الفصل 2-3: العرض
انتقلنا من دراسة جانب المشترين في السوق إلى دراسة جانب البائعين، وهو ما يُعرف بالعرض عندما يتغير سعر السلعة أو الخدمة المقدمة. العرض هو رغبة المنتج في بيع سلعة معينة مع قدرته الفعليّة على إنتاجها. انظر إلى المثال المطروح: إذا رغب منتج في إنتاج ۷٥۰ وحدة شهرية من المكيفات لأن سعرها مرتفع، لكن طاقته الإنتاجية القصوى لا تتجاوز ٥٠٠ وحدة، فإن عرض هذا المنتج يُحتسب بـ ٥٠٠ وحدة فقط؛ لأن هذا هو الحد الأقصى لما يمكن إنتاجه وبيعه فعلياً في السوق، وما زاد عن ذلك فهو مجرد أمنية للمنتج يتعذر تحقيقها في الظروف الحالية.
يركز الدرس على جانب العرض في السوق، وهو رغبة المنتج وقدرته على إنتاج وبيع سلعة معينة. الفكرة الأساسية تقوم على قانون العرض الذي يوضح وجود علاقة طردية بين سعر السلعة والكمية المعروضة منها، فكلما ارتفع السعر زادت الكمية المعروضة لأن المنتج يطمح لزيادة أرباحه، والعكس صحيح بشرط ثبات العوامل الأخرى. يمثل جدول العرض ومنحنى العرض هذه العلاقة بصريا، حيث يصعد المنحنى من أسفل إلى أعلى باتجاه اليمين بميل موجبة ويرمز له بالرمز بحيث تظهر الكمية المعروضة على المحور الأفقي والسعر على المحور الراسي. إلى جانب السعر، توجد عوامل أخرى تؤثر في العرض وتغيره مثل تكاليف عناصر الإنتاج، ومستوى التقنية المستخدَمة، والضرائب، والإعانات الحكومية، وعدد المنتجين. مثال سريع: إذا ارتفع سعر كيلو التفاح من خمسة ريالات إلى ستة ريالات، فإن الكمية المعروضة منه في السوق ترتفع من اربعمئة وخمسين كيلو جراما إلى ستمئة كيلو جرام طمعا في تحقيق أرباح أعلى.
الفكرة الأساسية
العرض ليس مجرد أمنية للمنتج بإنتاج سلعة، بل هو رغبته الحقيقية المقترنة بقدرته الفعلية على الإنتاج والبيع في السوق خلال فترة زمنية محددة وبسعر معين. الفكرة المحورية هي قانون العرض الذي يحكم سلوك المنتجين، حيث ترتبط الكمية التي يعرضونها للبيع طرديا بالسعر.
الشرح
انظر إلى قانون العرض: إذا ارتفع سعر السلعة في السوق، تزداد الكمية المعروضة منها، والعكس صحيح بافتراض بقاء العوامل الأخرى على حالها. تفسير ذلك أن المنتج يبحث عن الربح، وكلما ارتفع السعر زاد حافزه لإنتاج المزيد لترتفع إيراداته. يمثل جدول العرض هذه الكميات عند أستار مختلف، ويمثلها بيانياً منحنى العرض الذي نصعد به من أسفل إلى أعلى جهة اليمين، أي أن له ميلاً موجباً بسبب العلاقة الطردية. نرمز للمنحنى بالرمز ، ونضع الكمية المعروضة على المحور الأفقي، بينما نضع السعر على المحور الراسي.
لكن السعر ليس العامل الوحيد؛ هناك عوامل أخرى تؤثر في العرض وتؤدي إلى نقصه أو زيادته:
- تكاليف عناصر الإنتاج: تشمل المواد الخام والآلات والعمالة. إذا زادت تكلفتها يقلل المنتج حجم الإنتاج لأن أرباحه تنخفض، والعكس صحيح، فهناك علاقة عكسية.
- مستوى التقنية المستخدَمة في الإنتاج: الآلات الحديثة ترفع الكفاءة وتخفض تكلفة إنتاج الوحدة، مما يحسن الجودة ويزيد كمية الإنتاج وعرض السلعة.
- الضرائب: فرض الضرائب يزيد تكلفة الإنتاج مما ينقص العرض، بينما تخفيضها أو الإعفاء منها يشجع المنتجين على زيادة الإنتاج.
- الإعانات الحكومية: تقديم الإعانات يخفض تكلفة الوحدة المباعة فيتمكن المنتجون من عرض كميات أكبر. أما خفض الإعانات فيرفع التكاليف ويقلل عرض السلعة.
- عدد المنتجين: كلما زاد عدد المنشآت المنتجة للسلعة زاد حجم الإنتاج الكلي وزاد العرض في السوق.
مثال محلول خطوة بخطوة
لنفترض أن لديك جدول عرض لسلعة التفاح يوضح أنه عند سعر ريالات كانت الكمية المعروضة هي كيلو جراما. وارتفع السعر ليصبح ريالات. المطلوب تحديد أثر ذلك على الكمية المعروضة. الخطوة الأولى: تذكر قانون العرض الذي ينص على وجود علاقة طردية بين السعر والكمية المعروضة. الخطوة الثانية: لاحظ اتجاه التغير في السعر، فقد ارتفع من خمسة ريالات إلى ستة ريالات. الخطوة الثالثة: طبق القاعدة طرديا؛ بما أن السعر ارتفع، إذن ستزادات الكمية المعروضة. الخطوة الرابعة: بالرجوع للبيانات، ترتفع الكمية المعروضة من كيلو جراما لتصل إلى كيلو جراما.
أخطاء شائعة
- الخلط بين الإنتاج الكلي وأمنية المنتج وبين العرض الفعلي في السوق؛ فالعرض هو ما يمكن إنتاجه وبيعه فعلاً وقدرة المنتج عليه، وما زاد عن الطاقة الإنتاجية القصوى فهو مجرد أمنية لا تدخل في العرض.
- الخلط بين السلع المخصصة للاستخدام الشخصي أو الممنوحة للآخرين دون بيع وبين العرض؛ فالجزء الذي يحتفظ به المنتج لنفسه ولا يدخل السوق لا يحتسب ضمن العرض.
- الاعتقاد بأن العلاقة بين تكاليف الإنتاج والعرض هي علاقة طردية، والصواب أنها علاقة عكسية، فكلما زادت التكاليف قل العرض.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: إذا زادت تكاليف عناصر الإنتاج لسلعة معينة مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة، فماذا يحدث لمنحنى العرض في السوق؟ الإجابة: يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج، مما يجعل المنتج يفضل تقليل حجم الإنتاج، وبالتالي ينقص عرض السلعة في السوق.
السؤال الثاني: مزرعة تنتج 500 كيلو جرام من القمح، لكن المزارع احتفظ لنفسه ولأسرته بمقدار 100 كيلو جرام، واقترض أو باع الباقي في السوق، فكم تبلغ مساهمته في عرض القمح؟ الإجابة: تبلغ المساهمة 400 كيلو جرام فقط، لأن ما احتفظ به لنفسه لا يدخل في العرض في السوق ولا يحتسب ضمنه.