توسع قاع المحيط
انظر إلى رأس الصفحة: العنوان هو توسع قاع المحيط، وستتعرف هنا على الأدلة التي أثبتت هذه الظاهرة وكيف تغيرت نظرة العلماء لقعر البحار. في الماضي، ساد اعتقاد بأن قاع المحيط منبسط ومصنوع من البازلت القديم، لكن التقنيات الحديثة قلبت هذه المفاهيم رأساً على عقب. انظر إلى الشكلين a و b في الأسفل: الشكل a يوضح جهاز قياس المغناطيسية، وهو يُجر خلف السفينة ليسجل التغيرات الطفيفة في المجالات المغناطيسية للصخور. أما الشكل b فيوضح جهاز السونار الذي يرسل موجات صوتية نحو القاع وتقاس زمن عودتها، وبذلك نستطيع حساب عمق الماء ورسم تضاريس قاع المحيط بدقة شديدة دون الحاجة للنزول إليه.
تقوم فرضية توسع قاع المحيط على أن القشرة المحيطية الجديدة تتشكل عند ظهر المحيط نتيجة اندفاع الصهارة وتصلبها، ثم تتحرك القشرة ببطء مبتعدة عن المركز حتى تستهلك وتدفن عند الأحاديد البحرية. تعتمد هذه الفكرة على أدلة رئيسية تشمل تضاريس قاع المحيط وسلاسل الجبال الضخمة مثل ظهر المحيط الأطلسي، واختلاف أعمار الصخور وسمك الرواسب التي تزداد كلما ابتعدنا عن الظهر بصورة متناظرة، إضافة إلى الأشرطة المغناطيسية المتعامدة على ظهر المحيط والتي تسجل انعكاسات المجال المغناطيسي للأرض عبر الزمن. كمثال سريع، إذا وجدت صخوراً بازلتية حديثة العمر عند ظهر المحيط، فإنك ستجد صخوراً أقدم منها بمسافة متساوية على جانبي الظهر، تماماً مثل الأشرطة المتماثلة التي تسجل تاريخ التبريد والحركة.
الفكرة الأساسية
تتشكل القشرة المحيطية الجديدة عند مناطق تسمى ظهر المحيط، حيث تندفع الصهارة من الستار وتتصلب لتصبح جزءاً من قاع المحيط، ثم تتحرك هذه القشرة ببطء مبتعدة عن مركز التوسع حتى تُستهلك وتُعاد تدويرها عند الأحاديد البحرية.
الشرح
انظر إلى بيانات تضاريس قاع المحيط ورسوبياته ومغناطيسيته؛ فقد قادت هذه البيانات العلماء إلى اقتراح فرضية توسع قاع المحيط. تندفع الصهارة إلى أعلى في أثناء توسع قاع المحيط لأنها أسهل وأقل كثافة من الصخور المحيطة بها، وتملأ الفراغات الناتجة عن ابتعاد جانبي ظهر المحيط أحدهما عن الآخر. عندما تتصلب الصهارة، تشكل قشرة محيطية جديدة تضاف إلى سطح الأرض. باستمرار عملية التوسع على طول ظهر المحيط تندفع صهارة أخرى إلى أعلى وتتصلب، ويؤدي استمرار التوسع واندفاع الصهارة إلى استمرار تكون قشرة محيطية تتحرك ببطء مبتعدة عن ظهر المحيط. تحدث عملية التوسع غالباً تحت سطح البحر، أما في جزيرة أيسلندا فيحدث التوسع فوق مستوى سطح البحر.
عندما تتبلور المعادن الحاملة للحديد في اللافا مثل الماجنتيت، فإنها تتصرف أثناء تبلورها مثل البوصلات الصغيرة، فتتخذ مجالها المغناطيسي اتجاه المجال المغناطيسي للأرض. عندما يتغير اتجاه حركة مصهور الحديد والنيكل في اللب الخارجي يحدث تغير في اتجاه سريان التيار الكهربائي، ومن ثم التغير في اتجاه الأقطاب المغناطيسية للأرض، ويسمى تغير قطبية المجال المغناطيسي للأرض من عادية إلى مقلوبة الانقلاب المغناطيسي. توجد سلسلة من أشرطة مغناطيسية موازية لظهر المحيط ذات قطبية مغناطيسية عادية ومقلوبة بصورة متعاقبة ومتوازية، واكتشف العلماء أن أعمار الأشرطة وعرضها متماثلة على جانبي ظهر المحيط. استطاع العلماء تحديد عمر قاع المحيط من خلال مقارنة الأنماط المغناطيسية المقلوبة في قاع المحيط بمثيلاتها المعروفة على اليابسة، وقد مكنتهم هذه الطريقة من إعداد خرائط تساوي العمر لجميع قيعان المحيطات.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا كان لديك صخر بازلتي تبلور حديثاً عند ظهر المحيط وسجل قطبية مغناطيسية عادية، وتحرك هذا الصخر مبتعداً عن الظهر بسرعة معينة، فلنحسب المسافة بعد مرور فترة زمنية تعادل ملايين سنة بناءً على السلم الزمني للقطبية المغناطيسية. الخطوة الأولى: انظر إلى السلم الزمني للقطبية المغناطيسية (الشكل ) لتحديد الفترات العادية والمقلوبة. الخطوة الثانية: تتبع الأشرطة المتماثلة على جانبي ظهر المحيط (الشكل ) لمعرفة أن الشريط الذي يقع على مسافة معينة يتطابق في العمر مع شريط يماثله تماماً على الجانب الآخر. الخطوة الثالثة: إذا تحركت القشرة القديمة مبتعدة عن ظهر المحيط، فإن عرض الشريط المغناطيسي يعكس مدة تلك الفترة الزمنية، فمثلاً إذا كانت فترة الانقلاب استمرت لمليون سنة وتحرك القاع بمعدل ثابت، فإن عرض الشريط الناتج يدل على ذلك الزمن.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن القشرة القارية هي التي تتوسع وتتحرك فوق قاع المحيط، بينما الصحيح أن القشرة المحيطية هي التي تتولد عند ظهر المحيط وتتحرك مبتعدة عنه بينما لا تتحرك القرات بهذه الطريقة البسيطة فوق قاع المحيط. الظن بأن سمك الرواسب متساوٍ في جميع أجزاء المحيط، والصحيح أن سمك الرواسب يزداد مع زيادة البعد عن ظهر المحيط وبصورة متناظرة على الجانبين. الاعتقاد بأن المجال المغناطيسي للأرض ثابت لا يتغير، بينما تشير السجلات إلى حدوث انقلابات مغناطيسية متكررة تترك أشرطة متعاقبة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: صف لماذا تشبه عملية توسع قاع المحيط حركة الحزام الناقل (المتحرك)؟ الإجابة: لأن الصهارة تندفع وتتصلب باستمرار عند ظهر المحيط لتشكل قشرة جديدة تتحرك ببطء مبتعدة عن المركز، تماماً مثل الحزام الناقل الذي يحرك المواد إلى الأطراف، حتى تصل إلى الأحاديد البحرية حيث تستهلك وتصهر مرة أخرى.
السؤال الثاني: كيف تدعم خريطة تساوي العمر لقاع المحيط فرضية توسع قاع المحيط؟ الإجابة: لأن الخريطة توضح أن أحدث صخور القشرة المحيطية توجد دائماً بالقرب من ظهر المحيط، وكلما ابتعدنا عن الظهر باتجاه القارات تزداد صخور القاع عمراً بصورة متناظرة ومتسقة على جانبي ظهر المحيط، وهو ما يتوافق تماماً مع فرضية خروج الصهارة من المنتصف وحركتها المستمرة نحو الخارج.