الكفاية النحوية (٤)
انظر إلى السطور الأولى: الحروف التي تجزم الفعل المضارع مثل لم ولما ولا الناهية ولام الأمر، إضافة إلى أدوات الشرط مثل إن ومن وما، تجزم الفعل المضارع وتغير علامة إعرابه. إذا كان الفعل صحيح الآخر فتكون علامة جزمه السكون، مثل (لم يكتب)، وإذا كان معتل الآخر فتكون علامة جزمه حذف حرف العلة، مثل (لم يرم)، وإذا كان من الأفعال الخمسة فتكون علامة جزمه حذف النون، مثل (لم يكتبوا). أما في حالة الرفع، فالفعل المضارع يكون مرفوعاً إذا لم يسبقه ناصب ولا جازم، وعلامة رفعه الضمة إن كان صحيح الآخر، وثبوت النون إن كان من الأفعال الخمسة، مثل (يقرأ) و(يكتبان).
يقوم هذا الدرس على فهم قواعد الكفاية النحوية المتعلقة ببناء الجملة الفعلية، وأحكام الفاعل ونائب الفاعل، وعلامات إعراب الأفعال المضارعة والأسماء. الفاعل اسم مرفوع يقع بعد فعل مبني للمعلوم ويدل على من قام بالفعل، مثل: يجلِس خالد. أما نائب الفاعل فهو اسم مرفوع يقع بعد فعل مبني لما لم يُسمَّ فاعله بعد تغيير صيغته بضم أوله وكسر ما قبل آخره في الماضي أو فتحه في المضارع، مثل: ظُلِمَ السجينُ. كما يوضح الدرس حالات جزم المضارع ونصبه ورفعه، وعلامات الإعراب الأصلية مثل الضمة والفتحة والكسرة والسكون، والفرعية مثل الواو والألف وثبوت النون.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة الأساسية حول إتقان بناء الجملة الفعلية، ومعرفة الفرق بين الفاعل الذي يُذكر معه فاعله صراحة، ونائب الفاعل الذي يحالفه الحظ ليحل محل الفاعل المحذوف لسبب ما، مع ضبط أشكال الأفعال وحالات إعرابها وأحكام الأسماء بدقة وفق القواعد النحوية.
الشرح
تتكون الجملة الفعلية من فعل وفاعل، أو فعل ونائب فاعل. الفاعل هو الاسم المرفوع الواقع بعد الفعل للدلالة على من نفذ الفعل، مثل جملة يجلس خالد، فكلمة خالد اسم مرفوع وقع بعد الفعل يجلس ودل على من قام بالجلوس فهو فاعل. أما إذا لم نكن نعرف الفاعل، أو لا نريد ذكره، فإننا نبني الفعل لما لم يُسمَّ فاعله بتغيير صيغته؛ حيث نضم أول الماضي ونكسر ما قبل آخره، فنقول في ظَلَمَ: ظُلِمَ، ونضم أول المضارع ونفتح ما قبل آخره، فنقول في يَظْلِمُ: يُظْلَمُ، وحينئذ يكون للفعل نائب فاعل مرفوع، ففي جملة ظُلِمَ السجينُ وقعت كلمة السجين نائب فاعل مرفوع. يُرفع كل من الفاعل ونائب الفاعل، وتكون علامة رفعهما الضمة إن كان مفرداً أو جمع تكسير أو جمع مؤنث سالماً، ويرفع بالألف إن كان مثنى، ويرفع بالواو إن كان جمع مذكر سالماً أو من الأسماء الخمسة. فكلمة المطر في قولنا هطل المطر فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة لأنه مفرد. أما كلمة المجرمون في قولنا سُجِن المجرمون نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم. أما الأفعال المضارعة فلها حالات إعرابية تحددها الحروف السابقة لها أو خلوها منها. فعند دخول أدوات الجزم مثل لم ولما ولا الناهية ولام الأمر وأدوات الشرط مثل إن ومن وما ومهما وأين ومتى، فإنها تجزم الفعل المضارع، وتكون علامة جزمه السكون إن كان صحيح الآخر، وحذف حرف العلة إن كان معتل الآخر، وحذف النون إن كان من الأفعال الخمسة. وفي حال رفعه إذا لم يسبقه ناصب ولا جازم، تكون علامة رفعه الضمة إن كان صحيح الآخر، وثبوت النون إن كان من الأفعال الخمسة.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ الجملة الآتية: كافأ المعلم المتفوقين، واطلب بناء الفعل لما لم يُسمَّ فاعله وغير ما يلزم: الخطوة الأولى: حدد الفعل في الجملة وهو الفعل الماضي كافأ، وحدد الفاعل وهو المعلم، والمفعول به وهو المتفوقين. الخطوة الثانية: احذف الفاعل المعلم لأننا سنبني الفعل للمجهول. الخطوة الثالثة: غيّر صيغة الفعل الماضي كافأ بضم أوله وكسر ما قبل آخره فيصبح كُوُفئ أو كُوفِئَ، وتتحول الهمزة على واو لتناسب الضمة قبلها فتصبح كُوفِئَ. الخطوة الرابعة: أقم المفعول به المتفوقين مقام الفاعل واجعله مرفوعاً، وبما أنه جمع مذكر سالم فرفعه بالواو فيصبح المتفوقون. الخطوة الخامسة: تصبح الجملة النهائية كُوفِئَ المتفوقون.
أخطاء شائعة
- إبقاء الفاعل في الجملة عند بناء الفعل لما لم يُسمَّ فاعله، والصواب حذفه تماماً.
- الخطأ في ضبط حرف المضارعة أو الماضي عند التغيير، كفتح أول الماضي بدلاً من ضمه.
- الخلط بين علامات الإعراب الأصلية والفرعية، مثل رفع نائب الفاعل بالفتحة أو النصب بدلاً من الضمة أو الواو أو الألف.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ابن الفعل في الجملة الآتية لما لم يُسمَّ فاعله وغير ما يلزم: شرب المريض الدواءَ. الإجابة: شُرِبَ الدواءُ. السؤال الثاني: عين الفاعل أو نائب الفاعل وبين علامة إعرابه في جملة: يحب المواطنون وطنهم. الإجابة: الفاعل هو كلمة المواطنون، وعلامة إعرابه الواو لأنه جمع مذكر سالم.