تطور الجدول الدوري الحديث
انظر إلى أعلى الصفحة، فنحن نبدأ رحلة جديدة مع الفصل الثاني وعنوانه تطور الجدول الدوري الحديث. الهدف هنا أن تفهم كيف مر ترتيب العناصر بعدة محطات تاريخية حتى وصل إلى شكله الحالي، وكيف تستفيد من هذا الجدول في مقارنة خواص العناصر. تأمل مثال التسوق في حياتك اليومية، تماماً كما تفصل الفواكه عن بعضها في سلال منفصلة بناء على نوعها، قام العلماء بالطريقة نفسها لترتيب العناصر حسب خواصها المشتركة. في عام ١٧٩٤م، جمع العالم لافوازيه العناصر المعروفة آنذاك في قائمة واحدة تضم ٣٣ عنصراً موزعة على ٤ فئات كما يظهر في الجدول ١-٢ أسفل الصفحة، حيث قسّمها إلى غازات وفلزات ولافلزات وعناصر أرضية. ثم جاء جون نيولاندز عام ١٨٦٤م ورتب العناصر تصاعدياً وفق كتلها الذرية، ملاحظاً أن خواص كل ثمانية عناصر تتكرر بالنمط نفسه، وهو ما سمّاه قانون الثمانيات. لكن هذه الطريقة واجهت معارضة لأنها لم تُطَبق على جميع العناصر ولم تتقبلها الأوساط العلمية في البداية، رغم صحتها جزئياً.
يقوم الجدول الدوري الحديث على تصنيف العناصر وترتيبها تناسبا مع خواصها لتسهيل دراستها ومقارنتها. مر تطور الجدول بمراحل عدة بدءا من جدول لافوازيه، ثم نيولاندز الذي لاحظ تكرار الخواص كل ثمانية عناصر، ثم منديليف الذي رتب العناصر وفق كتلها الذرية وتوقع عناصر غير مكتشفة، وصولا إلى موزلي الذي رتبها تصاعديا وفق أعدادها الذرية اعتمادا على عدد البروتونات في النواة. يتكون الجدول الحالي من أعمدة رأسية تسمى المجموعات وصفوف أفقية تسمى الدورات، وتقسم العناصر إلى فلزات ولافلزات وأشباه فلزات. على سبيل المثال، يقع عنصر الصوديوم Na في المجموعة الأولى ضمن الفلزات القلوية النشطة، بينما يقع عنصر الكلور Cl في المجموعة 17 ضمن اللافلزات وتحديد الهالوجينات.
الفكرة الأساسية
تتطور طرائق العلماء في تصنيف العناصر ومقارنتها لتصبح أكثر فائدة مع مرور الوقت، وتعتمد الفكرة على ترتيب العناصر تصاعديا وفق أعدادها الذرية ليتضح تكرار خواصها الكيميائية والفيزيائية بشكل دوري.
الشرح
مر الجدول الدوري بمراحل تاريخية متعددة حتى وصل إلى شكله الحالي. بدأ الأمر مع العالم لافوازيه في أواخر القرن الثامن عشر عندما جمع العناصر المعروفة في قائمة واحدة موزعة على أربعة فئات تشمل الغازات والفلزات واللافلزات والعناصر الأرضية. بعد ذلك في عام 1864 م، اقترح جون نيولاندز ترتيب العناصر تصاعديا وفق كتلها الذرية، ملاحظا أن الخواص تتكرر لكل ثمانية عناصر، وهو ما عرف بقانون الثمانيات، ورغم عدم تقبل العلماء له في البداية إلا أن فكرته كانت صحيحة في تكرار الخواص.
في عام 1869 م، قدم كل من ماير ومنديليف دليلا على العلاقة بين الكتلة الذرية وخواص العناصر. رتب مندليف العناصر تصاعديا وفق كتلها الذرية في أعمدة تحوي عناصر متشابهة، وترك أماكن شاغرة لعناصر لم تكتشف بعد مستمدا ذلك من ملاحظة أنماط التغير في الخواص، وتمكن من توقع خواص عناصر مثل السكانديوم والجاليوم والجرمانيوم. لكن جدول مندليف لم يكن دقيقا تماما لأن ترتيب الكتل الذرية أدى أحيانا لوضع عناصر ذات خواص مختلفة في نفس المجموعة.
في عام 1913 م، حدد هنري موزلي المشكلة عندما اكتشف أن كل عنصر يحتوي على عدد محدد وفريد من البروتونات في أنويته سماه العدد الذري. بناء على ذلك، رتب موزلي العناصر تصاعديا وفق أعدادها الذرية، وينتج عن هذا الترتيب تدرج واضح في الخواص الكيميائية والفيزيائية.
يتكون الجدول الدوري الحديث من مربعات تحتوي على اسم العنصر، رمزه، عدده الذري، وكتلته الذرية المتوسطة، وحالة المادة. ترتب المربعات تصاعديا وفق العدد الذري في سلاسل رأسية تسمى المجموعات أو العائلات، وفي صفوف أفقية تسمى الدورات. يحتوي الجدول على سبع دورات و18 مجموعة. تسمى عناصر المجموعة 1 (ما عدا الهيدروجين) بالفلزات القلوية وهي شديدة التفاعل، وتوجد عناصر المجموعة 2 في الفلزات القلوية الأرضية وهي سريعة التفاعل كذلك. وتنقسم العناصر عموما إلى فلزات صلبة لامعة موصلة للحرارة والكهرباء، ولافلزات تقع في الجزء العُلوي الأيمن وغالبا تكون غازات أو مواد صلبة هشة، وأشباه فلزات تفصل بينهما على جانب الخط المتعرج ولها خواص مشتركة.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا أعطيت بيانات لفلزات قلوية وتريد استنباط درجة انصهار عنصر غير مكتشف مثل الفرانسيوْم استنادا إلى تدرج بيانات الليثيوم والنوت والبوتازيوم والروبيديوم والسيليكوم، اتبع الآتي: الخطوة الأولى: لاحظ قيم درجات الانصهار للفلزات القلوية مرتبة تصاعديا حسب العدد الذري من الأعلى للأقل:
- الليثيوم Li: درجة سيليزية
- الصوديوم Na: درجة سيليزية
- البوتاسيوم K: درجة سيليزية
- الروبيديوم Rb: درجة سيليزية
- السيزيوم Cs: درجة سيليزية الخطوة الثانية: استنباط نمط التغير. تلاحظ أن درجات الانصهار تتناقص تدريجيا مع زيادة العدد الذري والانتقال إلى أسفل المجموعة. الخطوة الثالثة: استنتاج قيمة الفرانسيوْم المتوقعة؛ بما أن عدده الذري أكبر من السيليوم، فإن درجة انصهاره ستكون أقل من قيمة السيليوم البالغة درجة سيليزية.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن الجدول الدوري الحديث مرتب تصاعديا حسب الكتلة الذرية كما فعل مندليف، والصواب أنه مرتب تصاعديا حسب العدد الذري كما فعل موزلي.
- الخلط بين الدورات والمجموعات؛ فالدورات هي الصفوف الأفقية التي يزداد فيها العدد الذري من اليسار إلى اليمين، بينما المجموعات هي الأعمدة الرأسية التي تضم عناصر ذات خواص متشابهة.
- الظن بأن الهيدروجين يتبع الفلزات القلوية لمجرد وجوده في أعلى المجموعة 1، والصواب أنه لا يعد فلزا قلبيا.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: قارن بين طريقة مندليف وطريقة موزلي في ترتيب العناصر. الإجابة: رتب مندليف العناصر تصاعديا وفق كتلها الذرية، بينما رتبها موزلي تصاعديا وفق أعدادها الذرية اعتمادا على عدد البروتونات. السؤال الثاني: حدد نوع العنصر الذي له عدد ذري يقع في المجموعة 17 وتكون حالته غازية، ما اسم هذه المجموعة؟ الإجابة: إنه عنصر لافلز، وتسمى مجموعة 17 الهالوجينات.