟ وكيف ننتج؟ ولمن ننتج؟. ٢. توفير الإمكانات اللازمة: وتنقسم إلى ثلاثة عناصر:
- الموارد الطبيعية: وهي متوفرة بنسب متفاوتة، ويؤدي الاستغلال المفرط لها إلى الإخلال بالتوازن البيئي.
- الموارد البشرية: وهي العنصر الأهم؛ فالإنسان الكفء الذي يمتلك المعرفة والمهارة قادر على قهر ندرة الموارد الطبيعية والابتكار، تماما كما فعلت اليابان التي تستورد احتياجاتها وتفوقت اقتصاديا.
- توفر الإمكانات التقنية: حيث أصبح استخدام التقنية الحديثة والبحث العلمي المحرك الأساسي لعمليات التغيير والتجديد والوصول لأفضل طرق الإنتاج. ٣. الاستقرار والأمان: الدول التي تنعم بالاستقرار السياسي والأمني هي المؤهلة لتحقيق معدلات التنمية في جميع مجالاتها، وكما ورد في إشارة قرآنية إلى تبدل الوضع الاقتصادي في سورة النحل الآية ١١٢ عندما ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا، فإن المستثمرين يحرصون على إنشاء مشروعاتهم في الدول التي يسودها الأمن والاستقرار. ٤. نشر الوعي وثقافة التنمية: لا يمكن تحقيق التنمية بالاستعانة بالنماذج الجاهزة الخارجية دون مراعاة خصائص المجتمع، بل يجب نشر الوعي عبر تفعيل دور الجمعيات ومؤسسات المجتمع، وتشجيع الإبداع والابتكار، وتطوير التعليم والتربية.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ دولة سين التي تمتلك مساحات شاسعة من الغابات والأنهار والمعادن لكنها تسجل معدلات تنمية منخفضة، ودولة صاد التي لا تمتلك أي موارد طبيعية تذكر لكنها متقدمة جدا. كيف يفسر الاقتصاد ذلك؟ الخطوة الأولى: نحدد متطلبات التنمية وهي التخطيط والإمكانات والاستقرار والوعي. الخطوة الثانية: نلاحظ أن دولة سين تمتلك موردا طبيعيا فقط لكنها تفتقر إلى العنصر البشري الكفء والتخطيط السليم والتقنية الحديثة. الخطوة الثالثة: نلاحظ أن دولة صاد استعاضت عن ندرة الموارد الطبيعية بالاستثمار في العنصر البشري الذي يمتلك المعرفة والمهارة، وتوظيف التقنية الحديثة للإنتاج. النتيجة: تتفوق دولة صاد على دولة سين لأن الموارد الطبيعية وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى تكامل الموارد البشرية والتقنية والتخطيط.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الاعتقاد بأن توفر الموارد الطبيعية وحدها يكفي لتحقيق التنمية الاقتصادية. الخطأ الثاني: الاعتقاد بأن تقليد النماذج التنموية الجاهزة من الخارج دون مراعاة ظروف المجتمع وثقافته ينجح تلقائيا. الخطأ الثالث: الظن بأن الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية دون وعي بيئي لا يؤثر على الأجيال القادمة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هو الدور الذي يلعبه العنصر البشري في الدول التي لا تمتلك موارد طبيعية؟ الإجابة: يستطيع العنصر البشري الكفء قهر ندرة الموارد الطبيعية من خلال ما يمتلكه من قدرة على الإبداع والابتكار واستخدام التقنية الحديثة وأساليب العمل المطورة. السؤال الثاني: اذكر اثنين من الطرق التي يمكن من خلالها نشر الوعي والثقافة التنموية في المجتمع. الإجابة: تفعيل دور الجمعيات ومؤسسات المجتمع في تأهيل الأفراد، وتطوير التعليم والتربية لتضمين المناهج القيم والمهارات المعززة للإنتاج والبحث العلمي.