2-1: تاريخ التصنيف
انظر إلى أعلى الصفحة: نبدأ بدرس تاريخ التصنيف. لو كان لديك مكتبة ضخمة مليئة بالكتب، فلن تجد كتاباً واحداً إلا إذا رتبتها في رفوف بحسب العلوم والفنون؛ كذلك يفعل علماء الأحياء مع ملايين المخلوقات الحية بترتيبها في مجموعات بحسب خصائصها وتراكيبها لتسهيل دراستها، وهذا ما نطلق عليه التصنيف. انظر إلى الفقرة التالية: الفيلسوف اليوناني أرسطو وضع أول نظام لتصنيف المخلوقات الحية قبل ثلاثة قرون من الميلاد، حيث قسم الحيوانات إلى حيوانات ذات دم أحمر وأخرى لا تمتلكه، ثم صنفها بحسب بيئاتها ومكان معيشتها، وقسم النباتات إلى أشجار وشجيرات وأعشاب. رغم أن نظام أرسطو كان مفيداً في بدايته، إلا أنه كان قاصراً وغير دقيق لأنه بني على عدد محدود جداً من الخصائص والمخلوقات.
يقوم علم التصنيف على تنظيم الكم الهائل من معلومات المخلوقات الحية في مجموعات بناء على خصائصها وسلوكها، مما يسهل فهمها ودراستها وتواصل العلماء بشأنها. بدأ الأمر مع نظام أرسطو القائم على تقسيم الحيوانات حسب الدم والأحجام، والنباتات حسب أشكالها، ثم تطور إلى نظام لينيوس الذي اعتمد الشكل والسلوك والعلاقات الطبيعية، وابتكر التسمية الثنائية لإعطاء كل نوع اسما علميا مكونا من جزأين هما الجنس والنوع. يتدرج نظام التصنيف الحديث في مستويات هرمية متداخلة تبدأ من النوع والجنس والفصيلة والرتبة والطائفة والشعبة وصولا إلى المملكة وفوق المملكة. كمثال، يعطي نظام التسمية الثنائية لطائر القبرة المتوجة الاسم العلمي Cardinalis cristata، حيث يدل الجزء الأول على الجنس والثاني على النوع، مما يمنع اللبس الناتج عن استخدام الأسماء الشائعة.
الفكرة الأساسية
يقوم علم التصنيف على تنظيم وتنصيف الكم الهائل من معلومات المخلوقات الحية في مجموعات بناء على خصائصها وتراكيبها وسلوكها، مما يسهل على العلماء فهمها ودراستها وتيسير التواصل العلمي وتبادل المعلومات.
الشرح
بدأت محاولات تنظيم المخلوقات الحية مع نظام أرسطو الذي قسم الحيوانات بناء على وجود الدم الأحمر أو عدمه ثم تبع لبيئاتها، وقسم النباتات حسب أحجامها وتراكيبها إلى أشجار وشجيرات وأعشاب. لكن نظام أرسطو كان قاصرا لعدم شموليته لكل المخلوقات. تطور العلم لاحقا مع نظام لينيوس الذي اعتمد على الشكل الخاري والسلوك والعلاقات الطبيعية، فقسم الطيور مثلا بناء على سلوكها والبيئة التي تعيش فيها. وابتكر لينيوس نظام التسمية الثنائية لمنع اللبس الناتج عن الأسماء الشائعة التي تختلف من مكان لآخر. تعطي التسمية الثنائية لكل نوع اسما علميا مكونا من جزأين: الأول يدل على الجنس ويكتب بحرف كبير، والثاني يدل على نوع المخلوق الحي ويكتب بحرف صغير، ويكتب الاسم العلمي بالخط المائل أو تحته خط، وتستخدم اللغة اللاتينية أساسا له. كما تترتب مستويات التصنيف في نظام هرمي متداخل من الأكثر شمولا إلى الأكثر تحديدا، وتبدأ من النوع، يليه الجنس، ثم الفصيلة، والرتبة، والطائفة، والشعبة أو القسم، ثم المملكة، وتنتتهي بفوق المملكة.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثلا كتابة الاسم العلمي والتعرف على مستويات التصنيف لطائر القبرة المتوجة. الخطوة الأولى: تحديد الاسم العلمي المكون من جزأين وفق التسمية الثنائية، حيث يشير الاسم العلمي Cardinalis cristata إلى الطائر، فالجزء الأول Cardinalis يدل على الجنس ويكتب بحرف كبير، والجزء الثاني cristata يدل على النوع ويكتب بحرف صغير. الخطوة الثانية: كتابة الاسم بالشكل الصحيح في الأبحاث والمطبوعات، وهو كتابته بالخط المائل، أو وضع خط تحت أجزائه كلها إذا كتب باليد. الخطوة الثالثة: تتبع مستويات التصنيف الهرمي لهذا المخلوق أو غيره مثل الدب الأسيو والأمريكي، بدءا من أصغر فئة وهي النوع، مرورا بالجنس ثم الفصيلة والعلاقات المتشابهة في التراكيب، وصولا إلى المملكة وفوق المملكة.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: كتابة جزئي الاسم العلمي بحرف كبير معا، والصحيح هو كتابة حرف الجنس الأول كبيرا وبقية حروف الجنس واسم النوع كلها صغيرة. الخطأ الثاني: الاعتقاد بأن الاسم الشائع يكفي في التواصل العلمي، والصحيح أن الأسماء الشائعة تختلف من مكان لآخر وتسبب لبسا كبيرا بخلاف التسمية الثنائية الموحدة. الخطأ الثالث: خلط ترتيب مستويات التصنيف الهرمي، والظن أن الفئة الأكثر شمولا مثل المملكة تأتي أسفل النوع، والصحيح أن الترتيب يبدأ تصاعديا من النوع كأكثر تحديدا إلى المملكة وفوق المملكة كأكثر شمولا.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المقصود بالتسمية الثنائية وكيف يكتب الاسم العلمي وفق قواعدها؟ الإجابة: التسمية الثنائية هي طريقة لينيوس في تسمية المخلوقات الحية بحيث يعطى كل نوع اسما علميا مكونا من جزأين، الأول يدل على الجنس ويكتب بحرف كبير، والثاني يدل على النوع ويكتب كله بحرف صغير، ويكتب الاسم العلمي كاملا بالخط المائل أو بوضع خط تحته. السؤال الثاني: توقع هل يوجد تنوع أكبر بين أفراد الشعبة الواحدة أو بين أفراد الطائفة الواحدة؟ ولماذا؟ الإجابة: يوجد تنوع أكبر بين أفراد الشعبة الواحدة، لأن الشعبة تصنيف أوسع وأكثر شمولا في الهرم التصنيفي وتضم طوائف متعددة، وكلما اتسع المصنف زادت أعداد الأنواع وزاد التنوع واختلف خصائص أفراده مقارنة بالطائفة التي تقع تحته في الهرم.