الدرس السادس: تواضُعُهُ ﷺ وبشاشتُهُ مع جُلَسَائِهِ
انظر إلى الصفحة، وتأمل كيف كان النبي يجلس مع أصحابه بتواضع شديد حتى إن الغريب الذي يأتي ولا يعرفه يضطر لسؤال الناس عن مكانه لعدم تميزه عنهم بمكان خاص أو مرتفع. ومن تواضعه أنه لم يكن يحب أن يقوم له الصحابة إذا دخل المجلس محبةً وتوقيراً، فكانوا لا يقومون له لعلمهم بكراهيته لذلك. وتأمل أيضاً حرصه على الاستماع لمن حدثه بكل اهتمام حتى لو كان في كلامه جفاء أو غلظة كما حدث في قصة الأعرابي الذي سأله عن أمور الدين.
يقوم الدرس على تعلم خلق النبي صلى الله عليه وسلم في التواضع وبشاشته مع جلسائه وحسن معاملته لهم. يبرز الدرس أهمية جلوس النبي صلى الله عليه وسلم من غير تميز عن أصحابه حتى لا يعرفه الغريب، وحرصه على الإصغاء للجميع وبشاشته المستمرة وابتسامته التي لا تفارق وجهه. من أمثلة ذلك أن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم ما حجبه منذ أسلم ولا رآه إلا تبسم في وجهه، وكان يقبل بوجهه وحديثه على الجلساء حتى يظن كل واحد منهم أنه أثير القوم وأحبهم إليه.
الفكرة الأساسية
يتعلم الطالب في هذا الدرس خلق التواضع والبشاشة من خلال التعامل النبوي الكريم مع الجلساء والأصحاب في مجالس العلم والحديث.
الشرح
اجلس مع أصحابك بلا تكبر ولا تميز. كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه فلا يميّزه الغريب عنهم لعدم وجود مكان مرتفع أو مجلس خاص. وكان الصحابة لا يقومون له إذا دخل المجلس لعلمهم بكراهيته لذلك رغم محبتهم العظيمة له. كان يصغي لكل من حدثه ولو كان في كلامه جفاء أو غلظة، مثل قصة الأعرابي الذي دخل المسجد وسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم بخشونة فأجابه بكل تواضع وصبر. وكان النبي صلى الله عليه وسلم كثير التبسم ومشرق الوجه مع جلسائه، ويقيل بوجهه وحديثه على الجلساء حتى يظن كل جليس أنه أحب الناس وأكرمهم عنده.
مثال محلول خطوة بخطوة
سؤال: لماذا كان الغريب إذا جاء إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم لا يدركه مباشرة؟ الخطوة الأولى: تذكر صفة مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وعدم وجود كرسي خاص أو مكان مرتفع يميّزه عن بقية الصحابة رضي الله عنهم. الخطوة الثانية: لاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس بين أصحابه كواحد منهم. الإجابة: لأنه كان يجلس مع أصحابه فلا يميّزه مكان أو مظهر عنهم حتى يسأل بنفسه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخطاء شائعة
الخطأ: الاعتقاد بأن توقير الكبير يعني أن يقوم له الجلساء كلما دخل المجلس. الصواب: النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره أن يقوم أصحابه له إذا دخل المجلس تواضعاً منه. الخطأ: الظن بأن الإصغاء يكون فقط لمن يتحدث بلطف وهدوء. الصواب: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصغي لمن حدثه ولو كان في كلامه جفاء أو غلظة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما صفة وجه النبي صلى الله عليه وسلم مع جلسائه كما ذكر جرير بن عبدالله رضي الله عنه؟ الإجابة: كان كثير التبسم مشرق الوجه مع جلسائه. السؤال الثاني: اذكر صورة من صور تواضع النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسه. الإجابة: جلوسه مع أصحابه بلا تمييز بحيث لا يعرفه الغريب إلا بعد أن يسأل، وعدم كراهيته لقيام الصحابة له.