6-2: مستويات بناء جسم الحيوان
انظر إلى رأس الصفحة وتأمل العنوان: مستويات بناء جسم الحيوان. حين تريد شراء كتاب حشرات، فلن تذهب إلى قسم الأدب؛ بل إلى قسم الكتب العلمية لأن الكتب تُصنَّف بناء على الصفات المشتركة. كذلك يُصنِّف علماء الأحياء الحيوانات بناءً على صفاتها التشريحية مثل الأنسجة والتناظر والتجويف الجسمي. وفي المقابل، تُظهر الأدلة الجزيئية الحديثة مقارنة في الحمض النووي وRNA الرايبوسومي والبروتينات، لتكشف عن علاقات تركيبيّة جديدة، مثل تقارب مفصليات الأرجل والديدان الأسطوانية، وقرابة الديدان المفلطحة والدورات أكثر مما توحي به الصفات التشريحية وحدها. تأمل الصور في الأسفل: الفأر والضبع والشامبانزي تبدو مختلفة تماماً، لكنها تشترك في صفات تجعلها تقع في شعبة الحبليات.
يقوم درس مستويات بناء جسم الحيوان على فكرة تحديد العلاقات التصنيفية بين الحيوانات بالاعتماد على خصائصها التشريحية والتركيبية وتكوينها الجنيني وطرائق نموها. يعتمد العلماء على صفات رئيسية لبناء مخططات شجرية توضح صلة القرابة، وأبرز هذه الصفات هي: وجود الأنسجة كما في الإسفنج مقابل باقي الحيوانات، ونوع التناظر في الجسم، فإما أن يكون عديم التناظر، أو شعاعياً كما في قنديل البحر، أو جانبياً كما في الطيور. كما يُصنف العلماء الحيوانات بناءً على تجاويف الجسم إلى حقيقية التجويف، أو كاذبة التجويف، أو عديمة التجويف. إضافة إلى ذلك، يُنظر في نمو الجنين لتحديد ما إذا كان الحيوان بدائي الفم أو ثانوي الفم، وأخيراً صفة التقسيم في الجسم مثل الحلقات المتكررة في العقرب. كمثال، عندما تقارن بين دودة الأرض والعقرب، تجد أن لكليهما تجويفاً جسمياً حقيقياً وتناظراً جانبياً وتكوْناً جنينياً من نوع بدائية الفم، مما يوضح تقارب العلاقات التصنيفية بينهما.
الفكرة الأساسية
تعتمد دراسة تصنيف الحيوانات وتحديد العلاقات التركيبية بينها على مستويات بناء أجسامها وطرائق نموها. يُستفاد من الصفات التشريحية والوراثية والجزئية لرسم مخططات تصنيفية شجرية تجمع المخلوقات ذات الصفات المشتركة في شُعب ومجموعات مترابطة.
الشرح
يبدأ بناء جسم الحيوان بصفة الأنسجة، حيث تُعد الحيوانات مثل الإسفنج عديمة الأنسجة الحقيقية، بينما تمتلك باقي الحيوانات أنسجة. بعد ذلك يأتي التناظر؛ فالتناظر الشعاعي يسمح بتقسيم الحيوان عبر أي مستوى يمر من خلال محوره المركزي إلى نصفين متساويين، مثل قنديل البحر الذي يفتقر لتميز الرأس. أما التناظر الجانبي فيقسم الحيوان إلى نصفين متماثلين كل منهما صورة للآخر، ويمتلك طرفاً أمامياً، وطرفاً خلفياً، وجهة ظهريّة، وجهة بطنيّة، ويصاحبه غالباً تميز الرأس حيث يتركز النسيج العصبي وأعضاء الحس.
تتفرع الحيوانات ذات التناظر الجانبي بناءً على تجاويف الجسم. الحيوانات الحقيقية التجويف الجسمي تمتلك تجويفاً مملوءاً بسائل موجود بين القناة الهضمية وجدار الجسم الخارجي ومحاطاً بنسج من الطبقة الوسطى. أما الحيوانات الكاذبة التجويف فيمتلئ تجويفها بسائل يتكون بين الطبقة الوسطى والداخلية دون أن يُحاط كلياً بالطبقة الوسطى. بينما الحيوانات عديمة التجويف الجسمي لها جسم مصمت بلا تجويف سائل، وتنتشر المواد الغذائية فيها من خلية لأخرى لعدم وجود جهاز دوران.
في مرحلة التكوين الجنيني لذات التجويف الجسمي الحقيق, يتفرع النمو إلى مسارين: بدائية الفم حيث تتكون فتحة الفم من أول فتحة في الجاسترولا ولا يمكن تغيير مصير الخلايا المبكرة، وثانوية الفم حيث يتكون الفم لاحقاً من فتحة أخرى في الجاسترولا ويمكن لكل خلية في المراحل المبكرة أن تنمو جنيناً جديداً. وأخيراً، تأتي صفة التقسيم التي تعني تكون أجسام بعض الحيوانات من قطع متشابهة ومكررة تمنح الحيوان مرونة وكفاءة عالية في الحركة ومقاومة التلف.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ حيوانين من المخطط التصنيفي، وليكنا دودة الأرض والعقرب، ولنتبع خطوات تحديد صفاتهما التشريحية: الخطوة الأولى: هل لدى المخلوق أنسجة؟ نعم، كلاهما يمتلك أنسجة. الخطوة الثانية: ما هو نوع التناظر؟ كلاهما يمتلك تناظراً جانبياً. الخطوة الثالثة: ما هو نوع التجويف الجسمي؟ بالنظر إلى قطاعهما العرضي، نجد أن لديهما تجويفاً جسمياً حقيقياً مملوءاً بسائل ومحاطاً بالطبقة الوسطى. الخطوة الرابعة: ما هو نمط التكوين الجنيني؟ يقع كلاهما في فرع بدائية الفم. الخطوة الخامسة: هل توجد صفة التقسيم؟ نعم، كلاهما يتكون من أجزاء أو حلقات مقسمة ومتكررة. النتيجة النهائية: يتضح من تتبع هذه المستويات أن دودة الأرض والعقرب تتقاسمان مساراً تصنيفياً متقارباً في شجرة العلاقات التركيبية.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن الإسفنج يمتلك أنسجة حقيقية، والصحيح أنه يُصنف ضمن الحيوانات التي ليس لها أنسجة. الخلط بين التجويف الجسمي الحقيقي والتجويف الكاذب، حيث يُظن أن أي سائل داخل الجسم يعني تجويفاً حقيقياً، بينما العبرة بمدى إحاطة الطبقة الوسطى بهذا التجويف. الظن بأن فتحة البلاستيولا في الجاسترولا تصبح دائماً هي الفم في جميع الحيوانات، بينما تختلف لتصبح شرجاً في الحيوانات ثانوية الفم.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق الأساسي بين التناظر الشعاعي والتناظر الجانبي من حيث محاور الجسم؟ الإجابة: التناظر الشعاعي يمكن من خلاله تقسيم الحيوان عبر أي مستوى يمر من محوره المركزي إلى نصفين متساويين، بينما التناظر الجانبي يمكن فيه تقسيم الحيوان إلى نصفين متماثلين أحدهما صورة للآخر عبر محور مركزي واحد، مع وجود طرف أمامي وخلفي وجهة ظهرية وبطنية. السؤال الثاني: قارن بين الحيوانات الحقيقية التجويف والحيوانات عديمة التجويف الجسمي. الإجابة: الحيوانات الحقيقية التجويف تمتلك تجويفاً مملوءاً بسائل يقع بين القناة الهضمية وجدار الجسم ومبطناً بنسيج من الطبقة الوسطى، بينما الحيوانات عديمة التجويف لها جسم مصمت بلا تجويف سائلي، وتنتشر المواد الغذائية فيها مباشرة من خلية إلى أخرى لعدم وجود جهاز دوران.